فهرس الكتاب

الصفحة 19293 من 27345

وعن يزيد بن أبي زياد قال: رأيت سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهدًا ـ أو اثنين من هؤلاء الثلاثة ـ ومن رأينا من فقهاء الناس يقولون في أيام العشر: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ( [18] ) .

وعن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبرون في العشر حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن الناس قد نقصوا في تركهم التكبير ( [19] ) .

قال ابن القيم رحمه الله:"وهي الأيام العشر التي أقسم الله بها في كتابه بقوله: {وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ} ولهذا يستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد" ( [20] ) .

ب ـ الاجتهاد في سائر الطاعات:

كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه ( [21] ) .

وروي عنه أنه قال: (لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر) ( [22] ) كناية عن القراءة والقيام.

قال ابن رجب رحمه الله:"لما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته كل عام، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته، يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج" ( [23] ) .

وقال ابن حجر رحمه الله:"والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يأتي ذلك في غيره" ( [24] ) .

( [1] ) جامع البيان (30/ 169) .

( [2] ) في المطبوع من تفسير القرطبي: تستقبل.

( [3] ) الجامع لأحكام القرآن (20/ 39) .

( [4] ) التبيان في أقسام القرآن (ص 18) .

( [5] ) تفسير القرآن العظيم (4/539، 540) .

( [6] ) لطائف المعارف ( ص 469 ـ 470) .

( [7] ) فتح القدير (5/613) .

( [8] ) تيسير الكريم الرحمن (7/621 ـ 622) .

( [9] ) أخرجه البخاري في العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق (969) بنحوه. وهذا لفظ الترمذي (757) .

( [10] ) لطائف المعارف (ص 458) .

( [11] ) من كلام الحافظ ابن رجب في اللطائف (ص459) .

( [12] ) فتح الباري (2/460) .

( [13] ) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق، وقد وصله عبد بن حميد، وابن مردويه كما في الفتح لابن حجر (2/582) وصحح إسناد ابن مردويه.

( [14] ) جامع البيان (9/138) .

( [15] ) لطائف المعارف (ص 471) .

( [16] ) أخرجه أحمد (2/75) ، والبيهقي في الشعب (3750) . قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (5446) :"إسناده صحيح"، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير (3/110) ، جوّد إسناده المنذري في الترغيب (2/24) ، وقال الهيثمي في المجمع (4/17) :"رجاله رجال الصحيح".

( [17] ) صحيح البخاري كتاب العيدين، باب: فضل العمل في أيام التشريق. وقد وصله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في الشافي، والقاضي أبو بكر المروزي في العيدين. كما في فتح الباري لابن رجب (9/8) .

( [18] ) أخرجه الفريابي في أحكام العيدين (ص 119) .

( [19] ) أخرجه أبو بكر المروزي في العيدين، كما في فتح الباري لابن رجب (9/9) .

( [20] ) زاد المعاد (1/56) .

( [21] ) أخرجه الدارمي في سننه (1774) ، والبيهقي في الشعب (3752) .

( [22] ) أخرجه أبو نعيم في الحلية (4/281) .

( [23] ) لطائف المعارف (ص 476) .

( [24] ) فتح الباري (2/460) .

الفصل الثاني: فضل يوم عرفة:

ليوم عرفة فضائل كثيرة ومحاسن جمة عفيرة منها:

1 ـ كثرة عتق الله لعباده من النار، وأنه سبحانه يباهي بالحاج فيه ملائكته ويعمهم بالغفران.

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ) ) ( [1] ) .

قال النووي:"هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة" ( [2] ) .

2 ـ أنه اليوم الذي أكمل الله فيه للأمة دينها وأتم عليها نعمته:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 2] قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة، يوم جمعة ( [3] ) .

3 ـ أنه يوم عيد.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عِيدُنا أهلَ الإسلام، وهي أيام أكل وشرب ) ) ( [4] ) .

قال ابن القيم رحمه الله:"يوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة، ولذلك كُره لمن بعرفه صومه" ( [5] ) .

4 ـ أن فيه يقع أعظم الأركان الذي به يدرك الحج ألا وهو الوقوف بعرفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت