فهرس الكتاب

الصفحة 18013 من 27345

ولهذا كتب الله عليهم الذلّةَ والمسكنةَ إلى أبد الآباد، وحكم عليهم بالتشرّد والتشتت في أنحاء الأرض، لا يقر لهم قرار، ولا يهدأ لهم بال، قلقٌ ممتد، وخوفٌ دائم ..وهَلَع واضطراب.كماقال تعالى: (ضُرِبَت عليهم الذلّة أين ما ثُقِفوا إلاّ بحبل مِن الله وحبل مِن الناس وباؤا بغضبٍ من الله، وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون) [سورة آل عمران: 112] .

وكذا استحقّ اليهود اللعن والطرد من رحمة الله على لسان أنبيائهم ورسلهم.كماقال تعالى: (لُعِن الذين كفروا مِن بني إسرائيل على لسان داؤود وعيسى ابن مريم ذلك بما عَصَوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) [سورة المائدة: 78، 79] .

وقد فصّل القرآن مساوئ أخلاق اليهود، وتعددت الآيات في ذِكر صِفاتهم وطِباعهم، بل وعرَّت النفسيّة اليهوديّة، وكشفت ما تنطوي عليه من الالتواء والخداع والتّلوُّن. فأصبح لدى من يقرءون القرآن من المسلمين المفاتيح الحقيقية لمعرفة النفسيّة اليهودية.

فياليت المسلمين يعقِلون هذه الحقائق عن اليهود، وليتهم يَرجِعون إلى كتاب ربِّهم ليحكموه في تحديد المعاملة الصحيحة مع اليهود، ليتهم يعلمون أنّ اليهود لا ولن يحبونا حتى ولو أحببناهم. كما قال تعالى: (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كلّه، وإذا لقوكم قالوا آمنّا وإذا خَلَوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ. قل موتوا بغيظكم إن الله عليمٌ بذات الصدور. إن تمسسكم حسنةٌ تسؤهم وإن تُصِبكم سيئةٌ يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا إنّ الله بما يعملون محيط) [سورة آل عمران: 119، 120] .

ومن أكثر الصفات القبيحة التي أثبتها القرآن لليهود، كما أثبتتها التوراة والإنجيل، نقض العهود والوعود والمواثيق.

فقد أشار القرآن إلى أنّ اليهود لا يحفظون عهودًا مع أحد، ولا يرعون وعدًا قطعوه على أنفسهم، حتى ولا عهودهم مع الله جلّ جلاله، ويُعدّ هذا الخلق من أهم الصفات التي ينبغي أن يلتفت إليها العالم أجمع، وليعلم الجميع أنّ اليهود شعبٌ يخُطط دائمًا للوصول إلى أغراضه، ولا يتحرك بدون خطّةٍ ومنهج، وفي الوقت ذاته لا يتورع عن سلوك أخسّ وأقذَر الوسائل في الوصول إلى أغراضه -فالميكافيلية تجري فيهم مجرى الدم من العروق- فالغاية تبرر الوسيلة. فلو كان السبيل إلى أهدافهم عقد المواثيق وإبرام العقود ثمّ نقضها فتلك عقيدتهم وذاك دينهم.

وياليت شعري متى يقابل المسلمون هذا التخطيط اليهودي، وهذه العقيدة اليهودية السافرة، بإيمان مُقدَّس منشأه ومَردُّه قول العليم الخبير (أوَ كُلَّما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) [سورة البقرة: 100] .وقوله عز وجل: (إنّ شرّ الدوابّ عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون. الذين عاهدْت منهم ثمّ ينقضون عهدهم في كلّ مرّة وهم لا يتّقون) [سورة الأنفال: 55، 56] .

إنّ بعض الواهمين من زُعماء هذه الأُمّة المغلوب على أمرها -أقول الواهمين إن جاز لنا أن نُحسِنَ بهم الظَنّ- يسارعون فيهم، ويبادرون إليهم ببعض المواثيق والعهود.ويستجدونهم حتى يقبلوها فيا تُرى ما مستقبل تلك المبادرات والعهود والمواثيق مع اليهود في ظلّ عقيدتهم التي تنبني على ما نصّ عليه تلمودهم:"تتميز أرواح اليهود عن باقي أرواح البشر بأنّها جزء من الله تعالى -كما أنّ الابن جزءٌ من أبيه. وأنّه يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع تسلط باقي الأمم في الأرض، وأنّ اليهودي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، وأنّ اليهودي جزءٌ من الله، فإذا ضَرَب أُميٌّ إسرائيليًا فكأنّه ضَرَب العِزَّة الإلهية، والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق بين اليهود وغير اليهود، وأنّه مصَرّح لليهودي أن يغش غير اليهودي ويحلف له أيمانًا كاذبة ..." [الميداني، عبد الرحمن حسن حبنكة، مكايد يهودية عبر التاريخ، ص: 15، دار القلم، بيروت، الطبعة الرابعة] .وصدق الله العظيم في وصفه لهم: (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأمِّيين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) .

2-شهادة القرآن:

لقد قصّ لنا القرآن عشرات العهود والمواثيق التي نقضها اليهود وهدموها وخرجوا عليها بكل بجاحةٍ، قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوةٍ واذكروا ما فيه لعلّكم تتقون، ثمّ توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين) [سورة البقرة: 63، 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت