فهرس الكتاب

الصفحة 18927 من 27345

* الجواب معروف؛ فقد أخرجته هل لتحمله البضائع التي سوف تشتريها حيث اتخذته سلة لمشترياتها.

* ولتعلم علم اليقين من كانت على منوال تلك الفتاة أنها قد تكون ممن يمسي في لعنة الله، ويصبح في غضبه، وتروح وتجيء في سخطه، فلتنتبه قبل أن لا ينفعها الانتباه، ولتعلم أنها لو تنعمت بأشكال اللذائذ وأنواع النعم طوال حياتها، ثم غمست غمسة في جهنم لأنكرت أن يكون مر بها نعيم قط، كما جاء في الحديث.

* لم نزل ننظر إلى صبيتنا الفتاة وهي فترح وتمرح، كم هي مسكينة مخدوعة، غرقت في بحار الأماني، وهلكت في محيط الأمل، والموت أقرب من شراك نعلها، هي تمشي بين الأسواق وما تدري ماذا أعد الله لها، وتنام ملء جفونها ولا تعلم ماذا ينتظرها من عذاب الله، وتضحك مع زميلاتها وربها سبحانه قد يكون ساخطًا عليها. لم يدر بخلدها تلك الحفرة الضيقة ذات اللازم الدامس التي سوف توضع فيها.

* لا تحب أحدًا يذكرها بالموت؛ لأنه ينغص عليها لذاتها المحرمة، تريد أن تخادع نفسها حتى يهجم عليها الموت، حينها لن تخادع نفسها حتى يهجم عليها الموت، حينها لن ترجع إلا وفريسته في يده، وسوف تكون ممن يقول: يا ليتني قدمت لحياتي ، يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله . فإذا دقت ساعة الصفر، واقترب الموت، ولاقاها الذي طالما كانت تفر منه، ولا تحب أن تسمع ذكره؛ رأيت البكاء والدموع والتأوهات، إذ جعلت تستعرض شريط الذكريات السوداء التي لطختها بالسعي في الأرض والأسواق فسادًا، أغوت عددًا من الشباب، وتبرجت في الأسواق، وتحدثت بتلك المكالمات الآثمة التي لا ترضي الله، وخانت والديها، وأصبح الإسلام يشتكي إلى الله منها؛ فتقول وهي على بوابة الآخرة: رب ارجعون، لعلي أعمل صالحًا فيما تركت إنه غباء مطبق ما بعده غباء.

* إني أقول لتلك الفتاة: اعلمي أن قبرك الآن ينتظرك وهو إما وإما، إما أن يكون روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار، فإن كانت الأولى فاسعدي وقري عينًا، وإن كانت الثانية فما أشقاك وأتعسك والله. فهلا جلست أيتها الفتاة فتدبرت أي الحفرتين مصيرك؟ أي القبرين جزاؤك؟

* أيتها الفتاة، ألا تذكرين إحدى زميلاتك اللاتي قد تبادلت معها بعض الحديث، ثم أخبرت بعد ذلك أنها قد أكملت الأيام التي قدر الله لها أن تعيشها، ثم هي بين اللحود .. فما تظنين أن تقول أو تعمل لو سمح لها بالعودة إلى الحياة؟ وهل فكرت وسألت نفسك: لماذا أخذها الموت وتركني؟ فقد يكون هذا رحمة من الله تعالى لك، فأراد أن يذكرك وحق لمن اتعظ بغيره أن يسمى عاقلًا.

* فإن كنت قد اغتررت بمغفرة الله ورحمته فتذكري تلك الآية التي كان يرددها أبو حنيفة رحمه الله تعالى وهو قائم بتهجد آخر الليل، فلم يستطع أن يتجاوزها من البكاء خوفًا أن يكون منهم، وهو على ما هو عليه من التقوى والخشية؛ وهي قول الله تعالى: وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون أما أنت فقد جمعت عملًا سيئًا مع أمن من عقوبة الله وهذا غاية الخسران. يقول الحسن البصري رحمه الله: إن قومًا آلهتهم الأماني بالمغفرة حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي. وكذب؛ لو أحس الظن لأحسن العمل. ثم تلا قول الله تعالى: وبدا لهم من الله ما لهم يكونوا يحتسبون .

* أختاه ، يا من ظلمت نفسها، لا تغتري بنساء الغرب الفاجرات ومن شاكلهن ممن يعيشن في الحظيرة لا الحضارة، فإن أولئك وصفهم الله تعالى بقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ثم انظري في مآلهم بعد ذلك: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون وقال تعالى منبهًا لنا نحن المسلمين: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم فهل تريدين أن تكوني مثلهم؟ كأني بك وقد اقشعر جلدك، وقف شعر رأسك، تقولين بملء فيك: معاذ الله. فأرجو أن تقولي بعدها: توبة يا رب.

يا رب هل من توبة *** تمحو الخطايا والذنوب

وتزيل هم القلب عنـ *** ـي والكآبة والشحوب

وقفة مشرقة

* ينبغي لكل فتاة أن تنظر إلى وجهها في المرآة، فإن كان جميلًا فلتكره أن تسيء إلى هذا الجمال بفعل قبيح، وإن كان قبيحًا فلتكره أن تجمع بين قبيحين: فبح في الوجه، وقبح في الفعل.

تدبري يا غافلة !

* إلى هذه الفتاة ومثيلاتها أنثر لهن باقة من النصائح الشعرية؛ علها أن تحرك قلبًا قسا من طول الأمد، والجري خلف الأمل، حتى أصبح كالحجارة أو أشد، ونفسًا سكنت أرض الله تعالى وما عرفت الله طرفة عين.

يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى:

أتيت القبور فناديتها *** فأين المعظم والمحتقر

وأين المذل بسلطانه *** وأين القوي على ما قدر

تفانوا جميعًا فما من خبر *** وماتوا جميعًا ومات الخبر

تروح وتغدو بنات الثرى *** فتحو محاسن تلك الصور

فيا سائلي عن أناس مضوا *** أما لك فيما مضى معتبر

ويقول الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى:

انظر لنفسك يا مسكين في مهل *** ما دام ينفعك التفكير والنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت