فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
محلاة بالفوائد ، مزينة بالقلائد ، متوّجة بالفرائد ، مزدانة بالشوارد ، كالماء الزلال لكل صادر ووارد ، تضمرها العقائد ، وتنشرها القصائد ، وصلى الله وسلم على صفوة الحواضر والبوادي ، الذي تشرفت بذكره النوادي ، فهو الهادي ، وإلى كل فضل منادي ، وعلى آله البررة ، والأربعة الخيرة ، وبقية العشرة ، وأهل الشجرة .
بين يدي المقامَات
{ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي }
إلهي: أسألك بالاسم الأعظم ، والوصف الأكرم ، أن تنير لي الطريق المظلم . أسألك نعمة تدفع بها نقمة ، وعلمًا تؤيده رحمة ، وموهبة تقيدها حكمة ، وأملًا يدفع اليأس ، ورعاية ترد البأس ، اللهم ارحم العَبْرة ، وأقلِ العثرة ، وأزل الحسرة ، واكشف عنا حجب الضلالة ، وسحب الجهالة ، حتى نبصر آيات عظمتك بعيون اليقين ، ونقرأ أسطر صنعك ببصائر الموحدين ، اللهم أيدنا بعز سلطانك ، وأكرمنا بفهم برهانك ، أعوذ بك من زلّة ، توجب ذِلّة ، وعثرة قدم ، توجب الندم ، ونسألك إخلاص النية ، وكرم الطوية ، وندعوك بلسان الاضطرار ، أن تفتح لحكمتك منا الأسماع والأبصار ، وأن تنير بوحيك مظلم الأفكار ، وما اسود من الأسرار .
وبعد: فقد سبقني إلى هذا الفن أعلام ، لهم في الحكمة أقدام ، وفي حومة البيان أعلام ، وفي طروس الفصاحة أقلام . فمنهم من خص بمقاماته الأدب ، وثانٍ في ذكر من ذهب ، وثالثٌ في الحب ، ورابعٌ في الطب .
أما أنا فأطلقت للقلم زمامه ، وسَرَّحت خطامه ، وأزحت لثامه ، ليكتب في فنون ، ويسيل في شجون ، ذاكرًا من سلف ومن خلف ، آخذًا من كل حكمة بطرف ، وربما لمحت في المقال ، بعض الخيال ، فلا تُبدِ لنا قسوة ، فلي في ذلك أسوة ، فإن الأمم استنطقت الجمادات ، واستفهمت العجماوات ، وقوّلت الكلامَ الحيوانات ، وكلّمت الأطلال ، ونسبت الحديث إلى الشجر والتلال ، تعريضًا وتلميحا، ونسبة وتصريحا .
وللعجم من ذلك ما يبهر ، ككتب بزجر جمهر ، وللروم في ذلك تآليف ، وللهنود في هذا الفن تصانيف ، ورأيت كتب اليونان ، وصاحب الإيوان ، والمانوية من أسلاف اليابان ، كلها تنسب القول للحيوان ، وتضيف وتنقل الخطاب بغير الإنسان ، حُبًّا للسلامة ، وخوفًا من الندامة
ثم جاء العرب ، روّاد الأدب ، فأطربونا بكلام الحمام ، في الحب والغرام ، ونقلوا في الأمالي ، عتاب الطلل البالي ، وأتحفونا بحِوار الأطيار ، وإظهار أسرار الديار ، حتى أسندوا الأخبار للأشجار .
فيا صاحب الدراية ، إن رأيت في هذه المقامات رواية ، فقد قصدت النفع ، ومن استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ، وقد أحلتك على ما سلف ، ومن أحيل على مليء فليحتل.
وقد جانبت في هذه المقامات التجريح ، سواءً بالتلميح أو بالتصريح ، ودبجتها بالثناء والمديح ، لأن القول اللين ، والخلق الهين ، يجلب الود ، ويزيل الصد ، وكسر القلوب غلط ، وجرح المخاطَب شطط ، فهنا ملاينة لا مداهنة ، وليس الخبر كالمعاينة ، ومداراة لا مجاراة ، ولي في هذه المقامات رسائل ، ومن العلم مسائل .
وفيها عبر وسير ، وأشعار وأخبار ، وشجون وفنون ، وفكاهات وملاطفات ، ومشجيات ومبكيات ، ومحفوظات وعظات ، فلا تحكم بمقامة على كل المقامات ، بل طالع الجميع ليكون حكمك موات ، فإن الروض ألوان ، والشجر صنوان وغير صنوان ، والتنويع مدعاة لإثارة الذهن البارد ، ولن نصبر على طعام واحد .
وقد جانبت فيها الهمز ، والغمز واللمز ، فلا مصلحة لنا في التعرض للأشخاص والأجناس ، أو تتبع عثرات الناس ، بل نحن أحوج إلى جبر القلوب ، ودفن العيوب ، لأن مرد الكل إلى علام الغيوب . ومن وجد نقصًا فليعف عنا ، ومن غشنا فليس منا .
خذها من القلب لو أن الدجى صبغت
ثيابه بسناها المشرق الغالي
لصار نورًا كأن الشمس طلعته
والبدر وَمْضته في حُسْن إجلالي
وقد قرأت هذه المقامات على علماء وأدباء ، وشعراء وفضلاء ، طلبًا للاستفادة ، وحرصًا على الزيادة ، وقد استفدت من كل جمع ضم مجلسنا ، وشاورت كل صاحبٍ كان يؤنسنا ، لأن مشاورة الأخيار ، تلقيح للأفكار ، وفي يوم الثلاثاء 21/5/1420هـ اجتمعنا بشيخنا العلامة الفطين ، صاحب الدر الثمين ، محمد الصالح بن عثيمين ، وكان اللقاء في الرياض ، والأنس قد فاض ، فقرأت عليه مقدمة المقامات ، فاستحسن ما أوردته من كلمات ، ثم قرأت عليه المقامة النحوية ، وبها لطائف نديّة ، فأضاف بعض الإضافات ، وأتحفنا ببيت من المحفوظات . نقلته في تلك المقامة ، من ذلك العلامة . وعسى ربي أن ينفعني بما كتبت ، وأن يحقق لي ما أمّلت ، من الفوز برضوانه ، وسكنى جنانه ، فقد اتصف بالعفو وكتبه ، ورحمته سبقت غضبه:
ولو سُفكت منا الدماء بحبكم ... لطِرنا مع الأشواق من لذة القتل
مقامَةُ التَّوحيد
{ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ }
فيا عجبًا كيف يعصى الإله
وفي كل شيء له آية ... أم كيف يجحده الجاحد
تدل على أنه واحد