هل صح عند أحد من أهل العلم والحديث أومن يُقتدى به في دين الإسلام أن أمير المؤمنين"علي بن أبي طالب"- رضي الله عنه - قال: إذا أنا مت فأركبوني فوق ناقتي وسيبوني فأينما بركت ادفنوني ، فسارت ولم يعلم أحد قبره ؟ فهل صح ذلك أم لا ؟
وهل عرف أحد من أهل العلم أين دفن أم لا ؟
وما كان سبب قتله ؟
وفي أي وقت كان ؟
ومن قتله ؟
ومن قتل الحسين ؟
وما كان سبب قتله ؟
وهل صح أن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم سبوا ؟ وأنهم أركبوا على الإبل عراة ولم يكن عليهم ما يسترهم فخلق الله تعالى للإبل التي كانوا عليها سنامين استتروا بها ؟
وأن الحسين لما قطع رأسه داروا به في جميع البلاد وأنه حمل إلى دمشق وحمل إلى مصر ودفن بها ؟ وأن يزيد بن معاوية هوالذي فعل هذا بأهل البيت فهل صح ذلك أم لا ؟
وهل قائل هذه المقالات مبتدع بها في دين الله ؟
وما الذي يجب عليه إذا تحدث بهذا بين الناس ؟
وهل إذا أنكر هذا عليه منكر هل يسمى آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر أم لا ؟
أفتونا مأجورين وبينوا لنا بيانا شافيا؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين .
أما ما ذكر من توصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إذا مات أركب فوق دابته وتسيب ويدفن حيث تبرك وأنه فعل ذلك به ; فهذا كذب مختلق باتفاق أهل العلم .
لم يوص علي بشيء من ذلك ولا فعل به شيء من ذلك ولم يذكر هذا أحد من المعروفين بالعلم والعدل وإنما يقول ذلك من ينقل عن بعض الكذابين .
ولا يحل أن يُفعل هذا بأحد من موتى المسلمين ولا يحل لأحد أن يوصي بذلك بل هذا مثلة بالميت ولا فائدة في هذا الفعل; فإنه إن كان المقصود تعمية قبره فلا بد إذا بركت الناقة من أن يحفر له قبر ويدفن فيه وحينئذ يمكن أن يحفر له قبر ويدفن به بدون هذه المثلة القبيحة وهو أن يترك ميتا على ظهر دابة تسير في البرية .
*وقد تنازع العلماء في"موضع قبره".
والمعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة; وأنه أخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج الذين كانوا يكفرونه ويستحلون قتله; فإن الذي قتله واحد من الخوارج وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وكان قد تعاهد هو وآخران على قتل علي وقتل معاوية وقتل عمرو بن العاص; فإنهم يكفرون هؤلاء كلهم وكل من لا يوافقهم على أهوائهم .
*وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بذمهم؛ خرج مسلم في صحيحه حديثهم من عشرة أوجه وخرجه البخاري من عدة أوجه وخرجه أصحاب السنن والمساند من أكثر من ذلك .
قال صلى الله عليه وسلم فيهم:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم ; يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد - وفي رواية - أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة يقتلون أهل الإسلام".
وهؤلاء اتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على قتالهم لكن الذي باشر قتالهم وأمر به علي - رضي الله عنه - كما في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق"فقتلهم علي - رضي الله عنه - بالنهروان وكانوا قد اجتمعوا في مكان يقال له:"حروراء"ولهذا يقال لهم الحرورية .
وأرسل إليهم ابن عباس فناظرهم حتى رجع منهم نحو نصفهم ثم إن الباقين قتلوا"عبد الله بن خباب"وأغاروا على سرح المسلمين فأمر علي الناس بالخروج إلى قتالهم وروى لهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم وذكر العلامة التي فيهم: أن فيهم رجلا مخدج اليدين ناقص اليد على ثديه مثل البضعة من اللحم تدردر . ولما قتلوا وجد فيهم هذا المنعوت .
فلما اتفق الخوارج - الثلاثة - على قتل أمراء المسلمين الثلاثة:
قتل عبد الرحمن بن ملجم"عليا"رضي الله عنه يوم الجمعة سابع عشر شهر رمضان عام أربعين اختبأ له فحين خرج لصلاة الفجر ضربه ; وكانت السنة أن الخلفاء ونوابهم الأمراء الذين هم ملوك المسلمين هم الذين يصلون بالمسلمين الصلوات الخمس والجمع والعيدين والاستسقاء والكسوف ونحو ذلك كالجنائز ، فأمير الحرب هو أمير الصلاة الذي هو إمامها .
وأما الذي أراد قتل"معاوية"فقالوا: إنه جرحه ، فقال الطبيب: إنه يمكن علاجك لكن لا يبقى لك نسل .
ويقال إنه من حينئذ اتخذ معاوية المقصورة في المسجد واقتدى به الأمراء ليصلوا فيها هم وحاشيتهم خوفا من وثوب بعض الناس على أمير المؤمنين وقتله وإن كان قد فعل فيها مع ذلك ما لا يسوغ وكره من كره الصلاة في نحو هذه المقاصير .
وأما الذي أراد قتل"عمرو بن العاص"فإن عمرا كان قد استخلف ذلك اليوم رجلا - اسمه خارجة - فظن الخارجي أنه عمرو فقتله فلما تبين له قال: أردت عمرا وأراد الله خارجة فصارت مثلا .