فهرس الكتاب

الصفحة 19819 من 27345

ومع ذلك كله فإن أسد في ترجمته لـ"صحيح البخارى"لم يحاول، في الأحاديث التى ورد فيها ذكر شىء من نعيم الجنة أو الجن مثلا، تأويل هذا النعيم. لقد أدى مثلا الحديث الذى يقول فيه النبى عليه السلام:"بينما أنا نائم رأيتُنى في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لعمر...إلخ"كما هو دون أدنى تغيير، كما أنه لم يعلق عليه في الهامش بما يخرجه عن معناه الظاهرى [63] . ومثل ذلك ترجمته لكلمة"الجِنّ"بـ"Jinn"دون أن يستبدل بها شيئا آخر أو يجنح إلى تأويلها في الهامش بما يخرجها عن معناها المعروف. بل إنه في الحديث الذى وردت فيه إشارة إلى أن العظم والروث هما من طعام الجن لم يعلق ولو بكلمة واحدة تَصْرِف المعنى عن ظاهره [64] . ليس ذلك فقط، بل نراه في موضعٍ آخرَ من هذا الكتاب يحمل على الاتجاه العصرى الذى ينكر وجود الجن وما أشبه استنادا إلى عدم إدراك الحواس لمثل هذه الأشياء، ثم يستشهد بكلام للفيلسوف برادلى يقرر فيه أن عجزنا عن إدراك شىء ما لا يصلح متكأً البتةَ لإنكار وجوده [65] . كذلك فهو لا يستبعد أن يكون نداء إبليس للرسول عليه السلام أثناء المعراج نداء حقيقيا جسديا [66] .

إلا أنه للأسف يفسِّر العذاب الذى ذكرت بعضُ الأحاديث أن أبا طالب سوف يُعَذَّبه في الآخرة، وهو غليان دماغه من ضحضاح النار الذى سيبلغ كعبيه، بأنه رمز على أن معاناته ستكون معاناة عقلية بسبب تأكده أن ابن أخيه نبى صادق وأن دينه هو الدين الصحيح، ثم عدم إيمانه به رغم ذلك [67] . ولا شك أن القول بالرمز هنا هو تأويل للعذاب الذى ورد في الحديث النبوى الكريم، وأغلب الظن كذلك أن أسد ينظر إلى ألوان العقوبات التى شاهدها الرسول صلى الله عليه وسلم في رحلة المعراج على أنها عقوبات غير جسدية، إذ اتخذها دليلا على أن هذا المعراج وكذلك الإسراء كان بالروح لا بالجسد [68] .

الهوامش

[3] انظر الهامشين المذكورين في ص 204، 205 من ترجمته للقرآن الكريم.

[4] انظر ص 5/ هـ 10، وص9/ هـ 26، وص 177/ هـ 34، وص 204/ هـ 10، وص 386/ هـ 31.

[5] انظر ص 206/ هـ 20، وص 375- 376/ هـ 31، 33، وص 384/ هـ 16 مثلا.

[6] انظر ص 733- 734/ هـ 24- 25، وص 752/ هـ 31.

[7] الكهف/ 50.

[8] الأعراف/ 7، وص 76.

[9] الحجر/ 27.

[10] النحل/ 50. ومثله قوله تعالى عنهم أيضا:"لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون" (الأنبياء/ 27) ،"لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون" (التحريم/ 6) .

[11] البقرة/ 26.

[12] انظر ترجمة أسد للقرآن/ ص 9/ هـ 16.

[13] طه/ 2- 3.

[14] الشعراء/ 77.

[15] الزخرف/ 26- 27.

[16] الانشقاق/ 22- 25.

[17] انظر ص 44/ هـ 52.

[18] ص 666/ هـ 1.

[19] انظر ص 692/ هـ 67.

[20] وهذا الاعتقاد هو مرحلة أخرى من المراحل التى كان يتطور خلالها تصورى للملائكة والشياطين.

[21] الموضع السابق

[22] انظر ص 909/ هـ 16.

[23] غافر/ 49، والملك/ 8.

[24] التحريم/ 6.

[25] وهى الحواس السبع الخارجية، إلى جانب حاسة إدراك المكان وحاسة الجوع والعطش وغيرهما من الإحساسات الداخلية، وهو كلام لا رأس له ولا ذيل كما ترى.

[27] الأحقاف/ 29- 32.

[28] الجن/ 1 وما بعدها.

[29] انظر ص 775 في ترجمة الآية 29 من سورة"الأحقاف"، وهـ 39 الخاص بالآية المذكورة.

[30] الحجر/ 18، والصافات/ 10، والجن/ 8- 9، والملك/ 5.

[31] ص 899 في ترجمة الآية المذكورة، وهـ 3 في التعليق عليها. والمراد بـ"القدرات السحرية الخفية"التنجيم والسحر وقراءة الطالع وادعاء معرفة الغيب...إلخ.

[33] المرجع السابق/ ص 1267/ هـ 3137.

[34] السابق/ ص 1268/ هـ 3142.

[35] انظر مثلا ص 444/ هـ41، وص 686/ هـ 23، وص 972/ هـ 3.

[36] ص827/ هـ 26 .

[37] ص 938/ هـ 8.

[38] ص 939/ هـ 14.

[39] انظر ص 904/ هـ 7.

[40] ص 948/ هـ 2.

[41] يس/ 79.

[42] القيامة/ 3- 4.

[43] طه/ 55.

[44] يس/ 51.

[45] الانفطار/ 4- 5.

[46] الإسراء/ 49- 50.

[47] النور/ 24.

[48] يس/ 66.

[49] الجاثية/ 28.

[50] إبراهيم/ 15- 16.

[51] الحج/ 21.

[52] النساء/ 56.

[53] الصافات/ 64- 67.

[54] الزخرف/ 71.

[55] يس/ 56.

[56] الواقعة/ 15- 23.

[57] كما جاء في الآية 25 من سورة"يونس"، والآية 46 من سورة الحجر، والآية 34 من سورة"ق".

[58] كما جاء في الآية 15 من سورة"آل عمران"، والآية 72 من سورة"التوبة"، والآية 20 من سورة"الحديد".

[59] كما جاء في الآية 43 من سورة"الأعراف"، والآية 47 من سورة"الحجر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت