فهرس الكتاب

الصفحة 19111 من 27345

وأما إبليس فيعتقد عامة الصوفية انه أكمل العباد وأفضل الخلق توحيدًا لأنه لم يسجد إلا لله بزعمهم وأن الله قد غفر له ذنوبه وأدخله الجنة، وكذلك فرعون عندهم أفضل الموحدين لأنه قال (أنا ربكم الأعلى) فعرف الحقيقة لأن كل موجود هو الله، ثم هو قد آمن في زعمهم ودخل الجنة.

الشريعة الصوفية:

(6) العبادات:

يعتقد الصوفية أن الصلاة والصوم والحج والزكاة هي عبادات العوام وأما هم فيسمون أنفسهم الخاصة، أو خاصة الخاصة ولذلك فلهم عبادات مخصوصة.

وقد شرع كل قوم منهم شرائع خاصة بهم كالذكر المخصوص بهيئات مخصوصة، والخلوة والأطعمة المخصوصة، والملابس المخصوصة والحفلات.

وإذا كانت العبادات في الإسلام لتزكية النفس وتطهير المجتمع فان العبادات في التصوف هدفها ربط القلب بالله للتلقي عنه مباشرة، والفناء فيه واستمداد الغيب من الرسول والتخلق بأخلاق الله حتى يقول الصوفي للشيء كن فيكون ويطلع على أسرار الخلق، وينظر في كل الملكوت.

ولا يهم في التصوف أن يخالف الشريعة الصوفية ظاهر الشريعة المحمدية الإسلامية فالحشيش والخمر واختلاط النساء بالرجال في الموالد وحلقات الذكر ذلك لا يهم لأن للولي شريعته التي تلقاها من الله مباشرة فلا يهم أن يوافق ما شرعه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لأن لكل واحد شريعته، وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم للعوام وشريعة الشيخ الصوفي للخواص.

(7) الحلال والحرام:

وكذلك الشأن في الحلال والحرام فأهل وحدة الوجود في الصوفية لا شيء يحرم عندها لأن عين واحدة.. ولذلك كان منهم الزنادقة واللوطية، ومن يأتون الحمير جهارًا نهارًا. ومنهم من اعتقد أن الله قد اسقط عنه التكاليف وأحل له كل ما حرم على غيره.

(8) الحكم والسلطان والسياسة:

وأما في الحكم والسلطان والسياسة فان المنهج الصوفي هو عدم جواز مقاومة الشر ومغالبة السلاطين لأن الله في زعمهم أقام العباد فيما أراد.

(9) التربية:

ولعل أخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس، ويلغونها وذلك بإدخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس، ثم بالتهويل والتعظيم لشأن التصوف ورجاله ثم بالتلبيس على الشخص ثم بالرزق لعلوم التصوف شيئا فشيئا ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج.

ثالثًا: نقطة البدء في جدال الصوفي:

كثير من الأخوة المسلمين الغيورين على الدين والكارهين للتصوف وترهاته يبدءون في جدال الصوفي بداية خاطئة وذلك في الأمور الهامشية الفرعية كبدعهم في الأذكار، وتسميتهم بالصوفية، وإقامتهم للحفلات والموالد، أو حملهم للمسابح، أو لبسهم للمرقعات أو نحو ذلك من المظاهر الشاذة التي يظهرون بها، والبدء بالنقاش حول هذه الأمور بداية خاطئة تمامًا وبالرغم من أن هذه الأمور جميعها هي بدع تخالف الشريعة، ومفتريات في الدين إلا أنها تخفي ما هو أمر وأعظم، أعني أن هذه فرعيات لا يجوز البدء بنقاشها وترك الأصوليات، حقًا أنها جرائم ومخالفات ولكنها قليلة جدًا إذا قيست بالعظائم والمفتريات والكفريات الشنيعة، والأهداف الخسيسة التي سار فيها الفكر الصوفي، ولذلك يجب على من يجادل الصوفي أن يبدأ بالأصول والأمهات لا بالفرعيات والشكليات.

ولعلك بقراءتك أصل الخلاف الجوهري بين الإسلام والتصوف قد عرفت ما ينبغي عليك أن تبدأ به في النقاش إنه منهج التلقي واثبات الدين. أعني ما يتضمنه الإجابة على هذا السؤال: كيف نتلقى الدين؟ وتثبت العقيدة والعبادة، وما هي مصادرنا لهذا التلقي؟ الإسلام يحصر مصدر التلقي في الكتاب والسنة فقط ولا يجوز إثبات عقيدة إلا بنص من القرآن وقول الرسول ولا إثبات شريعة إلا بكتاب وسنة واجتهاد موافق لهما والاجتهاد يصيب ويخطئ ولا معصوم إلا كتاب الله وسنة رسوله فقط، وأما في التصوف فإن الدين عندهم بزعم شيوخهم أنه يتلقونه عن الله رأسًا، وبلا واسطة، وعن الرسول الذي يزعمون أنه يحضر مجالسهم دائمًا، وأماكن ذكرهم وعن الملائكة، وعن الجن الذين يسمونهم بالروحانيين وبالكشف الذي يزعمون أن قلب الولي ينكشف له الغيوب فيرى ما في السموات والأرض. وما سبق وما يأتي من الحوادث فالولي عندهم لا يعزب عن علمه ذرة في السموات ولا في الأرض.

ولذلك فليكن أول ما تسأل الصوفي عنه: كيف تثبتون الدين؟ ومن أين تتلقون عقيدتكم؟ فإذا قال لك الصوفي: من الكتاب والسنة. فقل له: الكتاب والسنة يشهدان أن إبليس كافر وأنه وأتباعه في النار كما قال تعالى: (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل ان الظالمين لهم عذاب اليم) .

والشيطان هنا هو إبليس بإجماع المفسرين من السلف، ومعنى (وما أنتم بمصرخي) ما أنتم بمستطيعين تخليصي وانجائي. ومعنى ذلك أنه معهم في النار. فهل تعتقدون أنتم أيها الصوفية ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت