أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... ...
حنانيك بعض الشر أهون من بعض!
وأيًا ما كان قصد نعمان هذا فلعلك توافقني فإن الأخذ على يده واجب، وإن أبى فالضرب عليها بمطرقة من حديد لازم، وكذلك الحال مع من يعدهم البعض مفكرين وعقلاء فيضعون فيهم ثقتهم ثم تأت الباقعة من أحدهم إذا تحدث في الدين فيشط كل الشطط ويشذ كل الشذوذ، يخالف الإجماع والمعقول ويأتي بأقوال منكرة في بدائه عقول طلاب علم الشريعة، فذلك يشير إلى وحدة الأديان، وهذا يصرح بجواز زوج النصراني الكافر أو الوثني من المسلمة، وثالث ينكر حد الردة، ورابع وخامس _وللأسف_ يجدون لهم بعد ذلك أنصارًا وأعوانًا ومنتسبين ومحبين، وهكذا يستشري الضلال والإضلال في جسد تلك الدعوة، وتلك العاقبة التي ينبغي أن تنتظر إذا اتخذ الناس رؤوسًا جهلًا، والله المستعان.
( ) الصواعق المرسلة 1/155.
المحرر:
ورد للموقع بعض الأسئلة من عدد من القراء فيما يتعلق بمقال فضيلة المشرف العام، المنشور في الموقع أعلاه ، وقد عرضت الأسئلة على فضيلة المشرف العام فتفضل بالإجابة على بعضها كما يلي:
السؤال (1) :
في تفسيركم (لأولي الأمر) قدمتم العلماء على الأمراء في قولكم هم العلماء والأمراء، فهل لذلك معنى؟
ومامعنى طاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء؟
الجواب (1) :
ما يتعلق بتفسيري لقوله سبحانه (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ) (النساء: من الآية83) بأنهم العلماء والأمراء، و أن طاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء ، فهذا ليس من قولي بل هو قول جمع من سلف الأمة وممّن صرَّح بذلك شيخ الإسلام حيث قدم العلماء على الأمراء كما في الفتاوى 3/250 ونصه (( وقد قال الأئمة: أن أولي الأمر صنفان، العلماء والأمراء، وهذا يدخل فيه مشايخ الدين وملوك المسلمين ) )فقد قدّم العلماء هنا مرتين ونسبه للأئمة أيضًا فأين الخطأ الذي وقعت فيه وقد سبقني هؤلاء الأئمة ؟
وأما قولي: وطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء فهو قول الإمام ابن القيم - رحمه الله - كما في إعلام الموقعين 1/8 ونصه: (( والتحقيق أن الأمراء إنما يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، إلى أن قال - فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء ) ). فأين الخطأ هنا، وقد نسبت القول لصاحبه في المقال المذكور؟
السؤال (2) :
هل هناك علاقة بهذا التفسير وبين ما أطلقه الخميني من القول بولاية الفقيه؟
الجواب (2) :
ولاية الفقيه لها دلالتها المعروفة عند الرافضة وهي أنهم جعلوا الولاية للفقيه وحده، على منهج منحرف، ينتهي بهم إلى الدعوة إلى الخروج على الحكام كما عند المعتزلة في أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويريدون به الخروج على الحكام والأئمة .
وهذا يختلف تمام الاختلاف عن مبدأ الإمامة عند أهل السنة ، و الذي طبقه الصحابة ومن بعدهم، وجدده الإمامان محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب - رحمهما الله - ، وفيه أن لكل جهة اختصاصها، فلايبغي أحد على الآخر، فالأمراء والحكام يرجعون إلى العلماء فيما يشكل عليها من أمر الشرع، وما يقرره العلماء يلتزم به الأمراء، لأن العلماء هم الموقعون عن رب العالمين.
وكذلك العلماء يوصون الأمة ويلزمونها بالسمع والطاعة للحكام بالمعروف، ويحرمون الخروج على الولاة مالم يروا كفرًا بواحًا عندهم فيه من الله برهان، وليس كما يدعو إليه الرافضة والمعتزلة.
كما أن العلماء هم السدّ المنيع ضد الفتن، يتعاونون مع الحكام في مواجهتها ووأدها ، وحماية المجتمع منها.
وبهذا تتكامل المسيرة، وتنعم الأمة بالأمن والأمان لايبغي أحد على أحد، ولكل حقوقه وعليه واجباته سواء كان عالمًا أو حاكمًا أو فردًا من أفراد الأمة.
السؤال (3) :
هل قامت دولة إسلامية بهذا المفهوم الذي ذكرتم في هذا المقال؟
الجواب (3) :
وهل يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل ؟
ماذا تقول عن دولة الخلفاء الراشدين؟ وعن مراحل مشرقة في دولتي بني أمية وبني العباس وما بعدهما من الدول الاسلامية ؟
بل ماذا تقول عن الدولة التي أقامها الإمامان محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب وسار عليها أبناؤهم من بعد ، كما هو مبسوط في الدرر السنية وغيرها من كتب مؤرخي تلك الفترات ؟
السؤال (4) :
ما الفرق بين الدعوة إلى الدولة الدينية والدولة المدنية؟
الجواب (4) :
إن رفض الدولة الدينية والدعوة لدولة مدنية هو دعوة صريحة للعلمانية، ومن دعى إلى دولة مدنية ولم يصرح برفض الدولة الدينية قلنا عنه أن كلامه مجمل يحتاج إلى تفسير . ومن المعروف أن الدولة المدنية عند الغرب هي الدولة (اللادينية) ، أي الدولة العلمانية .
وأما من يدعو في مجتمعنا إلى دولة (مدنية) رافضًا الدولة الدينية فهو في الحقيقة يدعو إلى القضاء على هذه الدولة واستبدالها بدولة أخرى.