فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن كبير الهمة نوع من البشر تتحدى همته ما يراه مستحيلا ، وينجز ما ينوء به العصبة أولو القوة ، ويقتحم الصعاب والأهوال لا يلوي على شيء له همم لا منتهى لكبارها وهمته الصغرى أجل من الدهر إن كبير الهمة لا يعتد بما له فناء ، ولا يرضى بحياة مستعارة ، ولا بقُنيةٍ مستردة ، بل همه قنية مؤبدة ، وحياة مخلدة ، فهو لا يزال يحلق في سماء المعالي ، و لا ينتهي تحليقه دون عليين ، فهي غايته العظمى ، وهمه الأسمى وعالي الهمة يعرف قدر نفسه ، في غير كبر ، و لا عجب ، ولا غرور ، وإذا عرف المرء قدر نفسه ، صانها عن الرذائل ، وحفظها من أن تهان ، ونزهها عن دنايا الأمور ، و سفاسفها في السر والعلن ، وجنبها مواطن الذل بأن يحملها ما لا تطيق أو يضعها فيما لا يليق بقدرها ، فتبقى نفسه في حصن حصين ، وعز منيع لا تعطى الدنية ، و لا ترضى بالنقص ، ولا تقنع بالدون .
فكبير الهمة يبني مجده بشرف نفسه ، لا اتكالا على حسبه ونسبه ، و لا يضيره ألا يكون ذا نسب ، فحسبه همته شرفا ونسبا .
إن نصوص القرآن والسنة حثت المؤمنين على ارتياد معالي الأمور ، والتسابق في الخيرات ، وتحذيرهم من سقوط الهمة ، وتنوعت أساليب القرآن في ذلك.
فمنها: أبشع صورة لدنو الهمة
"واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون"
ومنها: ثناؤه سبحانه على أصحاب الهمم العالية وفي طليعتهم الأنبياء والمرسلون
وفي مقدمتهم أولو العزم من الرسل وعلى رأسهم خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم
( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ) .
ومنها: أنه عبر سبحانه عن أوليائه الذين كبرت همتهم بوصف الرجال في مواطن البأس والجلد والعزيمة والثبات على الطاعة ، والقوة في دين الله
( فيه رجال يحبون أن يطهروا والله يحب المطهرين ) .
( يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة )
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )
كبر الهمة يجلب لك بإذن الله خيرا كثيرًا ، ويجري في عروقك دم الشهامة والركض في ميدان العلم والعمل ، فلا ترى واقفا إلا على أبواب الفضائل ، ولا باسطا يديك إلا لمهمات الأمور .
بقَدْر ما تَتَعنَّى ، تنالُ ما تتمنَّى
إن التحلي بكبر الهمة يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال ، ويجتث منك شجرة الذل والهوان
العلم يصعد بالهمة ، ويرفع طالبه عن حضيض التقليد، ويُصفِّي النية.
* إرادة الآخرة، وجعل الهموم همَّا واحدًا.. قال تعالى: ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من كانت همّه الآخرة، جمع الله له شملَه، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا راغمة، ومن كانت همّه الدنيا، فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له) من حديث زيد ابن ثابت .
أصحاب الهمة العالية هم الذين يقوون على البذل في سبيل المقصد الأعلى ، و يبدلون أفكار العالم ، ويغيرون مجرى الحياة بجهادهم وتضحياتهم، ومن ثَمَّ فهم القلة التي تنقذ الموقف، وهم الصفوة التي تباشر مهمة الإنتشال السريع من وحل الوهن، و وحقارة الإحباط.
استشعر في قلبك مرافقة الرعيل الأول من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ولا تحزن لقلة الصديق والرفيق.
هذا زمان لا توسُّط عنده *** يبغي المغامر عاليًا وجليلا
كن سابقًا فيه أو ابق بمعزلٍ *** ليس التوسط للنبوغ سبيلا
إن أمتك المسلمة تترقب منك جذبة إسلامية توقد في قلبها مصباح الهمة في ديجور هذه الغفلة المدلهمة، وتنتظر منك صيحة محمدية تغرس بذرة الأمل ، في بيداء اليأس، وعلى قدرأهل العزم تأتى العزائم
أحزان قلبي لا تزول *** حتى أبشر بالقبول
وأرى كتابي باليمين ***وتسرعيني بالرسول
فعلو الهمه صعود للقمة
ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة