فهرس الكتاب

الصفحة 18933 من 27345

'ربنا الله' فله العبادة وإليه الاتجاه، ومنه الخشية وعليه الاعتماد.

'ربنا الله' فكل نشاط وكل تفكير وكل تقدير متجه إليه، منظور فيه إلى رضاه.

'ربنا الله' منهج كامل على هذا النحو، لا كلمة تلفظها الشفاه ولا عقيدة سلبية بعيدة عن واقعيات الحياة.

'ثم استقاموا': وهذه أخرى ... فالاستقامة والاطراد والثبات على هذا المنهج درجة بعد اتخاذ المنهج ... استقامة النفس وطمأنينة القلب ... استقامة المشاعر والخوالج، فلا تتأرجح ولا تضطرب ولا تشك ولا ترتاب بفعل الجواذب والدوافع والمؤثرات ـ وهي عنيفة ومتنوعة وكثيرة ـ واستقامة العمل والسلوك على المنهج المختار.

وفي الطريق مزالق وأشواك ومعوقات، وفيه هواتف بالانحراف من هنا ومن هناك! وهؤلاء:

'فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ' الاستقامة ضمان لعدم الخوف وعدم الحزن.

'أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ'.

كلمة 'يعملون' تشير إلى أن هناك عملًا كان الخلود في الجنة جزاءه.

عملًا منبعثًا من ذلك المنهج 'ربنا الله'، ومن الاستقامة عليه والثبات.

ـ ومن ثم ندرك أن الكلمات الاعتقادية في هذا الدين ليست مجرد ألفاظ تقال باللسان، فشهادة أن لا إله إلا الله ليست عبارة ولكنها منهج.

ومن ثم ندرك القيمة الحقيقية لمثل هذه الشهادة التي ينطق بها اليوم ملايين ولكنها لا تتعدى شفاههم ولا يترتب عليها أثر في حياتهم.

عزيزتي الفتاة المسلمة:

كيف تقولين: آمنت بالله ثم تتهاونين في الصلاة؟ [أي لا تستقيمين] .

كيف تقولين: آمنت بالله ثم تؤجلين الحجاب؟ [أي لا تستقيمين] .

كيف تقولين: آمنت بالله ثم تضيعين وقتك مع المجلات الهابطة والمسلسلات والأفلام الخليعة؟ [أي لا تستقيمين] .

كيف تقولين: آمنت بالله ثم تستمتعين بالمعاكسات والمراسلات الغرامية؟ [أي لا تستقيمين] .

كيف تقولين: آمنت بالله ثم تعقين والديك وتسيئين الأدب معهم؟ [أي لا تستقيمين] .

كيف تقولين: آمنت بالله ثم تجرين وراء الموضة وأحدث الصيحات وأدوات المكياج؟ [أي لا تستقيمين]

عزيزتي الفتاة ... الحياة قصيرة مهما طال بها الوقت:

وإن امرؤ دنياه أكبر همه لمستمسك منها بحبل غرور

وإذا جلست مع نفسك فستجدي شيئًا ما يحيك في صدرك إنه إحساس المعصية وعدم الاستقامة على طريق الله.

فمن أراد حفظ قوة الإيمان فذلك بثلاث أمور:

الأول: امتثال أوامر الله [الغذاء] .

الثاني: اجتناب النواهي [الحمية] .

الثالث: التوبة النصوح [استفراغ المواد الفاسدة والأخلاط] .

واعلمي عزيزتي الفتاة أن الشيطان يستعين بأمرين:

أحدهما: الغفلة ـ فإن غفل قلبك عن الله تعالى والدار الآخرة دخل لك الشيطان من كل مدخل.

والثاني: الشهوة ـ إذا زينت في قلبك وحسنت في عينك فقد فاز بك الشيطان وإنما أخرج آدم وحواء من الجنة بهذين المدخلين الغفلة والشهوة.

المعصية تنسى العبد نفسه:

قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [الحشر:19] ، فعاقب سبحانه من نسيه عقوبتين:

إحداهما: أنه سبحانه نسيه: أي أهمله وتركه وتخلى عنه وأضاعه فيكون بذلك الهلاك أدنى إليه من اليد للفم.

والثانية: أنه أنساه نفسه ـ فهو إنساؤه لأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها.

والمعاصي تزيل النعم:

فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وزوال النعمة تكون في معصيته.

والمعصية تباعد بين العبد والملك: [أي الملك الموكل به] .

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [30] نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [فصلت:30ـ31] .

وقال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال:12] .

فيقول له الملك عند الموت: 'لا تخف ولا تحزن وأبشر بالذي يسرك'.

ويثبته بالقول الثابت أحوج ما يكون عليه في الحياة الدنيا، وعند الموت، وفي القبر عند المسألة.

وهذا ليس منك ببعيد أيتها الفتاة وقد سمعت عن الكثير ممن ماتوا وهم شباب.

ولعل رسالة الأم التي تقول: مات ابني في عز الشباب [17 سنة] ولم يُصلِّ تكون عبرة لشبابنا الذين يؤجلون طاعتهم لله والاستقامة على طريقه ـ سبحانه ـ بدعوى أنهم سوف يستقيمون عندما يكبرون.

{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان:34] .

والعمر بيد الله وحده لا يدري الإنسان هل سيصل إلى مرحلة الشيخوخة أم سيقبضه الله وهو في شبابه أم أم

عزيزتي الفتاة المسلمة:

إن قلت آمنت بالله فعليك إذن بالاستقامة على تعاليم الله الذي آمنت به، وافخري واعتزي بهذا الإيمان وهذا الشرف العظيم أنك من عباد الله قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت