فهرس الكتاب

الصفحة 18117 من 27345

أما من حيث التفصيل فالوجوه كثيرة جدًا نذكر منها ما يتعلق بموضوعنا:-]أولًا: أن هذه الأسماء والصفات جاءت بذكرها والتدليل عليها كتاب الله عز وجل، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. تنزيل من حكيم حميد.]والآيات القرآنية في هذا كثيرة جدًا، بل إنك في غالب رؤوس الآيات تجد ذكر صفة أو صفتين منها. قال تعالى: ? وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ? ? وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم? ? وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ? ? وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ? 0000 وغيرها.]ثانيا: إن إنكار هذه الأسماء والصفات يؤدي إلى الكفر كما هو الأمر في إنكار الألوهية والربوبية، فال تعالى: ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? ?لأعراف:180?

وقال تعالى: ?فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ? [يونس:17] ]ثالثًا: أن إنكار بعضها أو كلها في الحكم سواء كمن أنكر كلمة أو آية من القرآن فإنه يكفر، ويكون بمنزلة من أنكره كله، وكذلك الأمر في هذا الباب فمن أنكر صفة الحكمة وأسم الحكيم مثلًا كان كافرًا منكرًا في الحكم لجميع الأسماء والصفات.

قال تعالى في حق الحواريين: ?إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ? [المائدة:112] ]ثم قال: ?قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ? [المائدة:115]

وقال تعالى: ?لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ? [آل عمران:181] ]رابعًا:أن الاعتراف بها مع نقصها بناقص يؤدي إلى الكفر كمن يعترف بانفراد الله بعلم الغيب وأنه علام الغيوب ثم يذهب إلى الرافين والكُهان والسحرة، والأدلة على هذا أشهر من أن تذكر.]قال تعالى: ?وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ? ?البقرة:102?

خامسًا: أن أسماء الله تعالى مقتضية لصفاتها وصفاته مقتضية لأسمائها بخلاف الإنسان وتوضيح ذلك أن يقال: أن الإنسان قد سُمي أسامة وهو من أجبن الناس، وقد سُمي كريمًا وهو من أبخل الناس وقد سُمي عزيزًا وهو من أذل وأخس الناس، فلا علاقة بين الأسم والإتصاف به.]بخلاف الأمر في حق الله تعالى فهو رحيم أسم وصفه، عزيزًا أسم وصفه، وهكذا جميع أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى.

سادسًا: من جهة ثبوت الحقوق والواجبات، إن الواجب الثابت في حق الله تعالى لم يوجبه عليها أحد ابتداء بل هو تعالى أوجبه على نفسه، وهو الدال على كمال حكمته ومشيئته وعلمه، والدليل على هذا عدة آيات وأحاديث منها، الحديث القدسي المشهور:

"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما"رواه مسلم عن أبي ذر.

وقوله كما في حديث معاذ المتفق عليه:"وحق العباد على الله ألا يعذبهم"أي إذا عبدوه ولم يشركوا به.

وقال تعالى: ?كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ? [المجادلة:21]

وأما حقوق غيره ومنها ما تقدم في حديث معاذ فهي تفضل وإكرام منه سبحانه وتعالى والدالة على تمام وكمال منته.

والحمد لله رب العالمين

المقال القادم إنشاء الله:

ما معنى:"فدعوه بها"

كيف يعبد الله بأسمائه وما مدى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت