فهرس الكتاب

الصفحة 19927 من 27345

"إني هائم في شعري وراء الشعلة التي ملأت العالم أمس نورًا وحرارة، وقد قضيت حياتي في البحث عن تلك الأمجاد التي مضت، وأولئك الأبطال الذين رحلوا، وغابوا في غياهب الماضي."

إن شعري يوقظ العقول، ويهزّ النفوس ويربّي الآمال في الصدور، ولا عجب إذا كان شعري يملأ القلوب حماسة وإيمانًا، وكان وقعه في النفس كبيرًا وعميقًا، فقد سالت في شعري دموعي ودمائي، وفاضت فيه مهجتي، ودعائي أن لا يخفف الله من هذا الجوى، بل أسأل الله المزيد والجديد"."

ثم يقبل في شعره على الله، ويذكر كيف أحاطت تجلياته بالوجود، وكيف صغر هذا الكون الواسع، وكأنه ذرّة حقيرة أو قطرة صغيرة، في جنب هذه السعة التي لا نهاية لها.

وكيف أشرق نوره على ذرة، فكانت شمسًا بازغة.

وكيف تجلّى بالجلال، فكان في الأرض ملوك كبار ساقوا الأمم وحكموا العالم.

وكيف تجلّى بالجمال، فكان زهاد وعباد، زهدوا في متاع الدنيا ورفقوا بخلق الله.

ويقول:

"إن الحنين إليك، هو حادي الروح ورائد القلب، وهو الذي يُضفي على صلاتي، وعبادتي حياة روحانية، فإذا تجرّدت صلاتي من هذا الحنين، لم أر أنها تقرّبني إليك."

لقد وجد عندك العقل والعاطفة، ما يعوزهما وما يحتاجان إليه، فأصبح العقل -بعد توفيقك- يغيب أحيانًا، ويهيم في البحث بعدما كان قد ركد، واقتصر على الدراسة والتفكير، ووثق بنفسه، وعرفت العاطفة الحضور والاضطراب"."

ويناجي ربه ويقول:

"إن الشمس لم تستطع أن تنير هذا العالم المظلم، وقد آن أن تشرق الأرض بنور ربها، ويعيش العالم من جديد".

ويعترف أمام الله بأنه لم يكن سعيدًا في دراساته العلمية، الطويلة الواسعة، وأنه قد اتضح له أخيرًا أن المعلومات لا تعطي الثمرات، وليس كل من درس علم النخيل تمتع بالرّطب.

ويذكر الصراع بين العقل والعاطفة، والمصلحة والإيمان، ذلك الصراع الذي لم يزل، ولا يزال قائمًا حاميًا.

ويذكر معركة قامت، في فجر التاريخ الإسلامي، بين المادة والإيمان، حمل لواء المادة فيها أبو لهب وأضرابه، ورفع راية الإيمان فيها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولكل حلفاء، ولكل معسكر (4) .

فلينظر العالم العربي إلى أي معسكر ينضم؟

إلى معسكر المادة والمعدة، أم إلى معسكر الإيمان والإخلاص؟

وإلى أي راية ينضوي؟

إلى الراية الجاهلية التي قاتل تحتها أبو جهل وأبو لهب، أم إلى الراية المحمدية التي التفّ حولها أبو بكر وعمر؟

الهوامش

(1) الأثافي: الحجارة التي توضع عليها القدور.

(2) الوصف للمكان والمنظر لإقبال، نقلناه إلى العربية في لفظنا.

(3) المراد منها البضاعة العلمية والدينية وما هم بصدده.

(4) من (بال جبريل) ديوان شعر لإقبال. قصيدة (ذوق وشوق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت