2-المال غير المُتَقوَّم: هو ما لم يُحْرَز بالفعل كالطيرِ في السماء والمعادن في الأرض أو ما لا يُباحُ الانتفاعُ به شرعًا مثلُ الخمر والخنزير بالنسبة للمسلم.
ومن ثمار هذا التقسيم هي أن المال المُتَقوَّم يصحُّ العقدُ عليه، والتصرُّفُ فيه بالبيع والهبة والوصية والشركة ونحوها، أم المال غير المُتَقوَّم فلا يجوز فيه شيءٌ من ذلك، وكذلك مَن أتلفَ مالًا مُتَقوَّما لغيره وجب عليه ضمان مثله أو قيمته لأنه محميٌّ من الشارع، وأما المال غير المُتَقوَّم فلا يَضمن متلفُه.
ثانيًا: ينقسمُ المالُ إلى عقارٍ ومنقول، وهذا التقسيم باعتبار استقراره في محله وعدم استقراره:
1-العَقَار: هو ما لا يُمكنُ نَقْلُهُ بحالٍ من الأحوال، كالبيوت والأراضي.
2-المنقول: هوما يُمكنُ نقله وتحويلُه من مكان إلى مكان سواءٌ تغيَّرت هيأتُه (صفته الظاهرة) أم لم تتغير، مثل العروض التجارية وأنواع الحيوانات والمَكيلات والموزونات ونحوها. إلا أن مذهب المالكية في المنقول هو ما لا تتغير هيئتُه بنقله وتحويله كالأرض مثلًا.
ومن فوائد هذا التقسيم وثمراته أنَّ حقَّ الشُّفعة يجري في العقار دون المنقول إلا عند قليل من الفقهاء، وكذلك حقوق الجوار والارتفاق تتعلق بالعقار دون المنقول، وكذلك يجوز للوصي أن يبيع المنقول من أموال الصغار بحسب ما يراه من المصلحة، ولكن ليس له أن يبيع العقارات من أموالهم إلا بمُسوِّغٍ (سببٍ) شرعيٍّ لذلك.
ثالثًا: تقسيم المال إلى مِثْلي وقِيمي، وهذا باعتبار تماثل أجزاء المال وعدم تماثلها:
1-المال المِثْلي: هو ما له نظيرٌ ومِثلٌ في الأسواق من غير تفاوتٍ بين أجزائه أو آحاده يُعتدُّ به في التعامل. وهو أربعة أنواع:
-المَكيلات: أي التي تُقدَّر بالكيل، كالقمحِ والشَّعير والزيوت ونحوها.
-الموزونات: أي التي تُقدَّر بالوزن، كالذهب والحديد ونحوها.
-العدديات: أي التي تُقدَّر بالعدد، إذا كانت متقاربة كالبيض والجوز ونحوها.
-الذرعيات: أي التي تُقدَّر بالذراع أو المتر أوغيرها كالأقمشة ونحوها.
2-المال القِيمي: هو ما لا مِثلَ له في الأسواق أو له نظيرٌ ولكن بتفاوتٍ كبيرٍ لا يُتسامَحُ به عادةً.كالبيوت والحيوانات والأحجار الكريمة ونحوها.
ومن فوائد هذا التقسيم وآثاره، أن المال المثلي يثبتُ دَينًا في الذمة بأن يكون ثمنًا في البيع عن طريق تعيين جنسه ووصف، بخلاف المال القيمي فإنه لا يثبتُ دينًا في الذمة، كما أن الضمان في إتلاف المال يكون بمثله أما في القيمي فيكون بقيمته.
رابعًا: المال الاستعمالي والمال الاستهلاكي، باعتبار بقاء عينه بالاستهلاك أو عدم بقائها:
1-المال الاستعمالي: وهو الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالبيوت والأراضي والسيارات ونحوها. وهذا ما يُعرف في الاصطلاح الاقتصادي بالسلع المعمِرة (Durable Goods) .
2-الاستهلاكي: وهو الذي لا يُمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه، كأنواع الطعام والشراب والنفط والورق ونحوها. وهذا ما يُعرف في الاقتصاد الحديث بالسلع غير المعمِرة (Nondurable Goods) .
وتظهر فائدة هذا التقسيم وثمرته بأن كلًا من النوعين المذكورين يَقبلُ نوعًا مُعيَّنًا من العقود؛ فالمال الاستهلاكي يَقبلُ العقود التي غرضُها الاستهلاك فقط لا الاستعمال كالقرض والإعارة ونحوها، أما المال الاستعمالي فإنه فيقبلُ العقودَ التي هدفها الاستعمال دون الاستهلاك كالإجارة والإعارة ونحوها.
( [1] ) الفيومي، المصباح المنير ، ص 430.
( [2] ) الزبيدي، تاج العروس، مادة"عمل"، 8/36.
( [3] ) أشار لهذا المعنى ابن عابدين محمد أمين بن عمر في حاشيته؛ انظر: 4/500.
( [4] ) انظر مثلًا: ابن عابدين، الحاشية، 4/500. والشاطبي، الموافقات، 1/284. وابن القيم، إعلام الموقعين، 1/384. والشربيني، مغني المحتاج، 3/2. وغيرها من كتب الفقه المتأخرة وكتب الأصول.
( [5] ) وقد سبقت الإشارةُ إلى معنى ومفهوم المال وتعريفه وأنه يشمل العين والمنفعة معًا على رأي الجمهور فكلها تُسمَّى مالًا .
( [6] ) ابن منظور، لسان العرب، مادة"مول"، 13/223.
( [7] ) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 258. والزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 4/42. وهذا يتفق في المعنى مع تعريفات المالكية والحنابلة للمال.
( [8] ) ابن عابدين، الحاشية، 4/3. ونحوه عند: ابن نُجيم، البحر الرائق، 2/227.
( [9] ) انظر هذه التقسيمات في: الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 4/43-51. أحمد إبراهيم بك، المعاملات الشرعية المالية، ص 12-35. وحميش والشوَّاط، فقه العقود المالية، ص 15-18.