فهرس الكتاب

الصفحة 18930 من 27345

والحياء المكتسب: هو الذي جعله الله تعالى من الإيمان وهو المكلف به [وهذا النوع هو مدار حديثنا] ومن كان فيه غريزة من الحياء فإنها تعينه على الحياء المكتسب.

عزيزتي الفتاة المسلمة:

لقد جاءت النصوص النبوية تؤكد على أن خلق الحياء من الإيمان في روايات كثيرة منها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [[الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان] ].

وفي رواية أخرى: [[الحياء من الإيمان] ]، وفي وراية [[الحياء لا يأتي إلا بخير] ]، وفي رواية أخرى [[الحياء خير كله أو كله خير] ].

وعن عمران بن حصين قال صلى الله عليه وسلم [[الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة ] ].

فلماذا جعل الحياء من الإيمان؟

قال القاضي عياض وغيره من الشراح:[[إنما جعل الحياء من الإيمان ـ وإن كان غريزة ـ لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم، وأما كونه خيرًا كله ولا يأتي إلا بخير فأشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق.

ـ والمراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيًا، والحياء الذي ينشأ عن الإخلال بالحقوق ليس حياءً شرعيًا بل هو عجز ومهانة.

وإنما يطلق عليه حياء لمشابهته للحياء الشرعي، والحياء الشرعي هو خلق يبعث على ترك القبيح.

ومعنى أن [[الحياء كله خير ..] ]. يحتمل أن يكون المعنى: من كان الحياء من خلقه الخير يكون فيه أغلب أو لكونه إذا صار عادة وتخلق به صاحبه يكون سببًا لجلب الخير له.

عزيزتي الفتاة المسلمة:

عن أبي مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم [[إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فافعل ما شئت] ].

وفي شرح هذا الحديث في كتاب فتح الباري يقول: [[إن الذي يكف الإنسان عن مواقعة الشر هو الحياء، فإذا تركه صار كالمأمور طبعًا بارتكاب كل شر، وقيل: هو أمر تهديد أي إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت, فإن الله مجازيك عليه، وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء] ].

فهل يمكن لمن لا حياء عندها أن تملك من الحياء ما يردعها عن المعاصي؟

أو يكف نفوس الحياء في نفس الفتاة؟

هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من المقال فتابعي معي.

فتاتي ... والحياء [2]

الجزء الثاني {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ}

كيف نغرس الحياء في نفس الفتاة؟

سؤال أحتاج إلى كثير من البحث للإجابة عنه، فلم أجد جوابًا شافيًا إلا في النصوص النبوية التي تشير بومضات إلى كيفية بناء الحياء في النفوس والوسائل المستخدمة لذلك.

[1] الوقفة الأولى مع الحديث الشريف:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [[الإيمان بضع وسبعون شعبة والحياء شعبة من الإيمان] ].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك [أي الحياء] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [[دعه فإن الحياء من الإيمان] ].

انظري إلى تفسير الإمام أبي عبيد الهروي لهذا الحديث بقوله:

معناه أن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي، ومن يستحي يتعفف عن فعل كل قبيح، ونجد هنا الارتباط الوثيق بين الحياء والإيمان.

ولما كان الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة، فإن الحياء يزيد وينقص، يزيد بالطاعات المؤكدة على معنى الحياء، وينقص بالمعاصي التي تخدش الحياء.

ويؤكد هذا المعنى ما رواه الحاكم في مستدركه [[الحياء والإيمان قرناء جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر] ].

إذن فنفهم من الحديث أن من وسائل بناء الحياء في النفوس زيادة الإيمان، وبالتالي عليك أيتها الفتاة العناية الشديد بوسائل الثبات عل دين الله.

[2] الوقفة الثانية:

ما ورد في صحيح البخاري في كتاب الأدب عن بشير بن كعب في قوله: 'مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا وإن من الحياء سكينة'.

قال القرطبي: معنى كلام بشير: أن من الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه، ومنه ما يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي المروءة'.

ـ وبذا نصل إلى وسيلة أخرى من وسائل غرس الحياء وهي الوقار والسكينة.

بمعنى أن توقري غيرك أيتها الفتاة وتوقري نفسك باحترامها، ولا تكوني كمن لا تراعى قيمًا ولا تقاليد ولا أعرافًا فتصوني نفسك عن كل ما يهين نفسك.

وأيضًا يعني أن تسكن عن كثير من الأفعال التي يعاب على صاحبتها، ونراها الآن كثيرة منها: لبس الضيق والشفاف والمعاكسات في التليفون، والصداقات التي يزعمن أنها بريئة مع الشباب، والروائح في الطرقات، وغير ذلك كثير ومشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت