فهرس الكتاب

الصفحة 18067 من 27345

يقول الإمام الطبري رحمه الله تعالى: يقول تعالى ذكره: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ منكم ) أيها الناس، ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) يقول: وأطاعوا الله ورسوله فيما أمراه ونهياه ( لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ ) يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وساستها ( كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) يقول: كما فعل منْ قبلهم ذلك ببني إسرائيل، إذ أهلك الجبابرة بالشأم، وجعلهم ملوكها وسكانها ( وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ) يقول: وليوطئنّ لهم دينهم، يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم، فأمرهم بها. وقيل: وعد الله الذين آمنوا، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله: ( ليستخلفنهم ) لأن الوعد قول يصلح فيه ( أن ) ، وجواب اليمين كقوله: وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنك. جامع البيان.

روى البخاري في صحيحه وأبو دواد وأحمد والطبري عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يارسول الله؟ ألا تستنصر لنا ربك؟ قال: فجلس وكان متكئًا على برد له في ظل الكعبة وقال: ( كان ممن كان قبلكم يؤتى بالرجل فيحفر له ويدفن إلى قامته، ويشق بمنشار الحديد فلقتين ويمشط ما بين لحمه وعظمه وعصبه بأمشاط الحديد ولا يثنيه ذلك عن دينه شيئًا والذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون ) .

فالنصر لا يكون إلا بعد الابتلاء والصبر، فمهما طال فساد القوم وغطرستهم سيأتي يوم يكون النصر فيه إن شاء الله للمؤمنين، فكن أحد العالمين لهذا الدين من الذين قال تعالى فيهم: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) . (23) الأحزاب.

نفعني الله وإياك بهذه الرسالة الموجزة، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب: إبراهيم بن عبد العزيز بركات

3 صفر 1426 هجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت