فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حدَّث أبو واقد -رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما خرج إلى خيبر مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها (ذات أنواط) يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات انواط. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبُنّ سَنَنَ من كان قبلكم ) أخرجه الترمذي، وقال حسن صحيح .فحبُّ التقليد، وإن كان موجودًا في النفوس، إلا انه ممقوت شرعا إذا كان المقلِّد يخالفنا في اعتقاده وفكره خاصة فيما يكون التقليد فيه عَقَدِيًّا أو تعبُّديا أو يكون شعارا أو عادة ، ولما ضعف المسلمون في هذا الزمان ازدادت تبعيتهم لأعدائهم، وراجت كثير من المظاهر الغريبة سواء كانت أنماطا استهلاكية أو تصرفات سلوكية. ومن هذه المظاهر الاهتمام بعيد الحبّ وهو إحياء للقسيس (فالنتاين) الذي ذكرت لنا أمل قصته. وسواء اعتقد من يحتفل إحياء ذكرى فالنتاين فهو لا شك في كفره، وأما إذا لم يقصد فهو قد وقع في منكر عظيم. يقول ابن القيم: ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل إن ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس .. وكثيرٌ من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، كمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه ) ا.هـ قالت أمل: وما علاقة هذا بالولاء والبراء يا ماجدة ؟ أجابت ماجدة: لما كان من أصول اعتقاد السلف الصالح الولاء والبراء وجب تحقيق هذا الأصل لكل من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فيحبّ المؤمنين، ويبغض الكافرين، ويعاديهم، ويشنئهم، ويخالفهم، ويعلم أن في ذلك من المصلحة ما لا يحصى، كما أن في مشابهتهم من المفسدة أضعاف ذلك . وبالإضافة إلى ذلك فإن مشابهة المسلمين لهم تشرح صدورهم وتدخل على قلوبهم السرور، كما أن مشابهة الكفار توجب المحبة والموالاة القلبية؛ لأن التي تحتفل وترى مارغريت أو هيلاري يحتفلان بهذه المناسبة فلا شك أن هذا يسبب لديها نوعًا من الارتياح وقد قال الله -عز وجل-:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [المائدة:15] وقال -سبحانه-:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله" [المجادلة:22] وقال -سبحانه-:"ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر" [النور:2] ومن مساوئ مشابهتهم تكثير لسوادهم ونصرة لدينهم واتباع له والمسلم يقرأ في كل ركعة"اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" [الفاتحة: 6 ، 7 ] فكيف يسأل الله أن يهديه صراط المؤمنين ويجنِّبه صراط المغضوب عليهم ولا الضالين، ثم يسلك سبيلهم مختارا راضيا. وقد تقول أختي الحبيبة: إنها لا تشاركهم في معتقدهم، وإنما يبث هذا اليوم في أصحابه معاني الحب والبهجة خصوصا ، وهذه غفلة وسطحية وقد تكلمت أمل عن أصل هذا العيد، وكيف أصبح مناسبة حتى للشاذين والشاذات لتبادل الورود في الغرب ، فكيف ترضى المسلمة العفيفة الطاهرة أن تتساوى مع حثلات البشر ؟
والاحتفال بهذا العيد ليس شيئا عاديا و أمرا عابرا ، ولكنه صورة من صور استيراد القيم الغربية لطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة ، ومعلوم أنهم لا يعترفون بأي حدود تحمي المجتمع من ويلات التفلت الأخلاقي كما ينطق بذلك واقعهم الاجتماعي المنهار اليوم. ولدينا البدائل -بحمد الله- ما لا نحتاج إلى الجري وراء هؤلاء وتقليدهم، لدينا -مثلا- المكانة العظيمة للأم فنهديها من وقت لآخر، وكذلك الأب، والإخوة، والأخوات، والأزواج، ولكن في غير وقت احتفال الكفار بها.
إن الهدية التي تعبِّر عن المحبة أمر طيب ولكن أن تتربط باحتفالات نصرانية وعادات غربية فهذا أمر يؤدي إلى التأثر بثقافتهم وطريقة حياتهم .
وختمت ماجدة قولها: إن بعض التجار يفرح بهذه المناسبة؛ لأنها تنعش سوق الورود وبطاقات المعايدة، وإذا كان لا يجوز مشابهة الكفار في أعيادهم، فكذلك لا يجوز المعاونة في هذا الأمر ولا تشجيعه بأي شكل من الأشكال.