فهرس الكتاب

الصفحة 19148 من 27345

يقول الحافظ ابن حجر: وذكر يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري في كتاب صفين من تأليفه بسند جيد عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًا في الخلافة، أوَ أنت مثله؟ قال: لا، فإني أعلم أنه أفضل مني، وأحق بالأمر، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلومًا، وأنا ابن عمه ووليه أطالب بدمه، فائتوا عليًا وقولوا له يدفع لنا قتلة عثمان. فكان هذا هو محور الخلاف أن معاوية رضي الله تعالى عنه كان هو الولي الشرعي لعثمان بن عمه، فكان يطالب بدمه لأنه قتل مظلومًا، فطلب منهم أن يكلموا عليًا أن يسلمه قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه، فأتوه وتكلموا، فقال علي: يدخل في البيعة ويحاكمهم إلي، أولًا: يدخل في البيعة ثم بعد ذلك يطالب بالقصاص، فامتنع معاوية، فسار علي بالجيوش من العراق حتى نزل بصفين، وسار معاوية حتى نزل هناك، وذلك في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ، فلم يتم لهم أمر فوقع القتال.

• اتهام معاوية بتنصيب نفسه خليفة للمسلمين:

أيضًا: من هذه الوقفات اتهام معاوية بتنصيب نفسه خليفة للمسلمين ومبايعة أهل الشام له على ذلك بعد التحكيم، وهذا من أباطيل الأخباريين، لأن معاوية رضي الله عنه لم يتطلع لخلافة المسلمين إلا بعد استشهاد علي رضي الله عنه، يقول الخطيب البغدادي رحمه الله: كانت بيعة أهل الشام لمعاوية عند مقتل علي، وذلك في سنة أربعين، لكن أهل الشام ما بايعوه في حياة علي، علق ابن كثير على ذلك بقوله: لما مات علي قام أهل الشام فبايعوا معاوية على إمرة المسلمين؛ لأنه لم يبق له عندهم منازع، أما في حياة علي فما فيه شك أنهم كانوا يعرفون أن عليًا أفضل وأحق بالخلافة من معاوية رضي الله عن الجميع.

• تخصيص السويدان عليًا والحسين ببعض عبارات التكريم:

من المؤاخذات العابرة ولكن لا بأس من الاستفادة بها تخصيص الدكتور طارق السويدان عليًا والحسين رضي الله تعالى عنهما ببعض عبارات التكريم، مثل قوله: كرم الله وجهه، أو قوله: عليه السلام، دون سائر الصحابة رضوان الله عليهم، نقول في هذه المسألة -مسألة التخصيص- قد أجاب عنها ابن تيمية رحمه الله تعالى حين سئل عمن يقول إذا ذكر علي: صلى الله عليه، هل يجوز له أن يخصه بالصلاة دون غيره؟ فأجاب: ليس لأحد أن يخص أحدًا بالصلاة عليه دون النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: مكن تصلي عليه فتقول: وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين يعني: تأتي بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم من عداه تبع، لكن أن يخص شخص معين بقوله: صلى الله عليه أو عليه السلام فيقول: ليس لأحد أن يخص أحدًا بالصلاة عليه دون النبي صلى الله عليه وسلم لا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ومن فعل ذلك فهو مبتدع، بل إما أن يصلي عليهم كلهم أو يدع الصلاة عليهم كلهم، بل المشروع أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على على آل إبراهيم إنك حميد مجيد،وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

وقال الإمام ابن كثير في هذه المسألة أيضًا: قد غلب هذا في عبارة كثير من المؤلفين للكتب أن يفرد عليًا بأن يقال: عليه السلام من دون سائر الصحابة، أو كرم الله وجهه، وهذا وإن كان معناه صحيحًا، ولكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين.

وقد علق فضيلة الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله على هذه المسألة فقال: أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لم يرد تخصيصه بذلك -لم يرد أنه يخص بقوله: كرم الله وجهه أو عليه السلام- لكن هذا من فعلات الرافضة وسريانه إلى أهل السنة فيه هضم للخلفاء الثلاثة قبله رضي الله عنهم، فلنتنبه إلى مسالك المبتدعة وألفاظهم، فكم من لفظ ظاهره السلامة وباطنه الإثم.

• قضية تحريض عبد الله بن الزبير للحسين في الخروج على يزيد:

أيضًا أوغل المحاضر في مسألة زعم الأخباريين حول تحريض عبد الله بن الزبير للحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين على الخروج على يزيد بن معاوية، وحقيقة الأمر أن عبد الله بن الزبير كان من جملة الصحابة التابعين الذين نصحوا الحسين رضي الله عنه بعدم الخروج، فقد روى ابن أبي شيبة بإسناده عن بشر بن غالب قال: لقي عبد الله بن الزبير الحسين بن علي بمكة فقال: يا أبا عبد الله! بلغني أنك تريد العراق، قال: أجل، قال: فلا تفعل، فإنهم قتلة أبيك، الطاعنين بطن أخيك، وإن أتيتهم قتلوك. فهو لم يحرضه على الخروج، بل بالعكس حرضه على ألا يذهب إلى العراق.

ثم يختم الباحث هذه الرسالة اللطيفة بقوله: إن أبرز النتائج التي يمكن الخروج بها من هذا البحث ما يلي:

أولًا: ضرورة الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، وما فيه من الضوابط الشرعية والمنهجية العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت