وفى ( الترمذىِّ ) عن سعد بن أبى وَقَّاص ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ( دعوةُ ذى النُّون إذْ دَعَا رَبَّهُ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: { لاَ إلهَ إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لَمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شىءٍ قَطُّ إلا اسْتُجِيبَ له } . وفى رواية:( إنِّى لأعلمُ كِلْمَةً لا يقولُهَا مكْروبٌ إلا فرَّج الله عنه: كَلِمَةَ أخى يُونُس ) .
وفى ( سنن أبى داود ) عن أبى سعيد الخدرى قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يُقالُ له: أبو أُمَامة فقال: ( يا أبا أُمامة ؛ ما لى أرَاكَ في المسجدِ في غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاةِ ) ؟ فقال: هُمومٌ لَزِمَتْنى وديونٌ يا رسولَ الله فقال: ( ألا أُعَلِّمُكَ كلامًا إذا أنت قُلْتَهُ أذهبَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هَمَّكَ وقَضَى دَيْنَكَ ) ؟ قال: قلتُ: بلى يا رسول الله قال: ( قُلْ إذا أصْبَحْتَ وَإذَا أمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّى أعُوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَنِ وأعوذُ بِكَ من العَجْزِ والكَسَلِ وأعوذُ بِكَ من الجُبْنِ والبُخْلِ وأعُوذُ بِكَ من غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَال ) قال: ففعلتُ ذلك فأذهب الله عَزَّ وجَلَّ هَمِّى وقَضى عنى دَيْنِى .
وفى ( سنن أبى داود ) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَن لَزِمَ الاستغفارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ من كلِّ هَمٍّ فَرَجًا ومِن كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ورزَقَهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِب ) وفى ( المسند ) : أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا حَزَبَه أمرٌ فَزِعَ إلى الصَّلاة وقد قال تعالى: { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالْصَّلاَة }
وفى ( السنن ) : ( عَلَيْكُم بالجِهَادِ ، فإنَّه بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ ، يدفعُ اللهُ به عن النُّفُوسِ الهَمَّ والغَمَّ ) .
ويُذكر عن ابن عباس ، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم: ( مَن كَثُرَتْ هُمُومُهُ وغُمُومُهُ ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ ) . وثبت في ( الصحيحين ) : أنها كَنزٌ من كنوز الجَنَّة .
وفى ( الترمذى ) : أنها بابٌ من أبواب الجَنَّة .
هذه الأدوية تتضمَّن خمسةَ عشرَ نوعًا من الدواء ، فإن لم تقو على إذهاب داءِ الهَمِّ والغَمِّ والحزن ، فهو داءٌ قد استحكم ، وتمكنت أسبابه ، ويحتاج إلى استفراغ كُلِّى . .
الأول: توحيد الرُّبوبية .
الثانى: توحيد الإلهية .
الثالث: التوحيد العلمى الاعتقادى .
الرابع: تنزيه الرَّب تعالى عن أن يظلم عبده ، أو يأخذه بلا سبب من العبد يُوجب ذلك .
الخامس: اعتراف العبد بأنه هو الظالم .
السادس: التوسُّل إلى الرَّب تعالى بأحبِّ الأشياء ، وهو أسماؤه وصفاته ، ومن أجمعها لمعانى الأسماء والصفات: الحىُّ القَيُّوم .
السابع: الاستعانة به وحده .
الثامن: إقرار العبد له بالرجاء .
التاسع: تحقيقُ التوكلِ عليه ، والتفويضِ إليه ، والاعترافُ له بأنَّ ناصيتَه في يده ، يُصرِّفُه كيف يشاء ، وأنه ماضٍ فيه حُكمُه ، عدلٌ فيه قضاؤه .
العاشر: أن يَرتَعَ قلبُه في رياض القرآن ، ويجعلَه لقلبه كالربيع للحيوان ، وأن يَسْتَضِىءَ به في ظُلُماتِ الشُّبهات والشَّهوات ، وأن يَتسلَّى به عن كل فائت ، ويَتعزَّى به عن كل مصيبة ، ويَستشفِىَ به من أدواء صدره ، فيكونُ جِلاءَ حُزْنِه ، وشفاءَ همِّه وغَمِّه .
الحادى عشر: الاستغفار .
الثانى عشر: التوبة .
الثالث عشر: الجهاد .
الرابع عشر: الصلاة .
الخامس عشر: البراءة من الحَوْل والقُوَّة وتفويضُهما إلى مَن هُما بيدِه