فهرس الكتاب

الصفحة 19701 من 27345

قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35] .

أسباب النزول:

1-عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟! قالت: فلم يرعني منه يومًا إلا ونداؤه على المنبر: (( يا أيها الناس ) )، قالت: وأنا أسرح رأسي فلففت شعري ثم دنوت من الباب فجعلت سمعي عند الجريد فسمعته يقول: (( إن الله عز وجل يقول: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...} ) )هذه الآية ( [1] ) .

وفي رواية قالت: يا رسول الله، يذكر الرجال ولا يذكر النساء! فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} ( [2] ) .

2-عن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى كل شيء إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء فنزلت هذه الآية: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} ( [3] ) .

المفردات:

{َالْقَانِتِينَ} : القانت هو العابد المطيع ( [4] ) .

{َالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ} : الخائفين والخائفات ( [5] ) .

{َالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ} : أي الحافظين فروجهم عن المحارم والمآثم إلا عن المباح ( [6] ) .

{َالذاكِرِينَ اللَّهَ} : أي بالألسنة والقلوب ( [7] ) .

المعنى الإجمالي:

نزلت هذه الآية الكريمة لما تساءلت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقلن له: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة.

تسامت همّة أولئك النسوة باللحاق بالرجال في الأجر والمثوبة، فأنزل الله هذه الآية تطييبًا لنفوسهن التوّاقة للمنازل الرفيعة، فيقول: إن المسلمين والمسلمات الذين انقادوا لله ظاهرًا وباطنًا، والمؤمنين المصدقين بالله ربًا وإلهًا، وبالنبي محمد نبيًا ورسولًا، وبالإسلام دينًا وشرعًا والمصدقات، والقانتين المطيعين لربهم والقانتات، والصادقين في أقوالهم وأعمالهم والصادقات، والصابرين الحابسين نفوسهم على الطاعات وعن المحرمات وعلى البلاء والصابرات، والخاشعين المتذللين الخائفين من ربهم والخاشعات، والمتصدقين المؤدّين للزكاة والصدقة والمتصدقات، والصائمين الفرائض والنوافل والصائمات، والحافظين فروجهم عن الفواحش والمحرمات والحافظات، والذاكرين الله تعالى في خلوتهم وجولتهم في الليل والنهار والذاكرات. أولئك جميعًا أعدّ الله تعالى لهم مغفرة عظيمةً للذنوب، وأجرًا جزيلًا على أعمالهم وطاعاتهم، وأعظم الجزاء الفوز بجنات الخلد عند مليكٍ مقتدر ( [8] ) .

نصوص ذات صلة:

1-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم ) ) ( [9] ) .

2-عن معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلًا سأله فقال: أي الجهاد أعظم أجرًا؟ قال: (( أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا ) )، قال: فأي الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: (( أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا ) )، ثم ذكر لنا الصلاة والزكاة والحج والصدقة كل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكرًا ) )، فقال أبو بكر رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خيرٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أجل ) ) ( [10] ) .

الفوائد:

1-الصائمون والصائمات في الآية قيل: في الفرض فقط، وقيل: في الفرض والنفل ( [11] ) .

2-الصوم أكبر عونٍ للإنسان على كسر الشهوة كما قال صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ) ( [12] ) .

3-قال مجاهد:"لا يكون ذاكرًا لله تعالى كثيرًا حتى يذكره قائمًا وجالسًا ومضطجعًا" ( [13] ) .

( [1] ) رواه أحمد في المسند (6/301) وانظر جامع ا لبيان (20/270) .

( [2] ) رواه الحاكم في المستدرك (2/451) ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وانظر تفسير القرآن العظيم (3/468) .

( [3] ) رواه الترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأحزاب (3211) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2565) ، وانظر الجامع لأحكام القرآن (14/185) ، وفتح القدير (4/403) .

( [4] ) انظر الجامع لأحكام القرآن (14/185) .

( [5] ) انظر جامع البيان (20/269) .

( [6] ) انظر تفسير القرآن العظيم (3/469) .

( [7] ) انظر روح المعاني (22/21) .

( [8] ) انظر تيسير الكريم الرحمن (ص612) ، وأيسر التفاسير (4/269-270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت