فهرس الكتاب

الصفحة 18947 من 27345

"كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا"كما قال تعالي:"ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا" (العنكبوت:25) "حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا"أي: اجتمعوا فيها"قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ"أي: عذبهم عذابًا مُضاعفًا لأنهم أضلونا ، وزينوا لنا الأعمال الخبيثة .

وأما عن مقت الله لهم ، ومقتهم لأنفسهم فيقول العزيز الحكيم:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ" (غافر:10) "لَمَقْتُ اللَّهِ"إياكم في الدنيا"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ""أَكْبَرُ"من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة؛ لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة، فأذعنوا عند ذلك، وخضعوا وطلبوا الخروج من النار. وقال الكلبي: يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس؛ فتقول الملائكة لهم وهم في النار: لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم. وقال الحسن: يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون"لمقت الله"إياكم في الدنيا"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ""أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ"اليوم. وقال معناه مجاهد. وقال قتادة: المعنى"لَمَقْتُ اللَّهِ"لكم"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُون""أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ"إذ عاينتم النار. فإن قيل: كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم؟ ففيه وجهان: أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت. الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى، وعلموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها. وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل النار لما يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك:"إنكم ماكثون"على ما يأتي. قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلم فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا"سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ" (إبراهيم:21) أي من ملجأ؛ فقال إبليس عند ذلك:"إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (إبراهيم:22) يقول: ما أنا بمغن عنكم شيئا"إني كفرت بما أشركتمون من قبل" [إبراهيم: 22] فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم. قال: فنودوا"لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ".

وقال تعالي:"قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ" (المؤمنون:108) وهذا القول ـ نسأل الله العافية ـ أعظم قول علي الإطلاق يسمعه المجرمون في التوبيخ والذل والخسار ، والتأييس من كل خير ، والبشري بكل شر ، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم ، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم .

بل وعن مقت المؤمنين لأهل النار يقول الله عز وجل:"فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ"أي: يوم القيامة حين يرون الكافرون في غمرات العذاب يتقلبون ، يضحك المؤمنون من شدة مقتهم لهم وهم في غاية الراحة والطمأنينة علي السُرر المُزينة .

"رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا"

"اللهم إني أسألك بأن لك الحمدَ ، لا إله إلا أنت وحدك ، لا شريك لك ، المنَّانُ ، يا بديعَ السماوات والأرض ، يا ذا الجلالِ والإكرام ، ياحيُّ ياقيومُ إني أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار"

"اللهم إني أسألك العفوَ والعافيةَ في الدنيا والآخرة".

"اللهم إني أسألك الجنة . اللهم إني أعوذُ بك من النار".

"اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة".

"اللهم رَبَّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنَةً ، وفي الآخرةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذَابَ النَّار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت