بدائل تكون جاهزة تمامًا للنزول إلى الميدان وملء الفراغ الذي قد تترتب عليه انكسارات واقعية ونفسية، كانت السبب في كثير من الأحيان للتداعيات التي شهدتها الجماعات الإسلامية عبر القرن الأخير.
إن بمقدور المرء أن يتذكر ـ في ختام هذه التأشيرات ـ نقاط الارتكاز التي يمكن الوقوف عليها لتنفيذ بعض حلقات المشروع، والتي أخذت عبر العقدين الأخيرين بوجه الخصوص تتلقى ـ فعلًا ـ روافد العطاء فتزداد بفضل الله تدفقًا، ولكن، مرة ثالثة ورابعة، تبقى الحاجة قائمة إلى اعتماد الصيغ التي تجعل هذه الروافد تتجمع إلى بعضها لكي تصب في الهدف الواحد .. الذي هو في نهاية الأمر هدف حضاري.
هناك ـ على سبيل المثال ـ الأداء الفكري (على مستوى الدورية، الكتاب، العمل الموسوعي، المدرسة، الجامعة، المعهد، الندوة، الملتقى، المؤتمر ..) .
الأداء العلمي (على مستوى البحث، الدراسة، الكشف والاختراع ..) . الأداء الاجتماعي (على مستوى المنظمة الخيرية، المؤسسات الخدمية أو المالية أو الاقتصادية ..) .
الأداء الإعلامي (على مستوى الصحيفة، المسرح، السينما، الإذاعة، التلفاز، الفيديو، الكاسيت ..) .
هناك أيضًا الأداء التربوي أو الدعوي أو السياسي بحلقاته وآلياته كافة. هناك ـ فضلًا عن هذا كله ـ إمكان توظيف الفرص والإمكانات التي وضعها هذا الدين بين يدي المنتمين إليه فيما لم يضعه دين أو مذهب آخر في الأرض: ( المسجد .. المنبر .. الحج .. الزكاة .. الصدقات .. الأوقاف .. الخ ) . وهي جميعًا ـ إذا أُحسن التعامل معها لتحفيز عطائها ولو في حدوده المتاحة ـ وليست القصوى، فإن بمقدورها أن تفعل الأفاعيل، وأن تعين على نسج حلقات المشروع النهضوي، شرط أن تتهيأ قيادات كفؤة تعرف كيف توظف الفرص جميعًا بأكبر قدر من التناغم والانسجام بين مقاصد الشريعة ومطالب اللحظة التاريخية .. قيادات يصير فيها الفقيه مفكرًا والمفكر فقيهًا، وتتلقى الحياة الإسلامية الضائعة على أيديها ما يعينها على المضيّ إلى هدفها بأكبر قدر ممكن من ضمانات المسير.