فهرس الكتاب

الصفحة 18982 من 27345

2-ومن صور الخداع والتلبيس التي قد ينخدع بها بعض السذج من الناس، ويسقطون في فتنتها: ما يرفعهُ المنافقون في أكثر بلدان المسلمين، في وجه أهل الخير والإصلاح من أنهم دعاةُ شر وإرهاب وفساد، وما تجلبه وسائل الإعلام المختلفة، وتدندن به على وصفهم ورميهم بهذه الأوصاف الظالمة، حتى تأثرت بذلك بعض الأدمغة المخدوعة، فسقطت في فتنتهم، ورددت معهم هذا الظلم والخداع، وبالتالي تعرض أهل الخير للأذى والنكال، باسم المصلحة الشرعية ومكافحة الإرهاب والفساد؛ وذلك بعد أن تهيأت أذهان المخدوعين من المسلمين لهذا الخداع والتلبيس.

3-اهتمام الحكومات العلمانية ببعض المناسبات الإسلامية، كالاحتفال بمولد الرسول وهجرته - صلى الله عليه وسلم -، أو ليلة النصف من شعبان، أو الإسراء والمعراج، إلى آخر هذه المناسبات التي لا أصل للاحتفال بها شرعَا، وإنما هي من البدع المحرمة؛ ومع ذلك ينخدع بهذا التلبيس كثير من دهماءِ المسلمين، وتتحسن صورة أولئك المنافقين الذين يضللون الناس بهذا الخداع، ويبدون في أعين المخدوعين أنهم يحبون الإسلام ويغارون عليه، وهم أبعد ما يكونون عن الإسلام وأهله، وهل يحبُ الإسلام ويعتز بالانتماء إليه من يرفض الحكم به والتحاكم إليه؟ ويبدل شرع الله المطهر بنحاتات الأفكار وزبالات الأذهان الجاهلة الظالمة؟ لا، والله! إنَّ مثل هذا يكذب في ادعائه حبَّ دين الإسلام؛ قال تعالى: (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) (آل عمران:31) فهل يعي هذا المخدوعون المضلَّلون؟

ومما يدخلُ في هذه الصورة أيضًا من صور التلبيس، ما يقوم به بعض المنافقين المحادِّين لشرع الله- عز وجل - من إقامة بعض المؤتمرات أو الندوات الإسلامية، ويدعون إليها بعض العلماء والدعاة، فيستجيب من يستجيب، ويرفض من يرفض، وكل هذا من ذر الرماد في العيون، وتخدير دعاة المسلمين بمثل هذه الصروح الخبيثة، التي هي أشبه ما تكون بمسجد الضرار الذي بناه المنافقون في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وادعوا أنَّه للصلاة، وإيواء المسافرين في الليلة الشاتية المطيرة، فأكذبهم الله- عز وجل - وفضح نياتهم بقرآنٍ يتلى إلى قيام الساعة، نهى فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن دخوله والقيام فيه، بل أُمر بتحريقه قال تعالى: (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًَا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) ) (التوبة: 107 ـ 108)

فهل آن الأوان أن نعي مثل هذه الفتنة والخداع، فلا نستجيب لمثل هذه الدعوات، ولا نقومُ في مثل هذه المؤتمرات أبدًا؟ بل قد آن الأوان إلى أن تفضح مثل هذه اللافتات، ويحذر الناسُ من شرها والوقوع في فتنتها؛ ويبين لهم أنها ضربٌ من الخداع، وصورة من صور النفاق الماكر الخبيث.

4-إظهارهم لفسادهم بمظهر الإصلاح وإرادة الخير بالأمة، كما قال الله عز وجل عنهم: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ) (البقرة:11) .

يقول سيد قطب - رحمه الله تعالى - عن هذه الآية: إنهم لا يقفون عند حد الكذب والخداع، بل يضيفون إليهما السفه والادعاء: (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) )،لم يكتفوا بأن ينفوا عن أنفسهم الإفساد، بل تجاوزوه إلى التبجح والتبرير: (( قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) ).

والذين يفسدون أشنع الفساد، ويقولون إنهم مصلحون، كثيرون جدًا، في كل زمان يقولونها؛ لأنَّ الموازين مختلة في أيديهم؛ ومتى اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم، والذين لا يخلصون سريرتهم لله، يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم؛ لأنَّ ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية ) [2] .ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت