فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أكثر فأكثر عن الالتحام الفعّال بالمجتمع، فإن تميزه على مستوى اللباس يصير رمزًا للعزلة والتغرب، فإذا ما انضاف إليه ضعف القدرة المالية على تحسينه وتجميله والاضطرار ـ بالتالي ـ للتعامل معه بعيدًا عن المطالب الجمالية، كما هو الحال لدى علماء الطوائف الأخرى، أدركنا كيف يصير الزي ـ أحيانًا ـ حلقة أخرى من حلقات اللعبة الماكرة التي أُريد لها أن تمضي بعلمائنا إلى هدفها المرسوم،÷ فتزيدهم دمارًا نفسيًا واجتماعيًا وتفقدهم ـ بالتالي ـ أي قدر من الاحترام وأي قدرة جادة على التغيير أو تسلم مواقع قيادية فاعلة.
نحن ـ إذن ـ قبالة حالة نفسية ـ اجتماعية ـ وظيفية تتطلب العلاج والتجاوز وإيجاد البدائل المناسبة لعالم متغير .. عالم تشاء إرادة الله سبحانه الذي لا رادّ لقضائه أن تشتعل فيه على مدى البصر، في مشارق الأرض ومغاربها، قناديل الصحوة الإسلامية المباركة التي تتطلب ترشيدًا، من أجل ألاّ تنعطف بها السبل وتضل الطريق بين الإفراط والتفريط .. بين تشدّد لا يشكمه ويعيده إلى الجادة إلاّ العلم الشرعي المنضبط الصحيح، وتسيّب لا يكفه عن الترهّل والارتجال الكيفي إلا العلم الشرعي المنضبط الصحيح. وفي الحالتين لابد من عودة الفقيه، أو العالم، إلى قلب الحياة وتسلمه كرة أخرى مواقع الريادة والقيادة .. لابد من التحقق بأقصى وتائر الفاعلية والتألق من أجل تحقيق الهدف الملح، قبل أن يفلت الزمام وتتشرذم الصحوة المدهشة، ونفقد جميعًا القدرة على توظيفها تاريخيًا من أجل تنفيذ المشروع الحضاري الإسلامي الذي آن له أن ينزل إلى الحياة لكي يجيب ـ كما يقول جارودي ـ على كل الأسئلة الكبيرة التي تؤرّق الإنسان في العصر الراهن، ويقدم البديل المناسب بعد انهيار جل النظم والايديولوجيات الشمولية الوضعية التي لم تعرف الله.
وإذا كان الاستعمار يومًا ـ قد مارس دوره الماكر في لعبة تجهيل العالم وإفقاره
وتعجيزه وتغريبه، ومضى أكثر لكي يعزله تمامًا عن الحياة و"يفصله"على الصورة التي يريد فما يلبث أن يصير"حالة"يتندّر بها المتندّرون، فإن هذا"المؤثر"السيء قد غادر بلادنا في نهاية الأمر، فلسنا ملزمين بالاستمرار على تقاليده، ولابد من التداعي لتعديل الوقفة الجانحة التي صنعناها بأيدينا ـ أولًا ـ ما في هذا شك ، ثم جاء الاستعمار لكي يزيدها انحرافًا وجنوحًا.
ابتداءً لابد من إعادة النظر في مسألة وجود كليات أو معاهد للشريعة منعزلة عن السياقات الأكاديمية. ألا يمكن ـ مثلًا ـ أن تخترق"موضوعات"أو"مفردات"علوم الشريعة سائر الكليات والمعاهد المعنية بالعلوم الإنسانية، أو أن تؤسس أقسامًا أو فروعًا لها في تلك الكليات والمعاهد لكسر العزلة، وتحقيق التحام أكثر بين مقاصد الشريعة وبين سائر المعارف الإنسانية: كالإدارة والاقتصاد، والقانون والسياسة، والنفس والاجتماع ، والجغرافيا والتاريخ ،
واللغة والآداب والفنون .. فيكون هذا فرصة مناسبة للتحقق أكثر فأكثر بإسلامية المعرفة، أو على الأقل، تنفيذ بداية صحيحة قد تؤول، مهما طال الوقت، إلى نتائجها المنطقية المتوخّاة
في التعامل مع سائر المفردات المعرفية، في شتى التخصصات، من خلال الثوابت الإسلامية نفسها؟
قد يعترض على هذا بضرورة أن يكون هناك ـ في نسيج الأنشطة الجامعية ـ مؤسسات أكاديمية مستقلة لعلوم الشريعة، من أجل تخريج المتخصصين في هذا الفرع المعرفي بالذات الذي قد تلحق به، قدر ما يسمح به المجال، موضوعات معرفية أخرى، في هذا الحقل أو ذاك، ولكن تبقى مهمة هذه المؤسسات منح الشهادة في علوم الشريعة وليس في أية علوم أخرى.
وهذا حق، وهو ضرورة من ضرورات التخصص العلمي، ولكن هل يمنع هذا من تنفيذ صيغة مضافة تتمثل في مغادرة العلوم الشرعية لمؤسساتها التخصصية والتحامها مع الفروع والأقسام والمعاهد والكليات الإنسانية، بل وحتى العلمية الصرفة والتطبيقية، لتحقيق هدفين ملحّين: أولهما: ذلك الذي أشرنا إليه قبل لحظات من محاولة وضع التأسيسات الأولى لإسلامية المعرفة التي لن تتحقق ما لم يتم اللقاء بين النمطين المعرفيين، فيصير الوحي والوجود معًا، مصدرين لصياغة المفردات ؟
وثانيهما: كسر حاجز العزلة بين علوم الشريعة والحياة، وإعادة الدم إلى شرايينها المتصلبة، ومنحها الحيوية والمرونة التي تمكنها من التموضع في قلب العصر لا بعيدًا عنه.
قد يعترض ـ أيضًا ـ بالقول: إن ساعات الفروع والأقسام الإنسانية لا تسمح باستضافة العلوم الشرعية، أو بأن مادة"الثقافة الإسلامية"أصبحت البديل المناسب للقاء بين الطرفين.
وهذا حق كذلك، لكن تبقى هنالك تساؤلات في هذا السياق قد تخطئ وقد تصيب: إن