فهرس الكتاب

الصفحة 18907 من 27345

ولذلك قال الله تعالى في حقِّهم:وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { (التوبة: 71 - 72 ) وهذا عامٌ في جميع المؤمنين، ولذا فإنَّ من يفعل خلاف ذلك فإنّه قد يخرج عن دائرة المؤمنين [3] ، وممّا يؤكد ذلك قوله سبحانه: } الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (التوبة: 67 ) .

• يقول الله سبحانه وتعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (آل عمران:110) حيث إنّ الأُمة كلها تكون لها الخيرية بقيامها بالحسبة، ولو تركتها فقدت خيريتها، حيث إنّ الله تعالى"مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك واتصفوا به، فإذا تركوا التغيير وتواطؤوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم وكان ذلك سبب هلاكهم" [4] .

• ويقول سبحانه: { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } (الحج: 41 ) حيث إنّ الآية بيَّنت لنا هنا أن القيام بالحسبة هو واجب كل من آتاه الله سُلطة، صغيرة كانت أو كبيرة، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكم راعٍ، وكُلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته ....) [5] الحديث.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير الآية:"هو شرطٌ شرَطَهُ الله عزّ وجلّ على من آتاه الله المُلك" [6] . إذًا كلُّ من تولّى مسؤوليةً في الدولة المسلمة يجب أن يعرف أن الله قد شرط عليه القيام بالحسبة من خلال ما ولاّه الله عليه، وعليه أن يتذكّر أنّ الله سبحانه له عاقبة الأمور، يؤتِي المُلك من يشاء وينزعُ المُلك ممّن يشاء ويُعزُّ من يشاء ويُذلُّ من يشاء، وهو سبحانه الحكم العدل، يعامل الناس بما يستحقون، ولولا رحمته لأهلكهم وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (الشورى: 30 ) .

• يقول تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (آل عمران: 104 ) .

قال الإمام الشوكاني في تفسير الآية:"وفي الآية دليلٌ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوبه ثابتٌ بالكتاب والسنة، وهو من أعظم واجبات الشريعة المطهّرة، وأصل عظيم من أصولها ،وركن مشيد من أركانها، وبه يَكمُل نظامها ويرتفع سنامها" [7] .

قلت: وجميع فئات المجتمع المسلم مطلوبٌ منها الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتظفر بالثمرة التي هي الفلاح.

إنَّ المجتمعات اليوم تبحث بشدّة عن التوفيق والنجاح في مشروعاتها وأعمالها، وتعقد لأجل ذلك المؤتمرات والمشاورات، وتُستنهض همم الخبراء والباحثين لمعرفة أسباب الإخفاق والفشل.

ولو نظروا إلى التوجيه القرآني لعلموا السبب، وبذلوا الجهد بعد ذلك في تحقيق ذلك السبب، ومعرفة دور كل فرد أوفئة في المجتمع تجاهه.

• عن أبي سعيد الخُدرِي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن رأَى منكم منكرًا فليُغيِّرهُ بيده، فإِن لم يستطع فبلسانه، فإِن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [8] .

والشاهد في الحديث:أنَّ لفظة (مَن) مِن ألفاظ العموم للعاقل،أي كل من رأى منكم منكرًا، يجب عليه أن يغّيره بحسب استطاعته.مما يُفهم منه أنّ الحسبة واجبٌ على كل فرد من الأمة، كُلٌ بحسبه، وهذا ما فهمه العلماء من نص هذا الحديث، ومنهم العلاّمة ابن كثير في تفسيره -رحمه الله- [9] .

• وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجعل القيام بالحسبة أحد بنود البيعة مثل ما فعل مع الأنصار في بيعة العقبة: عن عبادة ابن

الصامت رضي الله عنه قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله، أو نقوم بالحقِّ حيث كنا، ولا نخاف في الله لومة لائم" [10] .

وهذا جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت