فهرس الكتاب

الصفحة 18556 من 27345

[[ هو أدب نفسي رفيع ، ومحاولة للاستعلاء على الرغبة في الاطلاع على المحاسن والمفاتن ، كما أن فيه إغلاقًا للنافذة الأولى من نوافذ الفتنة والغواية، ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السهم المسموم ] ]. [في ظلال القرآن: 2:25] .

هذا السهم الذي حذر منه الشرع فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: [[ النظرة سهم من سهام إبليس مسموم، من تركه مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه ] ]. [أخرجه الطبراني بسنده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه]

فعلى الفتى والفتاة أن يغضا البصر عن المناظر المثيرة كالصور والكتابات والمحادثات الجنسية ، وأحلام اليقظة , يقول الشاعر:

كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر

ب ـ آداب الاستئذان:

وهو أدب إسلامي أصيل سنه الإسلام لحفظ حرمة البيوت وتهذيبًا للنفوس ، حتى لا تقع عين الداخل إليها على عوراتها أو عورات من فيها.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور:27] .

وهناك وجه آخر للاستئذان وهو خاص بمن هم داخل البيت من الأولاد والبنات في ثلاثة أحوال: قبل صلاة الفجر، وفي وقت القيلولة [الظهيرة] ، ومن بعد صلاة العشاء، وعليهم أن يستأذنوا على أبويهم قبل الدخول عليهم لئلا يقع البصر على شيء يثير كوامن النفس، وهذا هو أدب الإسلام الرفيع.

ج ـ الابتعاد عن مخاطر التلفاز:

إن ما يقدم على شاشة التلفاز عملية تربوية لها أبعادها ومراميها ، وقد قامت دراسات تظهر مدى فاعلية ما يقدم من صور العنف والجرائم على الشاشة.

وللأسف فإن كثيرًا مما يعرض على شاشات التلفاز والدش لا يعبر عن الهوية الإسلامية، بل على العكس من ذلك فإنه يعبر عن الهوية الغربية الإباحية التي تشجع على الفاحشة والإثارة والاختلاط.

د ـ التورع عن الوقوع فيما حرم الله:

قال تعالى: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] وقد نفر الإسلام من الفاحشة، وتوعد مرتكبيها بأشد العذاب في الدنيا والآخرة، وما الإيدز [نقص المناعة] وغيره من الأمراض الجنسية والأوجاع التي لم تكن في سالف الأمم إلا تحقيقًا للوعيد الذي أعده الله لمرتكب الفاحشة.

[[ وهذا الانحراف له تأثيره السلبي على سلوك المراهق النفسي والاجتماعي، بعد اكتمال النضج والتأهل للزواج، حيث تهتز الثقة في الجنس الآخر ] ]. [تربية المراهق بين الإسلام وعلم النفس ص 457]

إن الإسلام لا يستقذر الجنس ولكنه يضبطه في الحدود المشروعة التي شرعها الله، ويدعو إليه عندئذ ويشجع عليه [[تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة] ]. [رواه عبد الرازق والبيهقي] .ومن ثم يضبطه ويجعله مشاعر مودة ورحمة لا مجرد جسد بهيمي هائج. [منهج التربية الإسلامية: محمد قطب، ج2/220] .

[3] الزواج المبكر:

إن حاجة الشباب والشابات إلى الزواج حاجة ملحة، وإشباع الغريزة الجنسية مثل إشباع دافع الجوع والعطش، والزواج المبكر خير علاج لمشكلات المراهقين الجنسية إذا استطاعوا الباءة تحقيقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: [[ من استطاع منكم الباءة فليتزوج ] ], وخير معين على استجابتهم لمتطلبات التربية الجادة، والبعد عن نزغات الشياطين.

ففي الزواج سكن نفسي وإشباع غريزي، وإحساس بالنوع، وشعور بالتكامل والنضج, بدلًا من معاكسة النساء وعمل سباقات السيارات واستعراضاتها ومشاهدة الأفلام الخليعة والتسكع.

فالزواج يعين على الاستقامة ويكسر حدة الشهوة عند المراهقين، وإن لم يحصل الزواج فقد وجه الإسلام الشباب إلى السمو بالغريزة وتوجيهها بما يضبط السلوك وذلك يكون بالصوم، قال صلى الله عليه وسلم: [[ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ] ]. [أخرجه البخاري ومسلم] .

كما أن تأخير الزواج مخالف للشرع مصادم للسنة الكونية والفطرة الإنسانية، ويترتب على تأخيره آثار سيئة ومدمرة لنفس المراهق ومجتمعه.

والخلاصة:

أن التربية الإسلامية للمراهقين فيما يتعلق بقضية الشهوة الجنسية هي سد كل الذرائع التي تهيج الشهوة في غير محلها فتصيب الشاب والشابة باضطراب وآلام نفسيه وصرف هذه الطاقة إلى أهداف أخرى والتسامي على ذلك إلى حينه، وعند توفر الظروف المناسبة نشجعهم على الزواج المبكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت