اعلمي أن هذه الشروط لا بد من توفرها حتى تكون المرأة متحجبة ولربها متعبدة، وبقدر ما تخل به من هذه الشروط بقدر ما يكون بها نسبة من التبرج وتنبهي يا فتاة الإسلام إلى أنه لا بد أن يكون مصاحبا للحجاب اعتقاد بأن هذا العمل إنما هو امتثال لأمر الله سبحانه، وأن أمره مقدم على كل أمر وأن الله لا يأمر إلا بالخير ولا ينهى إلا عن شر وأن أي حكم يخالف أمره فهو جاهلية: أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون.
علامات على الطريق
لهذه التي تتردد في الالتزام بشروط الحجاب، نقول لها اعلمي يا أمة الله أنهذه الشروط مما أحب الله ورسوله وأمر بها، وأبغض من خالفها، فليس لأحد مخالفتها ولا اختيار ولا رأي ولا قول بعد قضائه وحكمه سبحانه، قال تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلال مبينا [الأحزاب:36] ، وأقسم سبحانه فقال: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء:65] .
وتوعد سبحانه من خالف أمره بالفتنة والعذاب الأليم فقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تثيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور:63] .
ولهذه الفتاة التي تقدم هوى النفس على حكم الله نقول لها: اسمعي وتدبري قول الله تعالى: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص:26] .
ولهذه الجارية التي تدعي حب الله وهي تخالف أمره!! إليها قول الشاعر:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه
هذا لعمري في القياس شنيع
لو كان حبك صادقا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع
وقال آخر:
ولو قلت لي: مت، مت سمعا وطاعة
وقلت لداعي الموت: أهلا ومرحبا
ولهذه الفتاة التي تقلد من غير وعي وتمشي على غير هدى نذكرها بقول الرسول: { من تشبه بقوم فهو منهم } وبقوله: { ليس منا من تشبه بغيرنا } وبقوله: { المرء مع من أحب} .
فهل تحبين يا فتاة الإسلام أن توصفي بغير الإسلام؟!
أختي الكريمة:
الحجاب ليس مظهرًا وشكلًا فحسب، بل هو حاجز حقيقي ونفسي ضد كل صور الذوبان في المجتمعات المنحرفة، وضد ألوان الذوبان في المجتمع الرجالي.
إن المرأة المعتزة بالإسلام لا ترى سببا للتخلي عن خصائص أنوثتها: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك:14] .
يقول: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء [متفق عليه] .
لقد عرف أعداء الإسلام أن في فساد المرأة وتحللها إفسادًا للمجتمع كله. يقول أحد كبار الماسونيين: كأس وغانية تفعلان في الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغر قوهم في حب المادة والشهودة.
ويقول الآخر: يجب علينا أن نكسب المرأة فأي يوم مدت إلينا يدها فزنا وتبدد جيش المنتصرين للدين.
تحية وبشرى
إلى أختي المسلمة التي تصمد أمام تلك الهجمات البربرية الشرسة.
إلى أختي التي تصفع كل يوم دعاة التحرر بتمسكها والتزامها.
إلى أختي التي تعض على حيائها وعفافها بالنواجذ.
إلى هذه القلعة الشامخة أمام طوفان الباطل وبهرجته.
إلى أختي التي تحتضن كتاب ربها وترفع لواء نبيها قائلة:
بيد العفاف أصون عز حجابي *** وبعصمتي أعدو على أترابي
إليك - يا أختي - بشرى نبيك: { إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس } وإليك قوله الحق تبارك وتعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى [النازعات:40-41] .
وإليك - يا أختي - تحية الله للصابرين المؤمنين: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [الرعد:24] .