فهرس الكتاب

الصفحة 17899 من 27345

بدأت المفاوضات أخيرًا في مؤتمر السلام فكانت مهزلة شبه مكشوفة أسقط فيها سادة المال العالميون القناع وبدأ نفوذهم جليًا. ولسنا بحاجة إلى كبير جهد لتوضيح ذلك؛ إذ يكفي أن تذكر أن رئيس الوفد الأمريكي كان بول واربورغ وهو اليهودي الممثل الرئيسي لمجموعة المرابين العالميين ـ اليهود في أمريكا ـ ولم يكن رئيس الوفد الألماني سوى شقيقه بالذات ماكس واربورغ].

ثم يقول المؤلف:[يسهل علينا والحالة هذه أن ندرك كيف تحول مؤتمر السلام إلى مؤتمر استعماري شرس، وكيف وافق دون تردد على كل القرارات ذات الغايات الخبيثة، أو ذات النتائج الخطرة ... وفيما يتعلق بفلسطين فقد وضع مشروع الانتداب الإنكليزي عدد من كبار الصهيونيين العالميين وعلى رأسهم:

البروفيسور فيليكس فرانكفورتر: وهو يهودي صهيوني أصبح فيما بعد مستشارًا رئيسيًا في البيت الأبيض في عهد رئاسة فرانكلين روزفلت .

السير هربرت صامويل: وهو أول مندوب سام في فلسطين بعد احتلال الانكليزي.

لوشيان وولف: المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإنكليزي لويد جورج].

? كل هذا يبين لنا كيف يتلاعب اليهود بالعالم كله وليس ذلك كله إلا حين نامت أعين الرجال وغفت قلوب المؤمنين .. وهكذا يتبين لنا أن على المسلمين أن يحذروا أفراد المجتمعات المناوئة المعادية.

? إن الغالب على المجتمعات التي لا تؤمن بالإسلام:

أن تظل على جاهلية وكفر وبُعد عن الخلق الكريم .

ولا تقيم للحق وزنًا ولا ترى للمثل الفاضلة حقًا.

ويغلب عليها المتسلطون الطامعون الماكرون.

ويساق فيها الضعفاء سوقًا إلى طاعة أسيادهم وأتباعهم؛ ولذا كان عداؤها للمجتمعات الإسلامية قائمًا على معاداة الشر للخير والباطل للحق، والشر لا يرضى أن تعلو دولة الخير، والباطل لا يطمئن إذا غلب صوت الحق.

ولذلك كان بين دعاة الإيمان ودعاة الباطل نزاع دائم وكان بين المجتمعات القائمة على الحق والمجتمعات القائمة على الشرور صراع مستمر .

وعلى المؤمنين أن يعرفوا هذا ويستيقنوه ويؤمنوا بأن الذين لا يقبلون كلمة الحق لابد وأن يتعرض المؤمنون لكيدهم وعدائهم، وقد يستثني من هذه القاعدة أناس لم يتضح الحق لهم جليًا وهم ليسوا على طوية سيئة، ومثل هؤلاء يتقبلون الحق ولا يعادونه. وقد قال تعالى في شأنهم إقامة للعدل في أعلى درجاته: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [8] [سورة الممتحنة] .

وإذا بحثنا بالمجتمعات غير الإسلامية عن هؤلاء الذين لا يقاتلون أفراد المجتمع الإسلامي ولا يعادونه، لرأيناهم في ندرة تامة، ولو بحثا في أيامنا الحاضرة لوجدنا الناس جميعًا يرمون المسلمين عن قوس واحدة، فالمجتمعات الأوربية والأمريكية والنصرانية، باستثناء أفراد على ندرة تامة، والشيوعية والاشتراكية والصهيونية كل هذه ترى في الإسلام عدوًا لدودًا تخشاه ونحمل له أشد الكراهية، ويصدق على هؤلاء جميعًا قوله تعالى: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ [118] [سورة آل عمران] ، وهم كما ذكر الله: أعداء، ألداء.

? وفي الموضوع نفسه: قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [1] إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [2] [سورة الممتحنة] . الآية الكريمة:

نهت عن موالاة المشركين.

ونهت عن إلقاء المودة إليهم.

وبينت أن من يتخذ الكافرين أولياء فقد ضل سواء السبيل.

? ولم تقدم النهي خاليًا عن بيان أسبابه، ولم تطلب أمرًا من غير إظهار حججه بينة قاطعة:

أولًا: قد كفروا بما نزل على المؤمنين من الحق.

ثانيًا: أخرجوا الرسول والمؤمنين من ديارهم بغير حق، لا لسبب إلا لإيمانهم بالله ربهم.

والأمر الثالث: هؤلاء إن يظفروا بالمؤمنين؛ فليس لهم ومنهم إلا العداء، والحرب، وبسط الأيدي بالقتل، وبسط الألسنة بالشتم.

والأمر الرابع: إن هؤلاء لا يقرون ولا يستقرون حتى يعود المسلمون إلى الكفر .

?والآية الكريمة التي نحن بصددها: تنهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة من دونهم، والمراد بالبطانة هنا: اليهود والمنافقون وجميع أصناف الكفار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت