وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَقَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ ارْمِنِي فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ وَقَالَ مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتْ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ ].
إضاءات الحديث:
1-مشروعية القصص.
2-التربية بالقصص.
3-أهمية وعي التاريخ.
4-أثر القصة في تقريب الفهم.
5-أهل الطغيان والفساد لا يملكون الحجج العقلية والقدرة الإدارية على إدارة الناس فيلجؤون إلى السحر والشغوذة.
6-اهتمام أهل السوء والفساد بمن يخلفهم في أعمالهم.
7-أهمية تهيئة من يراد لأمر عظيم من الصغر، واستثمار جميع قدراته فيما يراد منه.
8-الاهتمام بالنشء، والاعتناء بأصحاب المواهب من الصغر، وتنمية مواهبهم وقدراتهم العقلية والفكرية والإدارية.
9-قوة تلبيس السحرة وأعوانهم على الناس، فلم يزل الشك عند الغلام رغم تعليم الراهب له حتى عرضت له الدابة وقال تلك المقالة.
10-إن إرادة الله فوق كل إرادة، وقدرة الله فوق كل قدرة، وأمر الله فوق كل أمر لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه إذا قال للشيء: كن فيكون، يري العباد ضعفهم وعجزهم مهما تجبروا وطغوا وبغوا، لقد اختار الملك الغلام ليكون الساحر الذي يثبت به دعائم ملكه، وأراد الله تعالى أن يكون الداعي الصالح الذي يدمر ملكه، ويهدي الناس إلى الدين الحق، وفي ذلك آية للمعتبرين، فالله يهيئ لدينه رجالًا ينبتون من بيوت الطواغيت الكفرة ليكونوا الدعاة الهداة البررة. [انظر: صحيح القصص النبوي للأشقر ] .
11-الكذب للمصلحة الشرعية، وخوف الفتنة.
12-تربية العالم لتلميذه، وإعداده وتهيئته لتحمل أعباء الدعوة: [ وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى ] استشرافًا للمستقبل من خلال التحديات، وتهيئة النفس، وترتيب الحسابات لذلك.
13-الأصل البلاء للمؤمنين:أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [2] } [ سورة العنكبوت ] .
14-الحفاظ الأمني على شيخه: [ فَإِنْ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ] .
15-عدم تمني الراهب الفتنة، أو التعرض لها مع قوة صبره وتحمله.
16-التواضع والاعتراف بالحق مهما كان صاحبه، والتعالي على الحسد والكبر، فهذا الراهب مع أنه معلم الغلام ومربيه ومخرجه من الظلمات إلى النور، ومع ذلك لما علم أنه أفضل منه جهر بذلك أمام تلميذه الصغير: [ أَنْتَ الْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنِّي ] .
17-استغلال المهنة الطبية في الدعوة ، مع الحرص على نفع الناس وحل مشكلاتهم.
18-الدعوة إلى دين الله لا تعرف سناًّ معيَّنًا، وانظر فعل الغلام.
19-إجراء الآيات كرامة للعبد التقي النقي.
20-الطغيان ليس له حد، بل يصل بصاحبه الضعيف إلى ادعاء الربوبية.
21-أصبحت سير أولئك الطغاة المجرمين أُضْحُوكةً يضحك منها اليوم الصغير والكبير.
22-قد يضعف الإنسان، ويدل على أصحابه من جراء التعذيب، فلا يغض هذا من مكانته، كما فعل جليس الملك والغلام مع صبرهما وتقديم أنفسهما فداء لدين الله.
23-الاعتراف بالفضل لأهله، وبيان عجز الإنسان وفاقته إلى معونة ربه: [ إِنَّمَا يَشْفِي اللَّه ُ] .
24-محاولة دغدغة عواطف الغلام واستمالته إلى الباطل، وحرفه عن الصراط المستقيم: [ أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ ] .
25-ليس لدى أهل الطغيان القدرة على إفحام الخصم فيلجئون إلى القوة والتعذيب وهذا من سنتهم وسبيلهم.
26-صبر العالم، وتحمله للبلاء، وتقديم دمه فداء لدينه.
27-الإيمان لا يوازيه أي رتبة، أو مكانة، أو دنيا، ولهذا قدم جليس الملك دنياه فداء لدينه.