فهرس الكتاب

الصفحة 19262 من 27345

إي وربي لقد سمعنا عجبا .

ففي الوقت الذي يتكلم فيه علماؤنا ودعاة الإسلام في هذا البلد وعلى رأسهم شيخنا سماحة مفتي عام المملكة / عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، ورئيس مجلس القضاء الأعلى ، و الشيخ صالح اللحيدان حفظهما الله ، وكلِّ من تيسر له الحديث من الدعاة إلى الله في إذاعة أو قناة - أقول: في هذا الوقت الذي يؤكِّد فيه هؤلاء العلماء والدعاة على مسألة البيعة لولاة الأمر على الكتاب والسنة ، نجد الآخرين يتحدثون عن آمالهم في تغيير ثقافة المجتمع ؟! بل ومنهم من وجد وقتًا ليطالب بأيام للحداد ! ما هذا ؟ أهذا وقت مطالبات ؟ أهذا وقت إزعاج للولاة والأمَّة ؟!.

وما هي آليات المطالبة الجادَّة على فرض التسليم بهذه الدعوى ؟!.

لقد تبرع لنا بفتوى من النوع ( السفري ) المسمم بالجهل بأبجديات العقيدة الإسلامية الصافية ؟! بل و بأبجديات أصول القانون التي تمنع المطالبة بما يخالف الدستور ؟! وعلى أقل تقدير إن زعموا أنهم يستشرفون المستقبل فحسب: فهلا تحدثوا عن خِطط متجدِّدة من التنمية تُنتظر ، بدل الحديث عن ثقافة الأمَّة التي تفسر مدلولها طروحاتهم الأخرى ؟! حينها لربما وجدنا لهم شيئًا من عذر !.

رابعًا: الرجل الذي يساهم في صنع التاريخ ، هو الذي يُورِّث أعمالًا خالدة بخلود أصولها .. وإنَّ من مآثر الملك فهد - رحمه الله تعالى - التي انتظرنا من دعاة التغريب من يعطيها شيئًا من حقها في البيان والدراسة والتغطيات الإعلامية: إصدار النظام الأساسي للحكم ، فهو بحق مفخرة تستحق التغطية المستمرة استمرار الوقائع والأحداث .. فلِم يتجاهله القوم يا ترى ؟!.

أيخجلون من ذكر الكتاب والسنة التي يؤكِّد النظام انطلاقه منهما ؟!.

أم هل يرونه نظامًا ظلاميًا رجعيًا ؟!.

أم أنَّه لا يخدم المشاريع التغريبية التي يتأبطونها ؟!.

كلّ ذلك وارد ولا سيما مع اختلاف مآخذ القوم على قلتهم لا كثَّرهم الله !.

وكنت في موضوع سابق أشرت إلى أهمية احترام النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ، أو ما يعرف في لغة القانون بـ ( الدستور ) ، وأشرت فيه إلى تضمنه لمقاصد الولاية العظمى في الإسلام ، وذكرت أهم مواد النظام التي تنصّ على وجوب العناية بها ؛ بالتزام مرجعية الكتاب والسنة ، وسياسة الأمة سياسة شرعية ، والقيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في مواد غاية في الوضوح ودقّة الصياغة .

وكانت خدمة الحرمين الشريفين ، والمسجد الأقصى ، والعناية بالجاليات المسلمة ، والمراكز الإسلامية ، وتأسيس مجمع الملك فهد للمصحف الشريف وقيامه بأعماله - تطبيقًا عمليًا لبعض مواد هذا النظام المفخرة .

أيها النَّاس: إنَّ النظام الأساسي للحكم خطة سياسية إسلامية ، أصيلة المأخذ ، عميقة الجذور ، دستورها من كتاب الله ، ومنهجها الإسلام .. وهذا عينه ما عاهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الأمَّة بالسير عليه ، سائلًا الله عز وجل أن يقويه على تنفيذه ، ومطالبًا الأمَّة بإعانته عليه .

ومن هنا يجب على وسائل الإعلام أن تكون معينة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود - وفقه الله - في تنفيذ ما عاهد عليه ، وأن تعدل عن كل ما يخالف كتاب الله عز وجل ، وتعدل إلى ما يقتضيه المنهج الإسلامي الذي تقوم عليه هذه الدولة المباركة إن شاء الله تعالى .. فليتقوا الله في أنفسهم وفي ولاتهم وفي أمتهم التي ينتمون إليها .. وليفتحوا صفحة جديدة من الاتباع المخلص للدين ، والولاء الصادق لولي الأمر ، والنصح السديد للرعية .

وفَّق الله الولاة والرعية لما يحبه ويرضاه وجنبهم ما يسخطه ويقلاه .

اللهم وفق ولاتنا لما للسير بنا فيما يرضيك ، وارزقهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير وترشدهم إلى طريقه ، وتحذِّرهم من الشر وتصرفهم عن طرائقه .

اللهم وصل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت