فهرس الكتاب

الصفحة 18238 من 27345

لما مرض هارون الرشيد و يئس الأطباء من شفائه ... و أحس بدنو أجله .. قال: أحضروا لي أكفانا فأحضروا له ..فقال:

احفروا لي قبرا ...

فحفروا له ... فنظر إلى القبر و قال:

ما أغنى عني مالية ... هلك عني سلطانية ... !

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحمد لله الواحد العلام

و على النبي الكريم الصلاة و السلام

أما بعد ..

فهذا ما تيسر جمعه من على فراش الموت ..

جمعتها تذكرة لنفسي أولا و لإخواني .. لنأخذ منها العظة .. و لنتذكر حقيقة هذه الدنيا ...

و خير ختام لهذه الحلقات .. اللحظات الأخيرة على فراش موت النبي عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام ...

في يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول للسنة الحادية عشرة للهجرة

كان المرض قد أشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم ، و سرت أنباء مرضه بين أصحابه ، و بلغ منهم القلق مبلغه ، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أوصى أن يكون أبو بكر إماما لهم ، حين أعجزه المرض عن الحضور إلى الصلاة .

و في فجر ذلك اليوم و أبو بكر يصلي بالمسلمين ، لم يفاجئهم و هم يصلون إلا رسول الله و هو يكشف ستر حجرة عائشة ، و نظر إليهم و هم في صفوف الصلاة ، فتبسم مما رآه منهم فظن أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يخرج للصلاة ، فأراد أن يعود ليصل الصفوف ، و هم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم ، فرحا برسول الله صلى الله عليه و سلم

فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و أومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلاة ، فجلس عن جانبه و صلى عن يساره و عاد رسول الله إلى حجرته ، و فرح الناس بذلك أشد الفرح ، و ظن الناس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أفاق من وجعه ، و إستبشروا بذلك خيرا ...

و جاء الضحى .. و عاد الوجع لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، فدعا فاطمة .. فقال لها سرا أنه سيقبض في وجعه هذا .. فبكت لذلك .. ، فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله ، فضحكت ...

و إشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه و سلم .. و بلغ منه مبلغه ... فقالت فاطمة: واكرباه ... فرد عليها رسول الله قائلا: لا كرب على أبيك بعد اليوم

و أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيته للمسلمين و هو على فراش موته: الصلاة الصلاة .. و ما ملكت أيمانكم الصلاة الصلاة و ما ملكت أيمانكم .... و كرر ذلك مرارا

و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر و بيده السواك ، فنظر إليه رسول الله ، قالت عائشة: آخذه لك .. ؟ ، فأشار برأسه أن نعم ... فإشتد عليه ... فقالت عائشة: ألينه لك ... فأشار برأسه أن نعم ... فلينته له ...

و جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل يديه في ركوة فيها ماء ، فيمسح بالماء وجهه و هو يقول: لا إله إلا الله ... إن للموت لسكرات ...

و في النهاية ... شخص بصر رسول الله صلى الله عليه و سلم ... و تحركت شفتاه قائلا: .... مع الذين أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين ، اللهم إغفر لي و إرحمني ... و ألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى

اللهم الرفيق الأعلى

اللهم الرفيق الأعلى

و فاضت روح خير خلق الله .. فاضت أطهر روح خلقت إلى ربها .. فاضت روح من أرسله الله رحمة للعالمين و صلى اللهم عليه و سلم تسليما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت