وهذا أبو عبيدة عامر بن الجراح الذي تصدى له أبوه يوم بدر وهو على شركه، وأبو عبيدة يحيد عنه، فلما كثر تصديه له قصده أبو عبيدة فقتله، وفيه نزلت ? لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ? [المجادلة 22] .
وصهيب الذي تخلى عن جميع ما يملك من أموال وتجارة وذهب للمشركين في سبيل فراره بدينه ونفسه من قريش يوم هاجر للمدينة، و حنظلة الغسيل الذي ترك زوجه يوم عرسه عند سماعه نداء الجهاد فلبى نداء ربه خالعًا ثوب الخوف والمتعة، حتى إنه من شدة لهفته لإجابة النداء خرج وهو جنب؛ ولذلك غسلته الملائكة حين استشهاده.
وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة اللذان تخليا عن زعامتهما للأوس والخزرج، تخليا عن السلطان والرياسة، للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهما لا يعرفانه ولا يعرفهما طالبين بذلك رضى الله ونوال جنته.
وهذه المواقف غيض من فيض، هكذا كان أجدادنا وسلفنا الصالح، فأين هي مواقفنا نحن أمة محمد، ماذا اعددنا لإعزاز ديننا، لاستعادة مجدنا السليب، لإعادة دولتنا. أما آن لنا أن نرجع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا، أن نضحي بالغالي والنفيس، وأن نضع أيدينا بأيدي إخواننا المخلصين العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية كي نعيدها خلافة راشدة على منهاج النبوة!
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، اللهم عجل بالفرج ويسر لنا نصرة دينك، اللهم عجل بالخلافة حتى تنتقم من الطغاة وزبانيتهم فإنهم باعوا الأمة في سوق النخاسة وتآمروا على قضاياها، اللهم صب عليهم عذابك صبًا، واقصم ظهورهم، واقطع دابرهم، ومكّنا من رقابهم، وانصرنا عليهم، واشفِ صدورنا منهم، وأكرمنا بفتح قريب، إنك على كل شيء قدير.
أم أكرم - فلسطين