فبعض الاخوة غفر الله للجميع يظن أنه من تمام غيرته على المنهج وعظيم نصرته للحق لابد أن يقطب جبينه ويحمر عينيه و يرفع صوته وتتسارع أنفاسه وهذا لا يصح أبدًا إن اختلاف الآراء لا يدعو إلى الأحقاد والأضغان إن اختلاف الآراء ووجهات النظر لا يدعو إلى الأحقاد والأضغان فإن المرجو البحث عن الحق وطلبه وليس التشفي والانتقام فينطلق اللسان بالسباب والشتائم ومقاطعة الكلام، فما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله واسمع للأدب الجم والخلق الرفيع عند الحوار والمناقشة قال عطاء بن أبي رباح: إن الشاب ليتحدث بالحديث فأسمع له كأني لم أسمعه ، ولقد سمعته قبل أن يولد ، سمعت هذا الكلام الذي يقوله قبل أن يولد هذا الشخص الذي يتحدث ومع ذلك أسكت كأني لم أسمع الكلام إلا الساعة هكذا يكون الأدب عند الحوار وعند المناظرة ، وأخيرا من أعظم الصور في مجالسنا ومن أخطرها على كثير من الناس إطلاق العنان للسان في التحليل والتحريم والسخرية والاستهزاء بالدين هذه من أخطر الصور التي نرى أنها تفشت اليوم في مجالس المسلمين أيًا كانوا رجالًا أو نساء ، صغارا أو كبارًا ، وخاصة بين الشباب وبين العوام قضية التحليل والتحريم والسخرية والاستهزاء بالدين ولذلك إنك تسمع وترى تسرع فئات من الناس في إطلاق ألفاظ التحليل والتحريم وقد نهى الله عز وجل عن ذلك ، ونهى عن المسارعة في إصدار التحليل والتحريم فقال: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) وكان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم مع سعة علمهم وفقههم لا يكثرون من إطلاق عبارات التحليل والتحريم وهذا من شدة ورعهم ومحاسبتهم لأنفسهم يقول الإمام مالك رحمة الله تعالى عليه: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدًا أقتدي به يقول في شئ: هذا حلال وهذا حرام ما كانوا يجترئون على ذلك وإنما كانوا يقولون: نكره هذا ، ونرى هذا حسنًا ونتقي هذا ولا نرى هذا ، ولا يقولون حلالا ولا حراما . انتهى كلامه من جامع بيان العلم وفضله أما نحن فنسمع عبارات التحليل والتحريم على كل لسان وخاصة من العامة بدون علم ولا ورع ولا دليل مما أثار البلبلة عند الناس والتقول على الله بغير علم بل والمصيبة أن بعض الناس يسخر ببعض أحكام الدين ويهزأ بالصالحين والناصحين ربما سخر باللحية أو سخر بالثوب القصير أو سخر ببعض سنن المرسلين والعياذ بالله هؤلاء والله إنهم لعلى خطر عظيم ، ألم يسمع أمثال هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم:"وإن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"ألم يسمع هؤلاء قول الحق عز وجل (ويل لكل همزة لمزة) الهُمَزَة: الطَعَّان في الناس واللمز الذي يأكل لحوم الناس، ألم يسمع هؤلاء قول الحق عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن) ألم يسمع هؤلاء لقول الحق عز وجل: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) سبحان الله غابت عليهم هذه النصوص من القرآن والسنة ، غفلوا عن خطر ما يتقولونه في الليل والنهار في السخرية والاستهزاء بالدين ربما خرج بعضهم والعياذ بالله من الدين بسبب كلمة يقولها وهو لا يشعر فحق على العاقل أن يكون عارفًا بزمانه حافظًا للسانه مقبلًا على شأنه . النتيجة النهائية لإطلاق العنان للسان أقول يا أيها الحبيب ويا أيتها المسلمة إنك أحوج ما تكون إلى العمل الصالح أحوج ما نكون إلى العمل الصالح أيها الأحبة أحوج ما نكون إلى الحسنات ،وأراك تحرص على مجاهدة النفس لعلها أن تعينك على القيام بعمل صالح من صلاة أو صيام أو صدقة وقد تنتصر عليها وقد لا تنتصر وقد لا تنتصر وإن انتصرت وقمت بالعمل فلا يسلم من شوائب كثيرة مثل الرياء والنقص وحديث النفس وغيرها من مفسدات الأعمال ومع ذلك كله فإني أراك تبذ هذه الحسنات في المجالس أراك تبذ هذه الحسنات وتنثرها في المجالس والمنتديات ماذا تراكم تقولون أيها الأخيار تقولون في رجل أخرج من جيبه عشرات الريالات ثم نثرها في المجلس وبددها ماذا تقولون عنه أهو عاقل أو مجنون ؟ إن من جلس مجلسا ثم أطلق للسانه العنان فهذه علامة أكيدة على إفلاسه في الدنيا والآخرة فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال:"أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فَطُرِحَتْ عليه ثم طرح في النار"والعياذ بالله ، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه وعن أبي هريرة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم"