ويجد الشيوخ كلام الفتى غريبًا، فالواحة لا يهاجمهما أحد، جميع الناس والأطراف تحترم الواحة، وتعتبرها مكانًا يأوي إليه الجميع، ويجب أن يبقى السلام سائدًا فيها، ولم يحدث من قبل أن انتهكت هذه القاعدة.
يقول له الشيخ: إن حلمك يبدو غريبًا، ولكن رجلًا جاء من قبل إلى مصر وقد فسر حلمًا على نحو أنقذ الناس في مصر والأقطار المجاورة، وسنصدّق حلمك كما حدث للحلم القديم في مصر.
ويُصدّق حلم الفتى، وكان أهل الواحة ينتظرون المهاجمين كما وصفهم الفتى في حلمه.
ثم يغادر الفتى الواحة بتوجيه"الكيميائي"للفتى أن يرافقه حتى يوصله إلى الأهرام، ويخرجه من بين القوات والعصابات التي تحاصر الطرق، ويطلعه"الكيميائي"على حجر الفلاسفة الذي يملكه ويستطيع به أن يحول المعادن إلى ذهب، وإكسير الحياة، المشروب الذي يمكن من يتناول منه أن يعيش مئات السنين في حيوية وشباب، ويمضيان معا في اليوم التالي.
وفي الطريق تقبض عليهما الجماعات المقاتلة في الصحراء، ويأخذونهما إلى خيمة، ويسألونهما عن وجهتهما وماذا يريدان، فيقول الكيميائي: رفيقي هذا جاء من مكان بعيد ليزور الأهرام، وأنا أرافقه، ويفتشونهما فلا يجدون معهما شيئًا، ولكنهم يسألون الكيميائي عن أشياء يحملها معه، فيقول لهم: هذا حجر الفلاسفة يحوّل المعادن إلى ذهب، فتضج الخيمة بالضحك والقهقهة، ويترك الفرسان المقاتلون الرجلين البائسين والمعتوهين يمضيان في طريقهما.
ويسأل الفتى رفيقه باستنكار: كيف تخبرهم عن هذا السر العظيم؟ فيقول له باسمًا: لتعرف أن الكنز لا يمكن أن يكون كذلك، إلا إذا اعتبرته كنزًا حتى لو حصلت عليها