فهرس الكتاب

الصفحة 20012 من 27345

يقول غازي التوبة في دراسته عن العبقريات:"فلو اقتص دخول المسلمين على إعجابهم بشخص الرسول وحبهم له وافتنانهم به لانتهت الدعوة الإسلامية بوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام أو بعد فاته ريثما يزول سحر الافتتان، ولكن الدعوة الإسلامية استمرت قرونًا طويلة؛ وما ذلك إلا لملاءمة الإسلام للفطرة البشرية التي انجذبت إليه في زمن الرسول ثم استمر الانجذاب في الأزمان التالية".

9-وغاية القول أن اعتماد كتابنا العرب والمسلمين في النظرة إلى النبوة والبطولة في ضوء تفاسير غربية إنما يحجب عنهم شيئًا كثيرًا من الحق.

ذلك أن الغربيين عن طريق مفاهيم عقائدهم وفكرهم لا يفرقون بين الألوهية والنبوة، بينما نحن نفرق بينها تمامًا.

كذلك فهو يرى أن الكتب المقدسة كتبها الرسل، ونحن نؤمن بأن الكتاب المنزل هو وحي من الله وليس من عمل النبي.

كذلك فهم يعيشون في إطار مفهوم الوثنية اليونانية القائمة على عبادة البطولة ورفع الفرد إلى مصاف الآلهة وأنصاف الآلهة. بينما يقصر المسلمون العظمة كلها والعبودية كلها لله سبحانه وتعالى.

كذلك فهم يجسدون البطولة في تماثيل، بينما لا يؤمن الإسلام بتجسيد البطولة ويركز مفهوم تقديرها في توجيه العمل البطولي نفسه خالصًا لله.

وقد رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قبل من أن الشمس كسفت لموت ابنه، واتخذ عمر من الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي ولم يجعله شبيهًا بالأديان الأخرى حين اتخذوا مولد أنبيائهم.

10-أن أخطر ما استُدرج إليه الكتاب المسلمون والعرب من التبعية للمناهج الغربية في تقدير البطولة أو تفسيرها ذلك الاتجاه نحو الوراثة والطبائع الفردية، بينما يقوم منهج تفسير البطولة الإسلامي على تقدير الأثر الخطير الذي تُحدثه التربية والعقيدة في توجيه الإنسان وتحويله من حال إلى حال، ومن هنا يبدو خطأ الاعتماد على رأي لونبروزوا ومدرسته في تكوين البطل أو العبقري، ومن التعسف البالغ رد عظمة أبي بكر وعمر إلى ملكاتهم دون تقدير أثر الإسلام في تغيير النفوس وإعادة تشكيلها مرة أخرى.

لا ريب أن العقيدة الإسلامية هي التي حولت هذه الشخصيات وأعادت صياغتها من جديد في ضوء التوحيد وأخرجتها من شخصيتها القديمة وأن أي مقارنة بين حياة عمر قبل الإسلام وبعده تكشف عن ذلك بوضوح، كذلك يبدو هذا في نماذج أقل بطولة: يظهر ذلك في تحول الخنساء مثلًا.

ومن الحق أن يقال أن هذا الزيف في فرض منهج أو مذهب في تفسير النبوة على أنها بطولة أو عبقرية أو دعوة إلى حرية؛ إنما هو من أعمال الأيدلوجية التلمودية التي تهدف إلى تدمير قيم الوحي ورسالات السماء.

أنور الجندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت