الصدقة لها طعم خاص ولذة عجيبة، ولا غرو فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان؛ قال الشعبي رحمة الله:"من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه"، كان ابن عمر رضي الله عنهما؛"يصوم ولا يفطر إلا مع المساكين، فإذا منعه أهله عنهم لم يتعش تلك الليلة"، وجاء سائل إلى الإمام أحمد؛"فرفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره ثم نام جائعًا، ثم أصبح صائمًا"، وعُلم أن عائشة رضى الله عنها أم المؤمنين؛"أنفقت في يوم واحد 100 ألف درهم وهى صائمة، فقالت لها خادمتها؛ لو أبقيت لنا ما نفطر به اليوم، فقالت عائشة؛ لو ذكرتني لفعلت".
الخاتمة
هكذا نحيا رمضان، عندما نفهم حقيقة الصيام ونشعر بحلاوة الإيمان، هذه الأحاسيس والمشاعر النبيلة، هذه الروحانية السنوية، ما هي إن شاء الله إلا عاجل بشرى المؤمن، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقاءه، وفتح لهم أبواب في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما شحذ قواهم لطلبها والمسابقة إليها، أما الحلاوة الحقيقية فيكفى قول الحق عز جل؛"فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءًا بما كانوا يعملون"..
أيها المسلمون:
هلموا إلى دار لا يموت سكانها؛ ولا يخرب بنيانها؛ ولا يهرم شبانها؛ ولا يتغير حسنها وإحسانها؛ هوائها النسيم.. يتقلب أهلها في رحمة أرحم الراحمين.. ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم كل حين.. دعواهم فيها؛ سبحانك اللهم، وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ولحوم طير ناعم وسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنسا وفواكه والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم بأكف خدام من الولدان
جاهدوا أنفسكم؛ أخلصوا النية لله في الاستعداد له؛ فربما قطع هاذم اللذات تلك الأماني فبلغ صاحبها بنيته ما لم يبلغه بعمله..