فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و تعزية المصاب بالميت مستحبة لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"من عزى مصابا فله مثل أجره". و المقصود منها تسلية أهل المصيبة في مصيبتهم و مواساتهم و جبرهم ، و لا بأس بالبكاء على الميت لأن النبي ، صلى الله عليه و سلم ، فعله لما مات ابنه إبراهيم و بعض بناته صلى الله عليه وسلم .
أما الندب و النياحة و لطم الخد و شق الجيب و خمش الوجه و نتف الشعر والدعاء بالويل و الثبور و ما أشبهها فكل ذلك محرم لما روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله علية و سلم ، قال:"ليس منا من ضرب الخدود و شق الجيوب و دعا بدعوى الجاهلية". و عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، برئ من الصالقة ، و الحالقة ، و الشاقة ، و ذلك لأن هذه الأشياء و ما أشبهها فيها إظهار للجزع و التسخط و عدم الرضاء و التسليم ، و الصالقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ، و الحالقة هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ، و الشاقة هي التي تشق ثوبها عند المصيبة ، و يستحب إصلاح طعام لأهل الميت ، يبعث به إليهم إعانة لهم و جبرا لقلوبهم فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم و بمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم لما روى الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه بسند صحيح عن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم"و روي عن عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما أنه قال فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها .
أما صنع أهل البيت الطعام للناس سواء أكان ذلك من مال الورثة أو من ثلث الميت أو من شخص يفد عليهم فهذا لا يجوز لأنه خلاف السنة و من عمل الجاهلية لأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم و شغلا إلى شغلهم و روى أحمد و ابن ماجه بأسناد جيد عن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه أنه قال:"كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت و صنعة الطعام بعد الدفن من النياجة"و أما الإحداد فيحرم إحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج فيلزم زوجته الإحداد مدة العدة فقط لقوله عليه الصلاة و السلام:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر و عشرا".
أما لإحداد النساء سنة كاملة فهذا مخالف للشريعة الإسلامية السمحة و هو من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام و حذر منها فالواجب إنكاره و التواصي بتركه قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: و هذا من تمام محاسن الشريعة و حكمتها و رعايتها على أكمل الوجوه . فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة و تمكث المرأة سنة في أضيق بيت و أوحشه لا تمس طيبا و لا تدهن و لا تغتسل إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب و أقداره . فأبطل الله بحكمتة سنة الجاهلية و أبدلنا بها الصبر و الحمد . و لما كانت مصيبة الموت لا بد أن تحدث للمصاب من الجزع و الألم و الحزن ما تتقاضاه الطباع سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك و هو ثلاثة أيام تجد بها نوع راحة و تقضي بها و طرا من الحزن ، و ما زاد عن ذلك فمفسدة راجحة فمنع منه ، و المقصود أنه أباح لهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام و أما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة بالشهور . و أما الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد لأنه يستمر إلى حين الوضع . ا. هـ . كلامه رحمه الله .
فأما عمل الحفل بعد خروج المرأة من العدة فهو بدعة إذا اشتمل على ما حرم الله من نياحة و عويل و ندب و نحوها . و لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم و لا عن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقا لا عند وفاته و لا بعد أسبوع أو أربعين يوما أو سنة من وفاته بل ذلك بدعة و عادة قبيحة . فيجب البعد عن مثل هذه الأشياء و إنكارها و التوبة إلى الله منها و تجنبها لما فيها من الابتداع في الدين و مشابهة المشركين و قد ثبت عن النبي صلى الله علية و سلم قال:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له و جعل رزقي تحت ظل رمحي . و جعل الذل و الصغار على من خالف أمري و من تشبه بقوم فهو منهم"و ثبت عنه أيضا عليه الصلاة و السلام أنه قال:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على النهي عن التشبه بالمشركين و عن الابتداع في الدين و الله أعلم.