فهرس الكتاب

الصفحة 17977 من 27345

ومن أخطر نتائج هذا الاتفاق الإباحية الجنسية التي تعاونوا على نشرها في الأرض كلها: بالصحف والمجلات ، بالإذاعة والتلفاز ، بالفضائيات ، بأجهزة الكمبيوتر ، وقبل ذلك وبعده بالمجنَّدات للفاحشة والمجنَّدين الذين ينتقلون أفواجًا أفواجًا يقتحمون العالم الإسلامي وينشرون فسادهم وفاحشتهم ، مع نشر الخمور والمخدرات ، وسائر أنواع الفواحش وأدواتها . وأعقب ذلك انتشار الأمراض الجنسية في المجتمعات البشرية ، حتى أصبحت الفاحشة تمارس علانية ، وتُدرَّس في بعض المعاهد تدريسًا فاحشًا . هذا خلاف الأندية وملاهي الليل ، والأفلام والتمثيل ، وكثير غير ذلك . وأصبح الملايين من الناس مهددين بالموت من الأمراض الجنسية الفتاكة .

العقبات الداخلية:

إنَّ أول عقبة وأخطرها تمزق العالم الإسلامي قطعًا قطعًا ، لا يجمعها إلا البقية الباقية من العاطفة الإيمانية ، والبقية الباقية من اللغة العربية . والحديث في هذا الموضوع طويل ، إلا أنه أمر واضح لكل مسلم . لقد كان لهذا التمزق سببان:

أ . الأول وهو الأهم: ضعف العالم الإسلامي في ميادين متعددة ، أهمها: الضعف في التصور لقضية الإيمان والتوحيد ، والجهل الواسع بالكتاب والسنَّة ، والجهل بالواقع وما يجري فيه ، وعدم حمل رسالة الله وتبليغها وتعهد الناس عليها، وعدم إعداد القوة اللازمة لحماية الأمة ودينها .

ب. الثاني: الأعداء الذين سعوا ليل نهار إلى تفريق الأمة أقطارًا أو ديارًا وتمزيقها فرقًا شتى ، يدور بينها صراع ولا يدور بينها لقاء . فلم يكن هناك نهج ولا تخطيط ، ولا تحديد واضح للأهداف . فظلَّ العمل الإسلامي لا يشرق أمامه السبيل الواحد الجلي ، ولا الصراط المستقيم الذي يجمع الجهود كلها . فاضطرب معنى الدعوة الإسلامية واختلط على الناس بين مفهوم الجماعات والأحزاب والحكومات . ونتيجة هذين العاملين وضغط العوامل الخارجية أخذت تتوالد العقبات والمعوقات أمام التطور في العالم الإسلامي المتردي .

ففي ميدان العمل الإسلامي ، بالإضافة إلى التمزق والعصبيات الجاهلية ، واضطراب أخوة الإيمان ، بالإضافة إلى هذا كله لم يعد هنالك ميزان يُعْتمد يزن الرجال ، ولا ميزان يزن المواقف والبذل والجهد ، واضطربت وسائل التربية ومناهجها ، وغاب عنها قضايا أساسية في البناء والتدريب . وبرز كثير من الضعفاء والمنافقين ! وكثرت وسائل التخدير ، وأقبلت النفوس على الدنيا تؤثرها على الآخرة ، حتى أصبحت الدار الآخرة غائبة عن كثير من القضايا ، وأصبحت النظرة المادية أقوى وأعمق في النفوس ، دون أن يمنع ذلك أن يكون تحت شعار الإسلام . وفي ميدان العمل الإسلامي لم تبرز القضايا الإدارية وقواعدها لتوفر سلامة التذكير والإشراف ، والتقويم والتوجيه ، وتنظيم الوقت وإدارته والاستفادة منه . وغاب النصح والتناصح ، حتى أصبحت النفوس ترفض من حيث المبدأ النصيحة ، وترفض أن تَنْصحَ أو تُنْصَحَ وأخذت النفوس تُطْوى على ما فيها من خير وشر . وأخذت الأخطاء تتراكم حتى حجبت الرؤية السليمة . وتسلل دعاة الفتنة والانحراف ، ظاهرين ومتخفين ، ينشرون دعاواهم ، حتى أصبحت علنية يجهر بها أصحابها ، فمنهم من يقول لا فرق بين مقصود الإسلام ، وبين العلمانية، ومنهم من يريد أن يجعل من الحداثة والبنيوية قواعد إسلامية ، ينسب إليها بعض أئمة الأدب والفقه في تاريخنا بصورة مزخرفة كاذبة مضللة . وانجرف عدد من المسلمين في تيارات مختلفة . واشتدَّ الصراع بين بعض الحركات الإسلامية في أكثر من موقع ، حتى أخذت هذه الفئة أو تلك تستعين بأعداء الله لتحارب الفئة المسلمة الأخرى ، وأصبح المسلم يفرح بمصيبة أخيه المسلم .

وغلبت بين بعض المسلمين العادات والأعراف الخاطئة ، وانتشر الاختلاط . وما كان يحرم بالأمس أصبح حلالًا وأصبح يمارس . واشتدَّ تقليد الغرب بين المسلمين: فمنهم من يقيم حفلات أعياد في بيته للاحتفال بذكرى زواجه أو ميلاده أو ميلاد أحد أولاده . وغلبت العادات المنحرفة في الأفراح والأتراح ، في مخالفات صريحة لنصوص الكتاب والسنَّة ، وأصبح الاعتراض عليها يعتبر تخلفًا !

وأخطر ما في ذلك كله هو عدم رد الأمور إلى منهاج الله ، وعدم تدريب المسلم على ذلك تدريبًا منهجيًا في البيت والأسرة ، ومراحل التعليم المختلفة ، ليكون للمسلمين مرجع واحد هو الكتاب والسنَّة ، وليعين العلماء والفقهاء والدعاة على تثبيت هذه القاعدة في واقع المسلمين كله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت