فهرس الكتاب

الصفحة 19372 من 27345

ألسنتهم لا تتنزه عن الكذب والفحش والبذاء، قالوا عن العظيم سبحانه: ( يده مغلولة ) ، وقالوا عن الغني تعالى: ( إنه فقير ونحن أغتياء ) ، ورموا عيسى وأمه بالعظائم، وقالوا عن المصطفى: ( إنه ساحر وكذاب ) ، تتابعت عليهم اللعنات، وتوالت عليهم العقوبات، افتتنوا بالمرأة ونشروا التحلل والسفور، يقول النبي: « أول فتنة بني إسرائيل في النساء » [أخرجه مسلم في الذكر والدعاء: 2742 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه] .

دعوا الى الإباحية والفساد مع التستر تحت شعارات خداعة كالحرية والمساواة، والإنسانية والإخاء، يفتكون بالشباب المسلم، ويغرونه بالمرأة والرذائل، فتنوا بالمرأة، ويعملون جاهدين لإخراج جيل من المسلمين خواء، لا عقيدة له، ولا مبادئ، ولا أخلاق ولا مروآت، يلوثون عقول الناشئة بتهييج الغرائز والملذات، تارة بالمرئيات، وأخرى بالفضائيات، يحسدون المرأة المسلمة على سترها وحيائها، ويدعونها إلى السفور والتحلل من قيمها، ويزيّنون لها مشابهة نسائهم في ملبسها ومعاملتها، ليحرفوها عن فطرتها، يزينون للشباب والمرأة الشهوات، لينسلخ الجميع عن دينه وقيمه، فيبقى أسيرًا للشهوات والملذات، قال الله عنهم: { وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } [المائدة:64] .

يهدفون لهدم الأسرة المسلمة، وتفكيك الروابط والأسس الدينية والاجتماعية، لتصبح أمة لا حطام لها ولا لجام، ينشرون فيها الرذائل والفواحش ويدمرون الفضائل والمحاسن، { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ } [آل عمران:112] .

جبناء عند اللقاء، قالوا لموسى: { فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } [المائدة:24] . يفرون من الموت، ويخشون القتال: { لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ } [الحشر:14] ، يحبون الحياة، ويفتدون لبقائها، ذهبوا في كفرهم شيعًا لا يحصون. { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ } [الحشر:14] ، اختلافهم بينهم شديد، ونزاعهم كليل، الألفة والمحبة بينهم مفقودة إلى قيام الساعة، قال تعالى: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [المائدة:64] .

طمّ بغيهم، وعمّ فسادهم، لا تحصى فضائحهم، ولا تعد قبائحهم، أكثر أتباع الدجال، أمرنا الله بالاستعاذة من طريقهم في كل يوم سبع عشرة مرة فرضًا، أفبعد هذا هم شعب الله المختار أم هم أبناء الله وأحباؤه؟!

وبعد:

فهذه نعوت في كيد الشيطان وتلاعبه بتلك الأمة المغضوب عليها، يعرف بها المسلم الحنيف قدر نعمة الله عليه، وما منّ به عليه من نعمة الهداية، وما اتصف به آباء اليهود بالأمس بسير على ركابه الأحفاد اليوم، ظلم في الأراضي المقدسة، إجلاء من المساكن، تشريد من الدور، هدم للمنازل، قتل للأطفال، اعتداء على الأبرياء، استيلاء على الممتلكات نقض للعهود، غدر في المواعيد، استخفاف بالمسلمين، هتك لمقدساتهم، وإن أمة موصوفة بالجبن والخور وخوف الملاقاة وفزع الاقتتال حقيق بنصر المؤمنين عليهم، واجب على المسلمين مؤازرة إخوانهم في الأراضي المباركة، وتوحيد الصف ونبذ النزاع، مع الإلحاح في الدعاء لهم، ومنذ ميلاد مأساة هذه المحنة من أكثر من نصف قرن، ولهذه البلاد مواقف تحمد عليها في التاريخ لعتق رقّ الأقصى، لينعم المسلمون بالصلاة فيه كما ينعمون بالصلاة في الحرمين.

قال تعالى: { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج:40] فالنصر على الأعداء لن يتحقق إلا براية يستظل فيها المقاتلون براية التوحيد، ولن يكون إلا بالأخذ بالأسباب، والرجوع إلى الله، وتقوية الصلة به سبحانه، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } [محمد:8،7] وبهذا تقوى الأمة، وترهب عدوّها، وإذا انغمست الأمة في عصيانها وغفلتها وبعدها عن خالقها، فالأقصى عنها يقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت