4] عائذ بن عمرو أنكر على الأمير عبيد الله بن زياد: فعن الْحَسَن أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ - يقول له هذا وعبيد أمير على العراق- إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [ إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ] فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ .رواه مسلم وأحمد .
فكانوا ينكرونها علانية لأنهم رأوا المصلحة في ذلك, وقد يرى الإنسان المصلحة في الإسرار كما إذا رأى أن هذا الإنسان قد تأخذه العزة بالإثم, أو قد يترتب على ذلك مفسدة أكبر من المصلحة, فحينئذ يسر . إذًا المصلحة والمفسدة من القضايا التي تجرى في موضوع الإسرار والإعلان في إنكار بالمنكر.
دور الشاب في إنكار المنكر:
أولا: أن يقوم الشاب بالدور كاملًا أكثر مما يقوم به غيره: بالكلمة أو الكتاب أو الشريط أو المناصحة أو المقاطعة لأماكن الفساد... خاصة: دورك في المنزل, مع زملائك في العمل, في الفصل إذا كنت طالبًا .. وهكذا أن يقوم الشاب بدوره خير قيام, وأن يجعل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر هو الهم والوظيفة التي نذر حياته لأجلها ولست أتردد طرفه عين أننا لوكل واحد منا جعل همه أن يأمر المعروف وينهى عن المنكر لاختفت كثير من المنكرات وظهرت كثير من السنن التي تركت وهجرت .
ثانيا:مواصلة العلماء, فإن العالم له دور كبير جدًا في إزالة المنكرات, خاصة المنكرات الراسخة, المتأصلة التي امتدت جذورها في الأرض وتعمقت, وأصبحت من الصعب إزالتها, فهذه تحتاج إلى رجال ذوى قوة ومنعة ومكانة؛ ليقوموا بتغيرها .. ولا يكون ذلك إلا إذا قام الشباب بالالتفاف حول العلماء العالمين, المتبعين للسنة, ومن الالتفاف حولهم: تبليغهم بالمنكرات التي تقع, على الأقل اجعل من نفسك واسطة لإيصال ما يقع من المنكرات للعلماء وتبلغيهم به مع تزويدهم بالوثائق الكافية على صدق ما تقول, وتجعل العالم يرى المنكر كما لو كان رآه بعينه فعلًا حتى يستطيع أن يتكلم بجرأة وقوة وهذا من واجبنا, فكن أنت عين العالم على المجتمع وأذن العالم التي تنصت لما يقال في المجتمع ثم إذا واصلته حينئذ فأنت قمت بدورك وبقى دوره.
ثالثا:المشاركة الرسمية في مجالات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر: فلو كان هذا الجهاز - المختص بالأمر بالمعروف - مدعوما بعدد كبير من الشباب, المتدين, الواعي, المدرك؛ لكان هذا الجهاز - مهما كانت العقبات أمامه, ومهما وجد في المجتمع من يمتعض أو يستاء من هذا الجهاز أو يحاربه - أقوى وأكبر من أن يقف أحد في وجهه .. لكن لما حصل الإعراض عن هذا الجهاز من كثير من الصالحين والشباب الجامعي؛ حصلت السلبيات اللاحقة لذلك فعلينا أن ندرك أننا نحن أيضا مسئولون عن هذا التقصير الذي حصل ويجب أن نتداركه بقدر المستطاع.
لماذا لا نغير؟ ما هي الأسباب التي تمنعنا من إنكار المنكر ؟ هناك أسباب كثيرة منها: 1] الخجل: نستحي ...ما تعودنا .. عندنا وهم الخوف من الناس والهيبة .. والخجل لا يزول إلا بالممارسة الفعلية ... جرب وسوف يزول الخجل تدريجيًا وتلقائيًا.
2]بعض الشباب يقول: أنا عاص فكيف أغير المنكر؟ فأقول: تغير المنكر ولو كنت عاصيا
لولم يعظ الناس من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد
والله سبحانه وبخ بنى إسرائيل بقوله: كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ [79] سورة النساء فحتى فاعل المنكر يجب أن ينكر.
3] بعض الشباب يقول: أنا لست بعاص لكن أخي عاص فكيف أغير على الناس وهم يرون أخي قد وقع في هذه المعصية؟ وهذا في الواقع ليس بعذر لأنك لست سلطانًا على أخيك تستطيع أن تأمره بالمعروف, أو تلزمه به قصرًا , قد أمرت أخاك فلم يأتمر, ونهيته فلم ينته, فحينئذ انتقل إلى غيره ولا تكترث من هؤلاء الذين يعيرونك به؛ لأنهم يعرفون أنه لا سبيل لك عليه: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [56] سورة القصص . لكنهم أرادوا فقط أن يؤذوك بشيء فقالوا: أخوك عاص .
من محاضرة: فقه إنكار المنكر للشيخ/ سلمان العودة