فهرس الكتاب

الصفحة 19977 من 27345

وأخيرًا: وأنا أقرأ قصة الهجرة مررت على أول خطبة خطبها سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قدم المدينة في منازل سالم بن عوف ، قلت في نفسي وأنا أقرأ هذه الخطبة: لا إله إلا الله ، سبحان الله ! ما كان أقل كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وما كان أعظم أفعاله عليه وآله الصلاة والسلام . لو خطب الواحد منا خطبة بعدد كلمات خطبة النبي ، لا أقول كخطبة النبي فلا يمكن لواحد منا أن يقول خطبة كخطبة النبي ، فبين خطبنا وخطب النبي مسافات واسعة شاسعة لا يمكن أن تقدر بأميال ولا بمسافات . قلت في نفسي لو أن الواحد منا خطب بعدد كلمات النبي لتذمر الحاضرون وقال بعضهم: نريد أن نستفيد ، ولكنهم إذ يقولون ذلك يقولون من غير تفكير ، يقولون هذا لمجرد أنهم تعودوا على ذلك لا أكثر ولا أقل . رجعت إلى كتاب فيه خطب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فما وجدت خطبة تفوق صفحة ، لكننا أمة ابتلينا بكثرة الكلام وقلة العمل ، بكثرة الجدل ، بالحديث فيما بيننا ، بالاطلاع على الأخبار من ألف إذاعة والنتيجة لا شيء ، المهم أننا نريد أن نطلع على استقالة رئيس الدولة الفلانية في أمريكا الجنوبية ، ثم بعد ذلك آتي إليك لأحدثك عن استقالة هذا الرئيس حتى تعطينا وسام الثقافة ، فأنا مثقف ، أما أن ألتقيك لأحدثك عن الهجرة وتفاصيلها فهذا شيء لا تطاله الثقافة اليوم للأسف الشديد ، ولا يمكن أن أسمى من خلال ذلك مثقفًا ، أضعنا أنفسنا وعقولنا ، وأهدرنا سُعيراتنا وحُرَيراتنا فيما لا طائل تحته ، فيما لا فائدة منه ، ونحن يوم القيامة كما ستحدثنا خطبة نبوية شريفة: حمد الله وأثنى عليه ، ليتني كنت يا رسول الله يومها معك ، فأفوز فوزًا عظيمًا ، حمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد ، أيها الناس: فقدموا لأنفسكم ، تعلمنُّ والله ليُصعقن أحدكم - أي ليموتن - ليصعقن أحدكم ثم ليَدَعن غنمه ليس لها لا راع - الموت يأتيك من غير أن يستأذنك - ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه: ألم يأتك رسولي فبلغك ، ألم أعطك مالًا وأفضلت عليك ، فما قدمت لنفسك ، ألم يأتك رسولي فبلغك ، وفي رواية وآتيتك مالًا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك ، فلينظرن يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا ، لأنه مع ربه ، ولينظرن قُدَّامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة - أين الكلام الطيب بيننا - فإنها تجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة الله"هذه خطبة رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام . أيها الإخوة كتبتها بخط إلى حد ما كبير ، ويمكن أن يسميه بعضهم صغيرًا فكانت في خمسة أسطر ، هذا كلام رسول الله ، هذه خطبة رسول الله ، فأين نحن يا إخوتي ؟!

آمل أن تكون مثل هذه الخطبة عِظةً كبيرة بالنسبة لنا حتى نحفظ كلامنا إلا فيما ينفعنا ، وحتى نحفظ ألسنتنا إلا فيما يعود علينا بالخير ، فاللهم إنا نسألك أن تكتبنا من المهاجرين بجهاد ، بنياتهم ، بقولهم: ? ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ? آل عمران: 8 نعم من يسأل أنت ، ونعم النصير إلهنا ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت