فهرس الكتاب

الصفحة 18919 من 27345

أليس هذا مما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن لجسمك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا) ، وفي العمل الإسلامي ألا يلاحظ أن الشخص النشيط الذي لا يرفض طلبًا يكلف به، توضع عليه الأعباء كلها ؟! ومن الطبيعي أنه لا يستطيع إنجازها كلها متقنة، ولا يعطي لنفسه ولا لأولاده لا لإهله حقًا، وفي النهاية يصل إلى درجة الإعياء والإرهاق النفسي والجسدي.

5-لا نصطدم بقوانين الفطرة:

إنه من الأمور العادية أن ننتظر حتى ينضج المحصول الزراعي وننتظر المدة المعلومة حتى يأتي المولود، ولكن في البيئة الاجتماعية هل بإمكاننا أن نتجاهل هذه السنة الكونية، أو نتحايل عليها، نؤجل الدراسة إلى ما قبل الامتحان بأيام قليلة ثم نطلب النجاح؟ هل نتوقع الكسب والحصول على الثروة دون عمل؟ هل نستطيع ضغط الشخصية الإنسانية لتصبح فجأة عندها الشجاعة والكرامة والعاطفة الجيدة؟

هل تتحول المجتمعات من واقعها الحالي إلى ما هو أفضل دون جهد وإعداد وتدرج؟ إذاَ هناك سنة كونية وهي سنة الأسباب والنتائج.

6-المرونة وإعطاء مساحة مقبولة للتصرف، حتى لا نقع - لما هو التفكير السائد - في الثنائيات (الحتمية) مع أوضد، أسود ,ابيض فيكون هناك طريق ثالث أو رابع ، ولكن هذا لا يعني عدم حسم الأمور، ولا يعني أن بين الحق والباطل طريقًا ثالثا، فالمرونة المطلوبة يقع كثير منها في الاشياء العملية، وقد ترك الإسلام للمسلم مساحة للأخذ بالحد الأدنى أو الوصول إلى درجة الإحسان، فقد سمح له أن يأخذ حقه من خصمه وفي الوقت نفسه قال له (وأن تعفوا أقرب للتقوى) (وأن تصوموا خير لكم) ، وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن بأنه (كالخامة من الزرع التي تفيئها الريح يمنه ويسره(لا تنكسر) وشبه المنافق أو الكافر بشجرة الأرز التي إن انجعفت فلا تعود لحالها الأولى.

ومن المرونة ألا تسيطر على الإنسان عادة روتينية تأسره وتقيد حركته، والمسلم يقتدي هنا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يأكل مما حضر ولا يتكلف شيئًا، ولا يعيب طعامًا، ويلبس ما يناسب مما يأتي من البلدان المجاورة دون تقيد بلباس معين.

7-إحسان العمل:

تأتي الفعالية في ترتيب الأوضاع وتنسيقها، وإحكام العمل وإجادته، فيوفر الجهد والوقت، ويعطي النفس راحة، وقد حث الله سبحانه وتعالى المسلمين على الإحسان في أعمالهم (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، وقال تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملًا) فهذا رفض للفوضى والتقصير والعجز، ومن الإحسان أن نقوي شخصًا من خلال التغلب على التحديات، كما نقوي عضلاتنا من خلال التدريب على حمل الأثقال، وفي مقدورنا أن نزيل ما في أنفسنا من الحسد والصراع على التوافه.

وفي مقدورنا أن نطور أنفسنا بالتفاؤل بالخير ، وامتلاك الشجاعة الأدبية التي تساعدنا على اتخاذ القرار وتبعد عنا الخوف والتردد ومحدودية الفعل.

وإذا كان المطلوب من المسلم أن يكون (شاهدًا) فلابد أن يحسن الصلة بالحياة ولا يكون عاجزًا يتكيف مع أي واقع.

8-التجدد:

يمنح التجدد الإنسان نشاطًا كي يستأنف أعماله وواجباته بحيوية أكثر. والمسلم من بين سائر الناس مدفوع لهذا التجدد، ويمتلك المؤهلات لذلك، فالعبادات وعلى رأسها الصلاة تجعله في تجدد إيماني عاطفي على مدار اليوم، وما يطلبه الإسلام من علاقات اجتماعية مثل صلة الرحم وحق الجوار يعطيه الفرصة للتجدد الاجتماعي.

إن الإنسان حين يمارس رياضة عضلية شاقة، تتمزق الأنسجة، وعندئذ يقوم الجسم بالتعويض عنها خلال ثمان وأربعين ساعة، وكذلك في الرياضة الأخلاقية التي كرر ذكرها القرآن الكريم (الصبر) فإنه عندما يصل صبر المؤمن إلى أقصى الطاقة فإن الله سبحانه وتعالى يعوضه بأفضل مما كان.

وفي التجدد متابعة لتحقيق المسار الصحيح بين فترة وأخرى، حتى لا يقع الإنحراف عن المسار، وحتى لا تقيدنا خطوات وضعناها في الماضي وعندما نراجعها الآن نجد أنها غير ضرورية.

9-وتأتي الفعالية عندما لا نقع في شرك المعلومات الخاطئة، والأخبار غير الدقيقة والمبالغ فيها، فإما أن نعيش على أحلام اليقظة ، أو نقع في الخوف من شيء مجهول.

لأن المعلومات الخاطئة تجعل المسلم يعيش في أوهام ثم تتكشّف ـ فجأة ـ له الحقيقة فيصاب بالإحباط والذهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت