فهرس الكتاب

الصفحة 18471 من 27345

رابعا: يقدم البعض تفسيرا آخر للقرار بأنه يهدف إلى تحجيم النفوذ الشيعي المتنامي خاصة مع تداعيات أزمة الصدر ومحاولات بعض أعضاء مجلس الحكم التهديد بالاستقالة احتجاجا على أداء الاحتلال ، ولذلك أبرز الأمريكيون للشيعة سلاح البعث - الذي يرهبونه - من جديد لترتبك حساباتهم ..

خامسا: اكتشف الأمريكيون أنه لابد من الجمع بين السنة والشيعة في الجيش والشرطة بنسبة متساوية ، وذلك للطبيعة الطائفية المعقدة في العراق ، وفي بعض الأحيان لا يمكن الاستعانة بقوات شيعية ضد السنة دون أن يثير ذلك مشاكل كبيرة ، كما حدث في الفلوجة عندما أعلن انتفاض قنبر المتحدث باسم أحمد الجلبي أن هناك قوات من ميلشيات أحزاب شيعية تشارك مع الأمريكيين في حصار المدينة السنية ، وفي المقابل فقد يكون من الأنسب أحيانا أخرى أن يستخدم السنة في ضرب الشيعة ، والشيعة في ضرب السنة ، وقد ذكرت تقارير صحفية أن وزير الداخلية سمير الصميدعي السني عزل ضباطا شيعة في وزارته واستبدل بهم ضباطا من السنة العرب والأكراد بسبب امتناع هؤلاء عن المشاركة في قمع تيار الصدر ، فكان لابد من عودة عدد كبير من العسكريين السابقين , أو بعبارة أخرى لم يذكرها أحد: عودة الكثير من كوادر المخابرات العراقية الأكثر كفاءة للتعامل مع المقاومة السنية ..

سادسا: تبين في الفترة السابقة بعد الاحتلال أن الكوادر الشيعية عجزت عن سد الفراغ الذي تركه استبعاد الكوادر السنية المعروفة بكفاءتها وتميزها في شتى المجالات ، وقد أحدث ذلك ربكة في جميع المسارات والوزارات ، وأصبح من المسلم به أن عودة المبعدين ضرورة لا مفر منها حتى يستقر الحال نسبيا للأمريكيين ، وحتى تنعم الإدارات الحكومية في الفترة المقبلة بعد 30 يونيو بحالة من الهدوء ..

سابعا: تسعى سلطات الاحتلال الأمريكية إلى إيجاد مجموعات عراقية شبيهة بتلك التي كونتها لمحاربة صدام ، وهذه المجموعات سيصبح هدفها الرئيس بعد سقوط صدام العمل على سد الفراغ القيادي والسياسي بين السنة لمنع الطموح الإسلامي من شغل هذا الفراغ ، وقد تحدثت مصادر عراقية عن عودة ناشطين في حزب البعث إلى تنظيم صفوفهم ، وذكرت أن هناك ثلاث صحف على الأقل تصدر اليوم في العراق ناطقة أو شبه ناطقة باسم حزب البعث, وهي مجهولة مصادر التمويل وتتمتع بانتشار لا بأس به في عدد من مدن العراق. ورأت أن للبعثيين"الجدد"طموحات سياسية على ما يبدو, فهم يتحركون بواجهات جديدة بهدف إقناع الأمريكيين بالتعامل معهم مع استمرارهم بإشهار العداء لهم ، وفي مقابل الكلام عن بداية قبول الأمريكيين بمفاوضة شخصيات بعثية , ترى المصادر الأمنية أن عودة البعث مرتبطة إلى حد كبير بأدوار عدد من الدول المحيطة بالعراق ، ومن المتوقع أن اجهزة الاحتلال على صلة قوية بالعديد من القيادات العراقية التي ستظهر في الوقت المناسب لكي تحتل مكانها في الهرم القيادي ، ولعلنا نذكر وزير الدفاع العراقي الذي سلم نفسه إلى الاحتلال وأطلق سراحه سريعا ونقلت التقارير وقتها عن إعداده لدور مستقبلي في حكم العراق .. ومع هذه الاحتمالات السابقة فإن المجال يبقى مفتوحا لغيرها ، خاصة وأن هناك رؤية أخرى تفسر الأداء السياسي الأمريكي بأن ما يحكمه حاليا هو: التخبط والتناقض في اتخاذ القرارت ، سواء على مستوى السيطرة الفعلية في العراق ، أو على مستوى القيادات والمسؤولين في البنتاجون والخارجية الأمريكية والبيت الأبيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت