ولكن الطغيان والفساد ليسا مقصورين على الحكومات والعمل الرسمي، بل إنهما في كثير من الأحيان في القطاع الأهلي والخاص يفوقان العمل الحكومي، ففي العمل الحكومي من الأنظمة والقوانين والمؤسسات ما يفترض أنه يمنع الفساد أو يحاصره، ولكن غياب مثل هذه الأنظمة في الشركات والأحزاب والجماعات والجمعيات الخيرية يجعل الفساد والظلم مقنّنًا أو مبرّرًا أو لا يمكن الاعتراض عليه، وما نراه من تزوير ومناصب وهمية وفصل تعسفي واختيار منحاز، وأكل السحت وحقوق الناس والمساهمين وافتعال الأسباب لنيل المكافآت الإضافية مما يجري في الشركات والجمعيات يفوق المؤسّسات الحكوميّة.
إن الخطوة الأولى في الحرب مع الفساد هي الحرية وكرامة الناس والرقابة الشعبية والإعلامية على المؤسسات العامة والخاصة، وبغير ذلك فسيبقى الفساد متمأسِسًا متمكّنًا ولو حسنت النوايا، وتحققت الرغبات الصادقة لمكافحته.