فهرس الكتاب

الصفحة 18569 من 27345

فقد كانوا يعيشون على الإغارة وسلب أرزاق الآخرين، ويرى محمد أحمد باشميل أن خوف الأعراب من الدعوة الإسلامية لم يكن موقفًا عقائديًا، ذلك أن"مسألة الكفر والإيمان ليست ذات أهمية بالنسبة لهؤلاء الأعراب، إذا قيست بمسألة حرصهم وإصرارهم على إخضاع المنطقة لرماحهم، ينهبون ويسلبون في ظلها، كما هي شرعة الجاهلية في جميع مناطق الأعراب". ويميز باشميل بين موقف مشركي مكة والأعراب من الدعوة الإسلامية قائلًا:"فباعث قلق الأعراب من انتصار المسلمين في هذه المعركة، وانتشار نفوذهم، لم يكن باعثًا سياسيًا أو عقائديًا، وهذا عكس ما عليه أهل مكة الذين يعتبرون أنفسهم حراس الوثنية وسدنة الكعبة، والزعماء الروحيين لجميع المشركين في الجزيرة بحكم وجودهم في منطقة الحرم التي يعظمها ويحج لها جميع الوثنيين على اختلافهم في تعدد الآلهة التي يعبدون من دون الله، كما أن قريشًا كانت تعتبر من الناحية السياسية والعسكرية في الدرجة الأولى بالنسبة لجميع سكان الجزيرة، مما أعطاها مركز ممتازًا بين جميع قبائل العرب في كل من الميادين، ولهذا كان حقد قريش على محمد، وبغضهم للإسلام قائمًا على بواعث عقائدية وسياسية في الدرجة الأولى، ومن هنا صاروا أشد سكان الجزيرة حرصًا على القضاء على محمد وقتل دعوته على أن امتداد قوة المسلمين فيما بعد، كان سببًا في دخول كثير من القبائل في الإسلام."

وهكذا نرى أن معركة بدر كانت حدًا فاصلًا بين الكفر على اختلاف اتجاهاته، وبين الإيمان الذي رسخ في القلوب، واستقر في العقول، فعقبت به الأرواح نصرًا مبينًا، فقد تغيرت موازين القوى لصالح المسلمين، واندحر الكفر باندحار قريش وخيبة أمل اليهود والمنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت