فهرس الكتاب

الصفحة 19704 من 27345

فإن هذا الكتاب يتناول قضية هامة من القضايا التي يحتاجها كثير من الناس، حيث إن التجارة هي عصب الحياة الاقتصادية في المجتمع وقد رغبت أن أضع بين يدي إخواننا التجار كتابًا يحوي أهم المسائل التي يحتاجونها في تجارتهم وتعاملهم مع الناس. فوضعت هذا الكتاب المشتمل على أحكام البيع والشراء وما يتعلق بهما من آداب ليكون دليلًا للتاجر المسلم في تجارته، وقدمت على ذلك حديثًا موجزًا عن التجارة في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وعرضت مسائل الكتاب بلغة سهلة واضحة، وطرزت الكتاب بنصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وبيّنت الراجح من أقوال أهل العلم في المسائل الخلافية التي ذكرتها، مستندًا في ترجيحي على الأدلة الشرعية، وعلى ما قرره كبار فقهاء الإسلام قديمًا وحديثًا. وذكرت في هذا الكتاب كثيرًا من القضايا المعاصرة التي يتعامل بها التجار في وقتنا الحاضر، وبينت أحكامها الشرعية،وخاصة مسألة الربا والتعامل مع البنوك الربوية، فقد نالت حظًا وافرًا من الحديث في مواضع عديدة، نظرًا لانتشار التعامل بالربا بين كثير من التجار.

وختامًا أذكر العبارة المشهورة التي تقول: ( الدين المعاملة ) ، فهذه العبارة صحيحة المعنى ويدل على صدقها وصحتها الأدلة الكثيرة التي سقتها في هذا الكتاب، فإن حسن تعامل التجار المسلمين قديمًا كان سببًا في دخول ملايين الناس في دين الإسلام. فالتاجر المسلم صاحب عقيدة يدعو الناس إليها. والتاجر المسلم صاحب خلق يدعو الناس إليه، والتاجر المسلم داعية إلى دين الله بسلوكه وحسن تعامله مع الناس فهو داعية بلسان الحال وإن لم يكن كذلك بلسان المقال، وقد ذكر بعض أهل العلم تحليلًا لكلمة تاجر حيث قال: [التاء تعني تقوى، والألف أمين، والجيم جسور، والراء رحيم، فالتاجر المسلم تقيٌّ أمينٌ جسورٌ رحيمٌ] وآمل أن يتحلى تجارنا بهذه المعاني الطيبة وأن يعيدوا سيرة التجار المسلمين السابقين الذين كانوا هداة مهتدين.

وأود أن نبه إلى أن هذا الكتاب سيكون إن شاء الله تعالى الأول ضمن سلسلة تهدف إلى تقريب الفقه الإسلامي إلى أصحاب المهن والصنائع وغيرهم وسيتبعه بإذن الله تعالى بقية السلسلة كما يلي:

-فقه الطبيب المسلم وآدابه ... ... ... ... - فقه الممرض المسلم وآدابه

-فقه الزوجة المسلمة وآدابها ... ... ... ... - فقه الزوج المسلم وآدابه

-فقه الموظف المسلم وآدابه ... ... ... ... - فقه المعلم المسلم وآدابه ( المربي )

-فقه إمام المسجد وآدابه ... ... ... ... - فقه خطيب الجمعة وآدابه

-فقه العامل المسلم وآدابه ... ... ... ... - فقه الرياضي المسلم وآدابه

-فقه المسئول وآدابه

أسأل الله عز وجل أن يعينني على إعدادها وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه

أبوديس/ القدس

صباح يوم الثلاثاء الثاني عشر من رجب 1426هـ

وفق السادس عشر من آب 2005 م.

تمهيد في التفقه في أحكام التجارة

حث الله سبحانه وتعالى على التفقه في الدين فقال جلَّ جلاله: { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } سورة التوبة الآية 122. فيجب على المسلم أن يتعلم من أمور دينه ما هو ضروري لعبادته ولعمله. وقد ورد في الحديث قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) وهو حديث لا يقلّ عن درجة الحسن كما سيأتي لاحقًا.

وقد قال العلماء إن المقصود بالفريضة من العلم ما تتوقف عليه صحة العبادة والمعاملة فلا بد للسلم أن يتعلم كيفية أداء الصلاة والصيام والزكاة والحج بشكل صحيح وكذا يجب على من اشتغل بعمل من الأعمال أن يتعلم الأمور الأساسية التي لا يصح العمل بدونها، فعلى التاجر المسلم أن يتعلم أحكام البيع والشراء وما يتعلق بالربا حتى يتجنبه ونحو ذلك من الأحكام.

ومن الجدير بالذكر أن العلماء قد قسموا العلم الشرعي إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما هو فرض عين، والمقصود بفرض العين ما يجب على كل مسلم مكلف أن يحصله ولا يعذر بجهله، وحدُّ هذا القسم هو ما تتوقف عليه صحة العبادة أو المعاملة فيجب على المسلم أن يتعلم كيفية الوضوء والصلاة والأحكام الأساسية في الصوم والزكاة إن كان عنده نصاب، والأحكام الأساسية في الحج إن كان من أهل الاستطاعة وكذلك يجب عليه أن يتعلم أحكام المعاملات التي يحتاج إليها، فمثلًا لو كان شخص يعمل في الصرافة فيجب عليه أن يتعلم أحكام الصرف في الشريعة الإسلامية وهكذا بالنسبة للأمور التي يحتاج لها في عباداته ومعاملاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت