1-تقوية ملكة التقوى والمراقبة لله: فإن هذه إن تأكدت في النفس، فسوف تحمل صاحبها حملًا على التأني والتروي، والإنصاف، ونقل الحقيقة كما هي دون زيادة أو نقص، بل ستكون سببًا في نور القلب، ونفاذ البصيرة، كما قال سبحانه:يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا [29] [سورة الأنفال] ولعلنا نلمح هذه الوسيلة العلاجية من قوله صلى الله عليه وسلم: [التأني من الله، والعجلة من الشيطان] رواه البيهقي .
2-تذكر الوقوف بين يدي الله للمساءلة والجزاء:وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُون [24] { [سورة الصافات] . } فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [92] عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [93] { [سورة الحجر ] . } وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا [36] [سورة الإسراء] .
3-معايشة الكتاب والسنة من خلال النصوص المتصلة بقضية التثبت: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ [83] { [سورة النساء] . } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فِاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [27] { [سورة الحجرات] .وفي قصة سليمان مع الهدهد: } سَنَنظُرْ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِينَ [27] [سورة النمل] .
4-دوام النظر في سير وأخبار السلف: فإنها طافحة بالنماذج الحية التي تجسد هذا التثبت، وتجعله ماثلًا أمامنا كالعيان، وحسبنا من هذه السير، وتلك الأخبار، قصّة عمر بن الخطاب مع سعيد بن عامر الجمحي، واليه على حمص، إذ قدّر الله لعمر أن يزور هذه البلدة، ويسأل أهلها: [ كيف وجدتم عاملكم؟] فيشكونه له قائلين:نشكو أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: [ أعظم بهذا، وماذا؟] قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: [ وعظيمة، وماذا؟] قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: [ عظيمة، وماذا؟] قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام -أي: يغمى عليه، ويغيب عن حسّه- فلم يفصل عمر في الأمر، إلا بعد أن جمع بينهم وبينه، ودعا ربه قائلًا: [اللهم لا تفيّل رأيي فيه] وكان عمر حسن الظن به، وبدأت المحاكمة، فقال عمر لهم أمامه: [ما تشكون منه؟] قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. قال: [ما تقول؟] قال: [والله إن كنت لأكره ذكره: ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم] فقال: [ما تشكون منه؟] قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: [ما تقول؟] قال: [إن كنت لأكره ذكره: إني جعلت النهار لهم، والليل لله عز وجل] قال: [وما تشكون منه؟] قالوا: إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه،قال: [ما تقول؟] قال: [ ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار' قال:'ما تشكون منه؟] قالوا: يغنط الغنطة بين الأيام، قال: [ما تقول؟] قال: [ شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش من لحمه، ثم حملوه على جذعة، فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدًا e شيك بشوكة، ثم نادى يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم، وتركي نصرته في تلك الحال، وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم، إلا ظننت أن الله عز وجل لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا، فتصيبني تلك الغنطة] . فقال عمر ـ بعد أن أظهر براءته أمامهم ـ: [ الحمد لله الذي لم يُفيّل فراستي، وبعث إليه بألف دينار، وقال: استعن بها على أمرك] ففرقها.
5-التربية على ذلك من خلال الأحداث والوقائع: على نحو ما جاء في قصة أسامة بن زيد مع الجهني في سورة النساء وعلى نحو ما جاء في حادثة الإفك في سورة النور، وعلى نحو ما جاء في قصة داود مع الخصمين في سورة ص، وعلى نحو ما جاء في: قصة سليمان مع الهدهد في سورة النمل، فإن هذا اللون من التربية يثبت في النفس، ولا ينسى، نظرًا لارتباطه بالحديث أو بالقصة.
6-التذكير بقواعد ومعالم وطرق التثبت: فإن الإنسان مجبول على النسيان وعلاج هذا النسيان دوام التذكير: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [55] { [سورة الذاريات] } فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى [9] [سورة الأعلى] .
7-تقدير العواقب المترتبة على ترك التثبت في الدنيا والآخرة: فإن هذا التقدير من شأنه أن يبعث الإنسان من داخله، ويحمله على التروي، والتأني .
8-معايشة ومخالطة من اشتهروا بخلق التثبت: فإن هذا يفيد الإنسان كثيرًا، ويدعوه إلى محاكاتهم، والنسج على منواله، لتقلّ العثرات، وتسلم الخطوات.
9-الحكمة في التعامل مع الناس: فلا تخدعنا المظاهر ولا نبالغ في البحث عن البواطن .
10-أن يتصور المسلم نفسه في موطن من يؤخذ بغير تثبت.