فهرس الكتاب

الصفحة 19231 من 27345

-فمن فوائده عظم الأجر المترتب عليه كما سمعت فيما سبق و لذلك يقول ابن عباس: لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصنعه إليه، أيضًا استمع إلى ما يقابل ذلك كان يقال: لا يزهدنك في المعروف من يسديه إليك، ولا ينبو ببصرك عنه، فإن حاجَتَك في شكره ووفائه لا منظره، وإن لم يكن أهله فكن أهله.

قال عمرو بن العاص:"في كل شيء سَرَفٌ إلا في ابتناء المكارم أو اصطناع المعروف ، أو إظهار مروءة".

ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلوُ وأما وجهه فجميل

-ومن فوائد قضاء الحوائج: حفظ الله لعبده في الدنيا كما في الحديث القدسي: « يابن آدم أنفق ينفق عليك » وقد قيل (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) .

قال ابن عباس:"صاحب المعروف لا يقع فإن وقع وجد متكئًا".

كان خالد القسري يقول على المنبر:"أيها الناس عليكم بالمعروف فإن فاعل المعروف لا يعدم جوازيه وما ضعف عن أدائه الناس قوي الله على جوازيه".

قال الحطيئه:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس

آداب قضاء الحوائج

اعلم أن لقضاء الحوائج واصطناع المعروف آداب كثير منها:

-الإخلاص في الأعمال وعدم المن بها قال عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما-: لا يتم العمل إلا بثلاث تعجيله وتصغيره وستره فإنه إذا عجله هنَّأه وإذا صغَّره عظمه وإذا ستره تممه.

جودًا مشيت به الضراء تواضعًا وعظمت من ذكراه وهو عظيم

أخفيته فخفيته وطويتَه فنشرتُه والشخص منك عميم

وكان يقال: ستر رجل ما أََولى، ونشر رجل ما أُولي. وقالوا المنة تهدم الصنيعة.

أفسدت بالمنِّ ما أسديت من عمل

ليس الكريم إذا أسدى بمنان

قال رجل لابن شبرمه: فعلت بفلان كذا وكذا، وفعلت به كذا فقال: لا خير في المعروف إذا أحصي.

وأعلم أن من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية الأعمال في الأعمال، واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة.

-ومن الآداب إتمام العمل: فهل تعلم أن بعض الناس يبدأ في عمل ما ويصطنع المعروف وقد يجتهد فيه لكنه لا يتمه وأحيانًا قد يقارب الانتهاء ثم يتركه وقد قال أحد السلف: رٌب المعروف أشد من ابتدائه. والمقصود به رُب العمل: تنميته تعهده. ويقال: الابتداء بالمعرف نافلة و ربه فريضة. أي إتمامه. وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه » ومن إتقان العمل إتمامه.

-ومن الأدب طلب الحاجة من الكريم دون اللئيم: فعندما يطلب منك أي عمل فأعلم أن الحاجة لا تطلب إلا من كريم وقد أحسن الظن بك من طلب أداء العمل واستمع إلى قول ابن عباس: ثلاثة لا أكافئهم: رجل بدأني بالسلام، ورجل وسع لي في المجلس، ورجل اغبرت قدماه في المشي إرادة التسليم علي، فإما الرابع: فلا يكافئه عني إلا الله عز وجل، قيل فمن هو؟ قال: رجل بات ليلته يفكر بمن ينزله ثم رآني أهلًا لحاجته فأنزلها بي. أراد بذلك من طلب المعونة منه.

كان يقال: لا تصرف حوائجك إلى من معيشته في رؤوس المكاييل والموازين.

وروي عن أبي الأسود الدؤلي:

وإذا طلبت إلى كريمٍ حاجةً فلقاؤه يكفيك والتسليم

وإذا طلبت إلى لئيمٍ حاجةً فألح في رفقٍ وأنت مديم

وقال آخر

لا تطلن إلى لئيم حاجة واقعد فإنك قائم كالقاعد

يا خادع البخلاء عن أموالهم هيهات تضرب في حديد بارد

-ومن الآداب الشكر والثناء: وهذا أدب لصاحب الحاجة يفتقر إليه بعض الناس وكان من الواجب على صاحب الحاجة أن يبالغ في الشكر والثناء لمن قضى له حاجته ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله، قال صلى الله عليه وسلم: « من صُنِعَ إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء » .

قال بعض الحكماء: إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.

وقال آخر: حق النعمة أن تحسن لباسها وتنسبها إلى تذكر ما تنسى عندك منها، وما أجمل قول القائل:

سعيت ابتغاء الشكر فيما صنعت بي فقصرت مغلوبًا وإني لشاكر

ولكن هل سمعت قول القائل:

وزهدني في كل خير صنعتُه إلى الناس ما ألقاه من قلة الشكر

-وهذه مجموعة آداب يرويها خالد بن صفوان: لا تطلبوا الحوائج في غير حينها، ولا تطلبوها لغير أهل، ولا تطلبوا ما لستم له بأهل فتكونوا للمنع خلقاء.

نماذج وآثار لسلف هذه الأمة

-أخيرًا أخي الحبيب أقف معك على نماذج رائعة لسلف هذه الأمة الذين عندما علموا عظم الأجر المترتب على اصطناع المعروف وقضاء الحوائج وما فيه من النفع المتعدي سارعوا إليه وضربوا لنا أروع الأمثلة فمن ذلك:

-ما خرجه الإمام أحمد من حديث ابنة لخباب بن الأرت قالت: خرج خباب في سريه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعاهدنا حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا فتمتلئ حتى تفيض .

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم فلما استخلف قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها . فقال أبو بكر وإني لأرجو ألا يغرني ما دخلت فيه - يعني الخلافة - عن شيء كنت افعله أو كما قال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت