فهرس الكتاب

الصفحة 18810 من 27345

يتحدث الاستاذ: ضميرية عن هذه الحرب الشرسة فيقول:(وإذا كانت الحروب العسكرية، ليست الميدان الوحيد للنزال والصراع، وليست الوسيلة المضمونة للغلبة على المسلمين، ولا الأداة المشروعة في المواثيق الدولية؛ فإنَّ هناك ميدانًا آخر للنزال، وهو ميدان الفكر والإعلام، والدعاية والمعلومات، فليكنْ ذلك وسيلة مأمونةً ومضمونةَ التأثير في التشويه والتشويش.

والصورة القريبة لهذه الحرب الجديدة التي نراها اليوم ونعيش أحداثها، هي هذه الهجمة الشَّرسة على الإسلام والمسلمين بإلصاق تهمة «الإرهاب» و «التعصب» و «الأصولية» ... بعد أن أسقطوا على هذه الألفاظ كلَّ نعوت الشرِّ والسُّوء. وقد كان اليهود وراء نشر هذه المصطلحات وإشاعتها، ثم وجدت قبولًا عند الدوائر المعادية للإسلام والمسلمين، وانتقلت بعد ذلك، عن طريق العدوى والتقليد الأعمى، إلى الصحافة ووسائل الإعلام العربية، بعد انتشار الصحوة الإسلامية، وفي أعقاب عودة شباب هذه الأمة إلى دينهم، بعد رحلة التيه والضياع والتغريب. في الوقت الذين يصفون أنفسهم بأنهم دعاة الأمن والسلام!!!

ولذلك كان من التخطيط اليهودي الصليبي أن يُرمى الإسلام والمسلمون بهذه التهم، وأن يُخلط بينها وبين حقِّ المسلمين في العمل على نشر الدعوة الإسلامية وحمايتها، وتعبيد الناس لربِّ العالمين، ومحاربة الأعداء لاستنقاذ المسلمين المستضعفين، وردّ حقوقهم المغتصبة...

وعند إشاعة هذه التهمة يدخل الإسلام والمسلمون في قفص الاتهام، ويُضطرُّون لإنفاق الجهد في الدفاع عن النفس، والعمل على نفي التهمة بكل الوسائل والأساليب، وعلى جميع المستويات، ويستتبع هذا: مواقفُ التبرير والتنازل والتمحُّل، ويومئذ يفرح الأعداء الماكرون بنجاح المخطط الذي أتقنوا تنفيذه حيث تبادلوا المواقع مع المسلمين، ووقفوا موقف الهجوم علينا، وهم الغارقون في الطين، والضالعون في الجريمة، والمفسدون في الأرض، بكل ألوان الفساد الديني والخلقي والسياسي والاجتماعي والأُسَري، بل إنهم هم المفسدون للحياة الفطرية والطبيعية في البر والبحر) (1) .

ولما كانت الحملة على الإسلام وثوابته ومفاهيمه شديدة وشرسة ولاسيما في هذه السنوات الأخيرة من قبل الكفار وإخوانهم من المنافقين في ديار الإسلام؛ أصبح جهاد الدفع في هذه الحرب متعينًا على كل قادر بلسانه وقلمه وبيانه وماله، وذلك لرفع اللبس عن المسلمين وإزالة الشبهات وبيان سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين، وذلك بالرجوع إلى القرآن وهديه ومجاهدة الأعداء به قال تعالى:"فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا" [الفرقان: 52] .

ومشاركة مني مع إخواني المجاهدين للكفار والمنافقين ضد هذا الغزو الماكر الخبيث أكتب هذه الرسالة المتواضعة والتي تحمل قوله تعالى:"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنعام: من الآية81] لعلي أجلي فيها المعنى القرآني الرباني للأمن وأسبابه ومصادره، ومعنى الإرهاب وضوابطه. ولعلي أن أسهم بذلك في إزالة اللبس والتدليس الذين تعرض له مفهوم الأمن والإرهاب، وانخدع به كثير من الناس، وأبين فيه إن شاء الله تعالى من هم الأعداء الحقيقيون للأمن وغير ذلك من المباحث. وقبل الدخول في صلب الموضوع ألخص بعض الدوافع التي دفعت إلى كتابة هذه الموضوع المهم ليتبين لنا أهميته، ومن أهم هذه الدوافع ما يلي:

أولًا: بيان نعمة الله عز وجل على عباده في الأمن وأن كثير من الناس في غفلة عن هذه النعمة العظيمة وأكثرهم لا يشكرون، وبيان عظمة هذه النعمة في عصرنا الحاضر بالذات، ولا سيما ونحن نرى من حرمها وقد أحاطت بهم المخاوف والأفزاع والقتل والتشريد وسلب الأموال وهتك الأعراض من كل جانب، وبيان أن هذه النعمة لا يقدرها حق قدرها إلا من فقدها. والحديث عن الأمن هو حديث عن ضرورة من ضروريات الحياة الإنسانية.

ثانيًا: بيان المعنى الصحيح للأمن في الدنيا، وأنه أشمل من كونه في الأنفس والعقول والأموال والأعراض فحسب، بل إن أعظم الأمن هو الأمن في الأديان وحماية الناس من أن يفتنوا في دينهم وعقيدتهم. وهذا المفهوم الشامل قد غاب عن حياة كثير من الناس اليوم. وقد أسهم في تغييبه الإعلام الماكر للكافرين وإخوانهم من المنافقين حيث لم يضعوا للدين وحمايته أي اعتبار في تحقيق الأمن. مع أن الله عز وجل قد أفهمنا في كتابه الكريم أن أَيَّ خلل في أمن الناس فمصدره الخلل في دينهم وإيمانهم، فبضعف الدين والإيمان، أو غيابه يحصل اختلال الأمن في بقية ضروريات الإنسان من نفس ومال وعقل وعرض. فلعل في هذه الرسالة بسطا للمفهوم الشامل للأمن، وبيانا لسنة عظيمة من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول، والتي ترسم لنا حقيقة الأمن وميزانه، ومتى يتحقق ومتى يختل وذلك في قوله سبحانه:"إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" [الرعد: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت