فهرس الكتاب

الصفحة 19173 من 27345

وقال الله -تعالى-:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" [الأنفال: 60] .

أي تتصدقوا. وقيل: تنفقوا على أنفسكم أو خيلكم. وقيل: يوف في الآخرة الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة (مختصر تفسير القرطبي 2/291) .

وقال الله -تعالى-:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم" [التوبة: 103] .

قوله تعالى:"صدقة"مأخوذ من الصدق، إذ هي دليل على صحة إيمانه وصدق باطنه مع ظاهره، وأنه ليس من المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات (مختصر تفسير القرطبي 2/252) .

وقال الله -تعالى-:"قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال" [إبراهيم: 31] .

وقال الله -تعالى-:"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما" [الأحزاب: 35] .

وقال الله -تعالى-:"قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين" [سبأ: 39] .

يقول الشيخ ابن عاشور في تفسير الآية (والمراد بالإنفاق: الإنفاق المرغب فيه في الدين كالإنفاق على الفقراء والإنفاق في سبيل الله لنصر الدين، وظاهر الآية أن إخلاف الرزق يقع في الدنيا وفي الآخرة) تفسير التحرير والتنوير (22/221) .

ويقول الحافظ ابن كثير: (أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب) تفسير ابن كثير (3/959) .

ويقول الرازي: (إن الآية تحقق معنى قوله عليه الصلاة: (ما مِن يومٍ يُصبحُ العِبادُ فيه إِلاَّ مَلَكانِ يَنزِلانِ فيقولُ أحدُهما: اللَّهمَّ أعطِ مُنفِقًا خَلَفا، ويَقولُ الآخَرُ: اللّهمَّ أعطِ مُمسِكًا تلَفًا"أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب الزكاة، باب قوله تعالى:(فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنسيره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) ، رقم الحديث (1374، 2/522) ."

وذلك لأنّ الله مَلِك علي وهو غني مليء.

فمن أنفق فقد أتى بما هو شرط حصول البدل، ومن لم ينفق فالزوال لازم للمال، ولم يأت بما يستحقّ عليه البدل، فيفوت من غير خلف وهو التلف.

ثم من العجب أن التاجر إذا علم أنّ مالًا من أمواله في معرض الهلاك يبيعه نسيئة، وإن كان من الفقراء، ويقول بأن ذلك أولى من الإمهال إلى الهلاك، فإنّ لم يبع حتى يهلك يُنسَب إلى الخطأ، ثم إنْ حصل به كفيل مليء ولا يبيع يُنسَب إلى الجنون.

ثم إنّ كل واحد يفعل هذا ولا يعلم أن ذلك قريب من الجنون ، فإنّ أموالنا كلّها في معرض الزوال المحقَّق ، والإنفاق على الأهل والولد إقراض ، وقد حصل الضامن المليء وهو العليّ ، وقال تعالى:"وما أنفقتم من شئٍ فهُو ُيخِلفُهُ".

ثم رهن عند كل واحد إما أرضًا أو بستانًا أو طاحونةً أو حمامًا أو منفعةً، فإنّ الإنسان لابد أن يكون له صنعة أو جهة يحصل له منها مال، وكل ذلك ملك الله، وفي يد الإنسان بحكم العارية فكأنه مرهون بما تكفّل الله من رزقه ليحصل له الوثوق التام، ومع هذا لا ينفق ويترك ماله ليتلف لا مأجورًا ولا مشكورًا. التفسير الكبير (25/263) .

وقال الله -تعالى-:"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" [محمد: 38] الآية.

وقال الله -تعالى-:"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير" [الحديد: 7] .

وقال الله -تعالى-:"وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير" [الحديد: 10] .

أي أيُّ شئ يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، وفيما يُقرب بكم من ربكم وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى. فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق (مختصر تفسير القرطبي 4/256) .

وقال الله -تعالى-:"هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون" [المنافقون: 7] .

وقال الله -تعالى-:"وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين" [المنافقون: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت