فهرس الكتاب

الصفحة 18120 من 27345

ولو أن الجمال الذي في الرجل هو الجمال نفسه الذي في المرأة لتعاملت معه المرأة بالنّدّية كما تتعامل مع بنات جنسها!!.. تفتتن المرأة بالرجل لأن حلة جمالها المعنوي تحاك خيوطها في قلبه.

إن غياب معنى الرجولة لم يخلق أزمة بين الرجل والمرأة فحسب؛ بل تعداه ليخلق أزمة بين الرجال أنفسهم!!.. قلت لأحدهم: إن علاقتنا!!..؛ فانبرى يقاطعني؛ قائلًا: عن أي علاقة تتحدث؟!.. ألا تجد أمرأة تحبَّها فتريد أن تحبني؟!.. قلت: إن في الرجولة من الجمال ما يكفي لأن يُفْتَتَنَ به كرجولة..

وفي سياق ذلك دخلت في وساطة لإصلاح ذات البين فقلت لأحدهم: ما الأمر؟!.. فقال: لا يسأل عني، ولا يهتم لأمري، ثم سألني قائلًا: هل الحب للمرأة فقط؟!؛ فقلت: لا؛ ولكن الكثيرين علاقتهم بهذه الكلمة معقدة!..

قال لي أحد الأزواج: إنه مكث شهرين لا يدري أيعيش مع رجل أو امرأة؟!..

ولعل هذا ما حملني أن أسأل بعض النساء عدة أسئلة تتعلق بهذا الشأن؛ هل تمنيتِ أن تكوني رجلًا؟!؛ ولماذا؟!.. ماذا تعني لك الصورة والقوام الذي في جسدك؟!.. الإجابة على السؤال الأول كانت مرضية نواعًا ما، ولكنها لم تبلغ كل الرضى.. تراوحت الإجابة الأولى بين من قالت: (إنه اختيار الله لي وهو المناسب) ، ومن قالت (إنها لم تتمن أن تكون رجلًا؛ لاعتزازها بوجودها كامرأة) ، أما بالنسبة للسؤال الثاني فقد كانت كل إجاباته تقول: (إنها هي الصورة والقوام نفسها) !!.. لم تقل واحدة منهن: (إنني إنسانة؛ قبل أن أكون في هذا القالب المادي!، وإنما أعطاني له ربي لأعيش به إنسانيتي في الأرض، وأحافظ عليه محافظتي للإنسان الذي فيه) !!..

لقد اقتضت المشيئة الإلهية ألاَّ يكتشف المرأة إلا الرجل، وألاَّ يعرف قدر الرجل إلا المرأة!!.. فالرجل الحقيقي هو من يفتش في النساء عن المرأة، ويفتش في المرأة عن المرأة تلك التي تولد فيه من جديد؛ فيرى فيها ما لا يراه الآخرون!!..

لا أدَلَّ على معرفة قدر الرجل من قول ملكة سبأ: (يا أيها الملأ إني أُلقي إلي كتاب كريم) .. فقدر الكتاب من قدر الكاتب!!.. ولقد عرفت حواء قدر آدم حين صار بها أبا للبشرية ، وخليفة في الأرض.

يبقى نجاح الحياة الزوجية في الأرض مرهون بنجاح الرجل والمرأة؛ لأنه بهما تتحقق آية الله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقومم يتفكرون) .. عندها تلتقي الأرواح؛ ويتحول الجسد بفعل روحه إلى روح!!.. ولقد تحقق هذا في حياة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم مع زوجاته.

هذا هو الزواج، وتلك هي معانيه!!..

الزواج الناجح يسير وفق هذه المعاني!!..

وإن الحياة البشرية سترجع القهقرى إن لم تلد هذه المعاني من رحمها ولادة طبيعية!!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت